الحوثيون يزعمون مقتل المختطف قحطان والحكومة تطالب بتحقيق دولي
الرأي الثالث - متابعات
كشف مسؤول يمني، اليوم الجمعة، أن جماعة الحوثي أبلغت الوفد الحكومي والوسطاء خلال جولات التفاوض الجارية بشأن الأسرى والمعتقلين، بأن القيادي البارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان قُتل في غارة للتحالف العربي عام 2015، في أول رواية معلنة من الجماعة بشأن مصير السياسي اليمني المخفي قسراً منذ أكثر من عقد.
وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية نبيل ماجد، إن الحوثيين أبلغوا الوفد الحكومي والوسطاء بأن قحطان قُتل في غارة للتحالف العربي في العام 2015،
مؤكداً أن الحكومة اليمنية غير معنية بما تقوله الجماعة، وتطالب بتحقيق دولي مستقل لكشف مصيره الحقيقي.
وأضاف ماجد أن قضية قحطان "ليست قضية سياسية فحسب، بل قضية إنسانية وحقوقية"، مشيراً إلى أن القيادي الإصلاحي مشمول بقرار صادر عن مجلس الأمن يطالب الحوثيين بالإفراج عنه،
في إشارة إلى القرار 2216 الصادر عام 2015، والذي نص على إطلاق سراح وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي، وشخصيات سياسية وأمنية أخرى، بينهم محمد قحطان.
وأكد المسؤول اليمني أن الجماعة ماطلت طويلاً في ملف قحطان خلال جولات التفاوض السابقة المتعلقة بتبادل الأسرى والمعتقلين، رغم إدراج اسمه بصورة متكررة في قوائم المشمولين بعمليات التبادل التي رعتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويُعد هذا التصريح أول إعلان صريح ومباشر من الحوثيين، بحسب مسؤولين حكوميين، يتضمن رواية عن مقتل قحطان، بعد سنوات من التزام الجماعة الصمت حيال مصيره ورفضها الكشف عن مكان احتجازه أو السماح لعائلته بزيارته أو التواصل معه.
وكان مسلحون حوثيون قد اختطفوا محمد قحطان من منزله في العاصمة صنعاء في الرابع من إبريل/ نيسان 2015، بعد أيام من فرض الإقامة الجبرية عليه، وذلك عقب سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة وتوسعها العسكري في البلاد،
ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره بشكل شبه كامل، وسط اتهامات حقوقية للحوثيين بإخفائه قسراً.
وخلال السنوات الماضية، تحوّل ملف قحطان إلى إحدى أبرز القضايا العالقة في مفاوضات الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خصوصاً مع تمسك الحكومة وحزب الإصلاح بالكشف عن مصيره وإطلاق سراحه، مقابل استمرار الجماعة في المماطلة، وفق تعبير مسؤولين حكوميين وحقوقيين.
وفي أكثر من مناسبة، طالبت الأمم المتحدة ومبعوثوها إلى اليمن بالإفراج عن قحطان، كما أدرج اسمه في بيانات أممية تتعلق بالمعتقلين والمخفيين قسراً، غير أن الجهود الدولية لم تُفضِ إلى أي اختراق في هذا الملف، وسط غياب معلومات مؤكدة عن وضعه الصحي أو مكان احتجازه.
ويثير الغموض المحيط بمصير قحطان مخاوف متزايدة لدى عائلته وحلفائه السياسيين، ولا سيما مع مرور أكثر من 11 عاماً على اختفائه، وتضارب المعلومات بشأن وضعه، في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي في اليمن.
ويُعد محمد قحطان أحد أبرز القيادات السياسية في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وأحد الوجوه المعروفة في الحياة السياسية اليمنية منذ تسعينيات القرن الماضي، وبرز اسمه خلال مرحلة التحالفات السياسية المعارضة للرئيس الراحل علي عبد الله صالح،
كما لعب دوراً مهماً في تكتل اللقاء المشترك الذي ضم قوى إسلامية ويسارية وقومية، والذي شغل منصب ناطقه الرسمي.
وخلال احتجاجات عام 2011، كان قحطان من أبرز السياسيين الداعمين للاعتصامات المطالبة بإسقاط نظام صالح، وشارك لاحقاً في الترتيبات السياسية المرتبطة بالمبادرة الخليجية، قبل أن يكون نائباً لمؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انعقد بين عامي 2013 و2014.
وعُرف قحطان بخطابه السياسي الداعي إلى الحوار والتوافق، كما مثّل أحد أبرز الوجوه السياسية لحزب الإصلاح في وسائل الإعلام والمفاوضات السياسية، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر المخفيين قسراً في النزاع اليمني.
وكان مجلس الأمن قد أدرج اسم محمد قحطان ضمن القرار 2216 الصادر في إبريل/ نيسان 2015، والذي طالب جماعة الحوثيين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين السياسيين والمسؤولين الحكوميين الموضوعين قيد الإقامة الجبرية أو الاحتجاز.
ورغم مرور سنوات على صدور القرار، ظل ملف قحطان عالقاً في مفاوضات تبادل الأسرى، مع اتهامات متكررة للحوثيين بعرقلة الكشف عن مصيره.