الشرع مفتتحاً الجلسة الأولى لمجلس الشعب: سوريا تكتب تاريخاً جديداً
الرأي الثالث - وكالات
وسط أجواء تنظيمية استثنائية وإجراءات أمنية مشددة، عقد مجلس الشعب السوري الجديد جلسته الأولى بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع ووزراء الخارجية أسعد الشيباني والداخلية أنس خطاب والعدل مظهر الويس، ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد.
للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس
داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات».
واعتبر الرئيس الشرع أن سوريا تكتب تاريخاً جديداً وقال: نحن أمام مسؤولية لبناء الوطن والفرد وتغليب المسؤولية و«نحن شركاء في بناء المسؤولية، والمجلس اليوم منبر للحق والعدالة».
وكان لافتاً إلقاء الرئيس خطابه في الجلسة الأولى قبل أداء القسم، حيث جرت العادة أن يُلقى خطاب الرئيس بعد انتخاب رئيس المجلس الذي يتولى توجيه دعوة إلى الرئيس لإلقاء الخطاب، قبل مباشرة المجلس أعماله في وضع النظام الداخلي.
رئيس اللجنة العليا للانتخابات، محمد الأحمد، وصف الجلسة الأولى بأنها لحظة تاريخية فارقة «نعلن فيها للعالم أن سوريا نفضت عنها غبار الحرب».
أما العضو الأكبر سناً، أسامة العساف الذي تسلم مهامه رئيساً مؤقتاً لمجلس الشعب، أكد أن سوريا الجديدة «لا يحكمها الطغاة ولا يقصى فيها أحد، وهي تعيش موحدة بكل أبنائها وأطيافها ومذاهبها لتبني وطناً كبيراً».
وبعد تعيين النائب الأصغر سناً محمد محيي أميناً للسر، أعلن عن تشكيل لجنة قانونية مؤقتة للإشراف على انتخاب رئيس المجلس ونائب له وأميناً للسر وفرز الأصوات، تألفت من أحمد العمر ووسام زغلول وبشر حاوي
لتجري بعدها عملية اقتراع سري لاختيار رئيس لمجلس الشعب من ثلاثة مرشحين هم عبد الحميد العواك ومؤيد القبلاوي ومحمد رامز كورج. وفاز القاضي المنشق عبد الحميد العواك بـ99 صوتاً.
تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد ليست مجرد إجراء دستوري، بل رسالة تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ومدى قدرة المجلس على تمثيل تطلعات السوريين وتحويلها إلى خطوات عملية، وفق وسائل الإعلام الرسمية.
وينتظر مجلس الشعب حزمة كبيرة من الملفات المتراكمة، والمتصلة بإعادة بناء الدولة، وإدارة المرحلة الانتقالية، وتخفيف وطأة الأزمات المعيشية.
أهم تلك الملفات مراجعة التركة التشريعية للنظام السابق وتعديل القوانين والمراسيم المثيرة للجدل، لا سيما قانون مكافحة الإرهاب، ووضع قوانين صارمة لتتبع الأموال العامة، ومكافحة شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة، وكذلك إصدار عدد من القوانين ذات الصلة بعدد من القضايا الحساسة والمعقدة منها قانون العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وقانون للمفقودين وقانون تجريم إنكار جرائم نظام الأسد وتمجيدها، وهي قوانين جرى إنجاز مشاريعها في الوزارات المعنية، وتنتظر مناقشة مجلس الشعب قبل إقرارها.
كما يطالب السوريون بإصدار قانون جديد للإعلام وآخر للأحزاب يجري العمل على صياغة مشروعهما منذ نحو العام، كما تبرز الحاجة إلى وضع قانون جديد للانتخابات يضمن التعددية وينهي حالة الاستقطاب، والبدء بصياغة دستور دائم للبلاد.
ولعل الملف الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة وضع سياسات مالية واقتصادية عاجلة تعالج الانهيار الاقتصادي كأولوية قصوى، وإعادة تعديل قانون الإدارة المحلية والتأسيس القانوني لانطلاق عملية إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية المدمرة، وتشغيل شبكات الكهرباء والمياه والمشافي.
انتخاب عبد الحميد العواك رئيساً لمجلس الشعب السوري
انتخب مجلس الشعب السوري في جلسته الأولى، اليوم الأحد، النائب عبد الحميد عكيل العواك رئيساً لمجلس الشعب السوري بـ99 صوتا من أصل 207.
وتنافس على المنصب إلى جانب العواك كل من مؤيد غزلان قبلاوي الذي حصل على 75 صوتا ومحمد رامز كورج الذي حصل على 31 صوتا.
ويعد العواك أكاديميا متخصصا في القانون الدستوري، وشغل منصبا قضائيا في وزارة العدل ما بين عامي 1998 و2015 قبل انتقاله إلى تركيا خلال الثورة ضد النظام المخلوع
كما عمل أستاذا مساعدا في جامعة "ماردين آرتقلو"، قبل اختياره عضواً في لجنة صياغة الإعلان الدستوري عام 2025، إذ ترأس لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري وتولى منصب المتحدث باسم اللجنة.
العواك، الذي ينحدر من محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حصل على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية عام 2015.
ودرّس القانون الدستوري والعلوم السياسية في الجامعة وشارك في العديد من الأبحاث وورش العمل حول النظام الدستوري والانتقال السياسي. واعتقل في سجون نظام الأسد وفق منصة مجلس الشعب السوري.
وفي وقت سابق من اليوم، انطلقت، أولى جلسات مجلس الشعب السوري، إذ افتتح الجلسة رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، فيما أدى أعضاء مجلس الشعب القسم بحضور الرئيس أحمد الشرع.
ويأتي انعقاد الجلسة بعد اكتمال تشكيل المجلس بواقع 207 أعضاء بعد تسمية الشرع سبعين عضواً ضمن ما يعرف بـ"الثلث الرئاسي"، فيما بقيت ثلاثة مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء شاغرة نتيجة تعذر استكمال العملية الانتخابية فيها.
ويستند المجلس الجديد إلى أحكام الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت الصادر بالمرسوم رقم (143) لعام 2025، والذي نص على أن يتألف المجلس من 210 أعضاء، يُعين ثلثاهم عبر هيئات ناخبة شُكلت في المحافظات، فيما يعين رئيس الجمهورية الثلث المتبقي.
وتقول اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب إن هذه الصيغة جاءت لتلبية متطلبات المرحلة الانتقالية، من خلال الجمع بين التمثيل المحلي والاستفادة من شخصيات أكاديمية وقانونية وإدارية يصعب وصولها عبر الانتخابات غير المباشرة.