لبنان يُجري اتصالات مكثّفة لإبعاد الحرب عنه
الرأي الثالث - وكالات
يسود لبنانياً الترقب التطورات العسكرية الحاصلة مع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران صباح اليوم السبت، خصوصاً أنه تزامن مع شنّ جيش الاحتلال سلسلة غارات على بلدات في البقاع الغربي والجنوب، وتحليق طيرانه على مستوى منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
وشنّ جيش الاحتلال غارات صباح اليوم على مناطق عدة في الجنوب والبقاع الغربي، وشملت وادي برغز والقطراني ومرتفعات إقليم التفاح، والمنطقة الواقعة بين الريحان وسجد وأطراف بلدة المحمودية، ومحيط بلدة بلاط.
سياسياً، تتكثف الاتصالات اللبنانية على المستوى الخارجي من أجل طلب الضغط على إسرائيل لعدم شنها اعتداءات واسعة على لبنان، ووقف خروقها المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك داخلياً، للطلب من حزب الله عدم التدخل لإسناد إيران،
محذرين من تبعات مكلفة جداً لخطوة كهذه على لبنان.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في موقف له اليوم إنه "أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية، واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب"
مؤكداً "أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدّد أمنها ووحدتها".
من جانبه، شدد الرئيس جوزاف عون على "ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، لحماية لبنان"
مؤكداً أن "المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون سواهما، على أي اعتبار آخر".
وأكد عون أن "تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، هما أولوية مطلقة"، داعياً إلى "توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحيطة، ومنع أي تداعيات تطاول أرض لبنان وشعبه"
مشدداً على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.
وأجرى عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وزير الأشغال فايز رسامني، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل،
وكان قد تشاور أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.
وفي وقتٍ لم يصدر فيه أي موقف عن حزب الله حتى الساعة، من المفترض أن يخرج الأمين العام نعيم قاسم في كلمة اليوم كانت محدّدة في وقتٍ سابقٍ، ولم يُحسَم حتى اللحظة ما إذا كانت لا تزال في موعدها أو ستُلغى ربطاً بالتطورات.
وقالت مصادر رسمية لبنانية، إن "لبنان يقوم باتصالات على أكثر من مستوى من أجل تجنيب البلاد الصراع الخارجي، ونأمل أن تنجح، فلبنان لا يحتمل،
ولم يخرج بعد من تبعات إسناد غزة، ولا يزال أساساً يتعرّض لاعتداءات إسرائيلية يومية، وهناك نقاط جنوبية محتلة وأسرى لبنانيون لا يزالون في السجون الإسرائيلية".
وأشارت المصادر إلى "أننا في حال ترقّب حالياً للوضع والتطورات الحاصلة، ونأمل أن تهدأ بوقتٍ قريبٍ، فالحلول الدبلوماسية السياسية تبقى أفضل من جميع الحلول والخطوات العسكرية التي يكون لها تبعات على المنطقة ككلّ".
في سياقٍ متصل، قالت مصادر في مطار بيروت الدولي إن "المطار لا يزال يعمل ولا قرار بإغلاق المجال الجوي حتى الساعة ونراقب التطورات على أن تصدر بيانات ربطاً بها".
وحثّت الولايات المتحدة، السبت، مواطنيها على مغادرة لبنان وعدم السفر إليه على وقع الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران بقصف إسرائيل ودول في الخليج.
وأوردت السفارة الأميركية في بيروت في منشور على منصة «إكس»: «تحثّ وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان فوراً ما دامت الخيارات التجارية متاحة».
وتابعت: «كما نحثّ المواطنين الأميركيين على عدم السفر إلى لبنان»، وسط مخاوف من تدخّل «حزب الله» في النزاع دعماً لحليفته طهران.
وتأتي سلسلة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، تزامناً مع هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على إيران بدأ صباح اليوم، حيث سمعت انفجارات ضخمة في العاصمة طهران جراء سقوط صواريخ في شوارع رئيسية، وتصاعد الدخان من محيط المقر الرئاسي.
كذلك هزت انفجارات كبيرة مدينة قم. وفيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني أن الهجوم أميركي إسرائيلي مشترك يجري الإعداد له منذ أسابيع، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شنّ هجوم "استباقي" على إيران.