• الرئيسية
  • من نحن
  • الإفتتاحية
  • اتصل بنا
  • English
إذهب إلى...
    الرأي الثالث الرأي الثالث
    • أحدث الأخبار
    • أخبار خاصة
    • قضية ساخنة
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • حوارات
    • كتابات وآراء
      • د. أروى أحمد الخطابي
      • نبيل الصوفي
      • ضياء دماج
      • محمد سعيد الشرعبي
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب
      • أحمد عبدالرحمن
      • د. منذر محمد  طارش 
      • فكري قاسم
      • د. باسل باوزير
      • Maria Zakharova
      • خليل القاهري
      • عادل الحداد
      • أمين الوائلي
      • د. محمد الظاهري
      • سمير الصلاحي
      • سارة البعداني
      • د محمد جميح
      • محمد النعيمي
      • نائف حسان
      • حسن عبدالله الكامل
      • أمة الله الحجي
      • فؤاد المنتصر
      • محمد عايش
      • حنان حسين
      • صبحي غندور
      • سمر أمين
      • اسكندر شاهر
      • كمال عوض
      • عبدالوهاب طواف
      • سامية الأغبري
      • شيرين مكاوي
      • حسين الوادعي
      • ديمة ناصيف
      • د. مـروان الغفوري
      • خالد الرويشان
      • الدكتور زارا صالح
      • د. عادل الشجاع
      • محمد المسوري
      • فتحي بن لزرق
      • بشير عثمان
      • علي البخيتي
      • الدكتور فيصل الحذيفي
      • سامي كليب
      • محمد عياش
      • هند الإرياني
      • نهى سعيد
      • عبدالإله المنحمي
      • حسن عبدالوارث
      • محمود ياسين
      • محمد جميح
      • فتحي أبو النصر
      • أمل علي
      • أ.د. أيوب الحمادي
      • ياسر العواضي
      • منى صفوان
      • د. أبوبكر القربي
      • عبدالخالق النقيب
      • معن بشّور
      • جهاد البطاينة
      • د.عامر السبايلة
      • محمد محمد المقالح
      • الدكتور إبراهيم الكبسي
      • أحمد سيف حاشد
      • القاضي عبدالوهاب قطران
      • حسين العجي العواضي
      • نايف القانص
      • همدان العلي
      • مجاهد حيدر
      • حسن الوريث
      • د.علي أحمد الديلمي
      • علي بن مسعود المعشني
      • خميس بن عبيد القطيطي
      • د.سناء أبو شرار
      • بشرى المقطري
      • م.باسل قس نصرالله
      • صالح هبرة
      • عبدالرحمن العابد
      • د. عدنان منصور
      • د. خالد العبود
      • أ.عبدالله الشرعبي
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
      • أحمد غراب
      • الدكتور علي الأشبط
    • صحف عربية وعالمية
    • تقارير عربية ودولية
      • تقارير عربية
      • تقارير دولية
      • أ.م.د.علي متولى أحمد
    • أدب وثقافة
    • إقتصاد
    • فن
    • رياضة
    • المزيد
      • وسائل التواصل الإجتماعي
      • إستطلاع الرأي
      • أخبار المجتمع
      • علوم وتكنولوجيا
      • تلفزيون
      • من هنا وهناك
      • فيديو
    إذهب إلى...

      شريط إخباري

      • “ المجلس الانتقالي ” يُقرّ باتفاق حضرموت لـرأب الصدع
      • تركيا تستضيف اجتماعاً رباعياً مرتقباً مع السعودية ومصر وباكستان
      • اختتام اجتماع لبناني إسرائيلي في واشنطن: اتفاق على مفاوضات مباشرة
      • وعود من الحوثيين للسعودية بعدم مهاجمة سفنها وضغط على ترمب في هرمز
      • غروندبرغ: اليمنيين بحاجة إلى حلٍّ للأزمة واليمن لا يحتمل صدمات جديدة
      • غوتيريس: انتهاك القانون الدولي يقود للفوضى في الشرق الأوسط
      • انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن
      • مقتل ضابط وإصابة 6 جنود من قوات "درع الوطن" في كمين مسلح بحضرموت
      • السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات .. و70 % من السكان تحت خط الفقر
      • تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

      كتابات وآراء

      • د. مـروان الغفوري

        د. مـروان الغفوري

      هكذا سيفاجئهم الشرق الأوسط دائماً

      29 ديسمبر, 2024

       شهد سبتمبر/ أيلول، 2021، حدثين هامين على صعيد السياسة العربية، إذ أقدم الرئيس التونسي قيس سعيّد على إلغاء الدستور وحل البرلمان، مسدلًا الستار على أنضج تجربة ديمقراطية عربية أسهم الإسلام السياسي/ الإسلاموية الجديدة (Neo-Islamismـ) في تأسيسها.
       
      غير بعيد عن تونس، في العام نفسه، حصد حزب العدالة والتنمية المغربي – إسلام سياسي- هزيمة تاريخية مع إعلان نتيجة الانتخابات، إذ هبطت حصّته البرلمانية من 125 مقعدًا تحصّل عليها في انتخابات 2016 إلى 13 مقعدًا وحسب.
       
      أعاد الحدثان إلى الواجهة ذلك النقاش القديم حول زوال الإسلام السياسي من المنطقة العربية، النبوءة التي تجترها منصات النقاش منذ خمسينيات القرن الماضي، كما يلاحظ محمد الدعداوي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكلاهوما.
       
