غوتيريش: لا بديل عن الدبلوماسية لإنقاذ المنطقة من حافة الهاوية
الرأي الثالث - وكالات
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة السبت لمناقشة بند “الحالة في الشرق الأوسط”، على ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة، في أعقاب شنّ إسرائيل والولايات المتحدة صباح اليوم هجمات على مدن وقواعد عسكرية إيرانية،
وردّ إيران بإطلاق رشقات صاروخية على إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.
واستهل الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، متناولاً ثلاثة محاور رئيسية: المبادئ، والحقائق، وسبل الخروج من الأزمة.
المبادئ
أكد الأمين العام أن ميثاق الأمم المتحدة يشكل الأساس لصون السلم والأمن الدوليين،
مشيراً إلى أن المادة الثانية من الميثاق تنص بوضوح على أنه “يجب على جميع الأعضاء الامتناع في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة”.
وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في جميع الأوقات.
وأضاف: “لهذا السبب، أدنت منذ صباح اليوم الضربات العسكرية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران،
كما أدنت الهجمات اللاحقة التي شنتها إيران، والتي انتهكت سيادة وسلامة أراضي البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة”.
وأوضح أن العالم يشهد تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، محذراً من أن العمل العسكري ينطوي على خطر إشعال سلسلة من الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً.
وقال: “دعوني أكون واضحاً: لا يوجد بديل عملي للتسوية السلمية للنزاعات الدولية. لا يمكن تحقيق السلام الدائم إلا من خلال الوسائل السلمية، بما في ذلك الحوار الحقيقي والمفاوضات”.
الحقائق
وفي استعراضه للوقائع، أشار الأمين العام إلى أن الوضع على الأرض متقلب للغاية، مع ورود العديد من التقارير غير المؤكدة. وأفاد بأن نحو 20 مدينة إيرانية، من بينها طهران وأصفهان وقم وشهريار وتبريز، تعرضت لهجمات.
وفي طهران، وردت أنباء عن انفجارات ضخمة في المنطقة التي تضم القصر الرئاسي ومجمع المرشد الأعلى. كما أُغلق المجال الجوي الإيراني، وتشهد البلاد انقطاعاً شبه كامل للإنترنت.
وأفادت التقارير بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. ووفق وسائل إعلام إيرانية، أسفرت غارة جوية عن مقتل 85 فتاة على الأقل وإصابة أخريات في مدرسة ابتدائية بمدينة ميناب في محافظة هرمزغان.
كما تحدثت تقارير عن استهداف مدرسة في طهران، ما أدى إلى مقتل شخصين.
ومن الجانب الإسرائيلي، ذكرت مصادر أن ما بين 8 و9 أشخاص أُصيبوا في الغارات الإيرانية اللاحقة، كما تأثرت مناطق في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد غوتيريش أن وتيرة العمليات العسكرية المتسارعة في أنحاء المنطقة تخلق وضعاً متقلباً وغير قابل للتنبؤ، وتزيد من مخاطر سوء التقدير.
كما تحدثت تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، فيما نجحت معظم دول الخليج في اعتراض الضربات الإيرانية.
وأفادت الإمارات العربية المتحدة بمقتل مدني جراء شظايا صاروخ تم اعتراضه.
وفي العراق، أشارت تقارير إلى هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت القنصلية الأمريكية في أربيل وقاعدة حرير الجوية قرب مطار أربيل الدولي، وتم اعتراضها.
وفي المقابل، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية أن غارات جوية استهدفت قاعدة تابعة لقوات الحشد الشعبي في منطقة جرف النصر، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.
ولفت الأمين العام إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية جاءت عقب الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية، مع الاستعداد لعقد محادثات فنية في فيينا الأسبوع المقبل، تليها جولة جديدة من المحادثات السياسية،
قائلاً: “يؤسفني بشدة إهدار هذه الفرصة الدبلوماسية”.
سبل الخروج
وفي المحور الثالث، شدد غوتيريش على الحاجة الملحة إلى مخرج للأزمة، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد. وقال إن البديل يتمثل في صراع أوسع نطاقاً ستكون له عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي.
وأضاف: “أحث جميع الأطراف بشدة على العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات”.
واختتم غوتيريش كلمته بدعوة جميع الدول الأعضاء إلى الالتزام الكامل بتعهداتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واحترام المدنيين وحمايتهم وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وضمان السلامة النووية،
قائلاً: “فلنعمل، بمسؤولية ومعاً، لإنقاذ المنطقة وعالمنا من حافة الهاوية”.