وسط وصول تعزيزات عسكرية كبيرة.. مسيرة جماهيرية في عدن
الرأي الثالث
شهدت العاصمة المؤقتة عدن مساء الجمعة مسيرة جماهيرية في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، وسط انتشار أمني وعسكري واسع ومخاوف من تصاعد التوترات السياسية في المدينة.
كما شهدت مدينة عدن، مساء الخميس، تحركات عسكرية لافتة تمثلت في وصول تعزيزات كبيرة قادمة من محافظة حضرموت شرقي البلاد، بحسب ما نقلته مصادر محلية.
وأفادت المصادر بأن التعزيزات شملت مئات الجنود إلى جانب أطقم قتالية وآليات مدرعة، جرى توزيعها على عدد من مديريات المدينة، في إطار انتشار ميداني واسع.
من جهتها، أكدت مصادر عسكرية أن هذه القوات تتبع “درع الوطن” وقوات الطوارئ، موضحة أن وصولها يأتي بالتزامن مع تصاعد وتيرة الانتشار العسكري في مختلف مديريات عدن وعلى مداخلها الرئيسية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن آلاف المشاركين توافدوا منذ مساء الخميس من مختلف مديريات عدن ومحافظات جنوبية مجاورة إلى ساحة العروض، حيث أقيم إفطار جماعي وُصف بأنه الأكبر الذي تشهده المدينة، كما أدّى المحتشدون صلاة العشاء قبيل انطلاق الفعالية المركزية.
وتزامن الاحتشاد الجماهيري في عدن مع انتشار أمني وعسكري مكثف في محيط ساحة العروض والشوارع المؤدية إليها، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن وصول تعزيزات عسكرية من قوات "درع الوطن" قادمة من محافظة حضرموت،
بالتوازي مع دخول عشرات السيارات التي تقل أنصار الانتقالي من المحافظات المجاورة إلى عدن للمشاركة في الفعالية.
وبحسب المصادر ذاتها، شهدت الساحة منذ ساعات العصر ترتيبات لوجستية واسعة لتجهيز وجبات الإفطار والمياه للوافدين، مع تعزيزات أمنية قالت الجهات المنظمة إنها تهدف إلى منع أي فوضى أو احتكاكات، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة خلال الأيام الماضية.
في موازاة ذلك، عقدت هيئة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل اجتماعاً في عدن، بحضور ممثلين عنها ومستشارين دوليين، لبحث سبل إبقاء ملف حقوق الإنسان في الجنوب ضمن الأولويات، بحسب بيان صادر عنها، وذلك رغم إغلاق مكاتبها في المدينة أخيراً.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي محتدم تشهده عدن، مع تصاعد الخلافات بين المجلس الانتقالي المنحل ومجلس القيادة الرئاسي، على خلفية قضايا تتصل بإدارة المحافظات الجنوبية والملف الأمني والعسكري
وتُعد عدن مركز الثقل السياسي والعسكري للقوى المناهضة لجماعة الحوثيين، وتتخذها الحكومة المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة منذ عام 2015.
غير أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية جولات من التوتر والصدام بين قوات حكومية وأخرى موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن واستعادة دولته السابقة.
وتأتي الفعالية في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، ما يغذي حالة الاحتقان الشعبي ويمنح التحركات السياسية طابعاً جماهيرياً متصاعداً،
في وقت تخشى فيه أوساط محلية من أن تؤدي أي إجراءات قمعية أو احتكاكات ميدانية إلى تفجير الوضع الأمني مجدداً في المدينة.