      تتمتع التيارات الإسلامية بمتانة بنيوية تجعلها مقاومة للفناء، قادرة على إعادة إنتاج نفسها حتى قبل أن تنضج الظروف. كتب الكثير عن التيارات الإسلامية، وغالبًا ما كانت الكتابة تخدم دوافع الانتقام، أو لصالح أنظمة الحكم، لا البحث العلمي. في نهاية المطاف بقيت التيارات الإسلامية، من الجهادية إلى السياسية، خارج حقل الدراسة الأكاديمية، وتركت المسألة المركّبة للمكايدة الإعلامية والدعائية المؤدلجة.
       
      في الشرق الأوسط الغامض والمعقد لا يستقرّ شيء على حاله، لا السلام ولا السياسة ولا النبوءات. كما لو أن ديناميكا الاجتماع والسياسة فيه تدفع الأمور لتمضي في شكل دائرة لا على هيئة شلّال.
       
      ولعلّ أصدق لوحة كتبت عن انتصار الثورة السورية، هي تلك الجملة القائلة: "سقط الأبد". لا مكان للأبدية في الشرق الأوسط، حتى إن أشهر جملة يرددها الساسة الغربيون حول المنطقة هي "حق إسرائيل في الوجود". الطبيعة الهيولية للشرق الأوسط تجعل كل شيء غير مستقر، بما فيها المدينة العبرية المحمية بكل آلات الموت والنجاة.
       
      ما من شيء مستقرّ في الشرق الأوسط. فكل محاولة لإعادة هندسته ليبدو جديدًا ومقبولًا تصطدم بحقيقة أنه لا بد من إصلاح ماضيه أولًا. تقع مسألة الصراع العربي – الإسرائيلي في أعلى كشف الحساب، ثم تليها مسألة الوحدة العربية، ومن خلفهما شبكة من القضايا الاجتماعية والسياسية بالغة التعقيد، وكل ذلك من الماضي المفتوح.
       
      المشاريع الأيديولوجية التي ظهرت في الشرق الأوسط خلال القرن الماضي كانت كلها، من أقصى اليمين إلى اليسار، عابرة للحدود، وحدوية، ترفض مشروع الدولة القُطرية التي جاءت على حساب "وحدة الأمة". ماضي الشرق الأوسط ثقيل ومركّب، وهي حقيقة تجعل من "الاستقرار" حدثًا غير مستقر.
       
      يترابط الشرق الأوسط على نحو مثير، ويحدث أن يثير بردٌ في القاهرة حمّى في صنعاء. الأمة الواسعة ذات اللغة الواحدة، والدين الواحد، والتاريخ المشترك، تعرضت لتقسيم انتحاري قبل قرن من الزمن.
       
      ترك ذلك التشظي جرحًا كبيرًا في نرجسية المجتمع العربي المعتد بتاريخه الحضاري وبنظامه الأخلاقي. ما إن لاحت بوادر انهيار الإمبراطورية العثمانية حتى نهضت القوى الاستعمارية الكبرى آنذاك لتتدبر سؤالًا خطرًا: كيف سيبدو شكل السلم والسياسة في العالم إن نجح العرب، ذوو اللغة الواحدة، في تشكيل دولة مركزية تمتد من لبنان على طول البحر المتوسط حتى المغرب المشرف على المحيط الأطلسي؟
       
      المراهق المضطرب نفسيًا مارك سايكس، وكان في الثلاثينيات من عمره، وقف أمام القادة البريطانيين، ورسم خطًا من كركوك إلى عكا، قائلًا إنها بلاد شبه فارغة فلنقسمها على هذا النحو.
       
      لم يستقر شيء منذ ذلك الحين، فالحقيقة الشرق أوسطية التي نشأت كنتيجة للحرب العالمية الأولى لا تزال حقيقة فارغة وغير مستقرة.
       
      بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، 2001، تبنى الأميركان الفكرة القائلة إن الدكتاتورية هي المولد الرئيس لظواهر العنف والإرهاب الطالعة من الشرق الأوسط. وكتبت توماس فريدمان مقالة شهيرة جادل فيها قائلًا إنه ما من معتقل هندي واحد داخل غوانتانامو، حيث 35 ألف معتقل، برغم أن الهند تحوي أكبر تجمع للمسلمين في العالم.
       
      في تقديره، وكانت تلك الفكرة قد صارت إلى تيار عام، أن الديمقراطية الهندية أتاحت منصّات مفتوحة للتعبير السياسي والثقافي، فاستغنى الناس عن التنظيمات السرية والأنشطة العنيفة.
       
      فتح الربيع العربي، 2011، فرصة لشرق أوسط قابل للاستقرار وبقي العالم الغربي متوجّسًا. لم يعلق أوباما على الحدث التونسي إلا قبل رحيل بن علي بيوم واحد. استقبلت إسرائيل الربيع العربي على نحو مختلف، إذ نقلت واشنطن بوست (فبراير/ شباط 2102) عن مسؤول إسرائيلي قوله "بعض الناس في الغرب يقارن ما يحدث في مصر بما جرى في أوروبا سنة 1989. أما نحن فنراه مشهدًا شبيهًا بطهران 1979".
       
      ثمة دلائل كثيرة تشير إلى أن الرؤية الإسرائيلية للديمقراطية في الشرق الأوسط، وجدت مكانها داخل الرؤية الغربية، وهي رؤية ستتجلى في مقالة مهمة لتوماس فريدمان (نيويورك تايمز، 27 نوفمبر/ شباط، 2011) حول إسرائيل والربيع العربي، تذهب المقالة إلى اعتبار إسرائيل "أكبر الخاسرين" من تلك الصحوة العربية.
       
      إسرائيليًا اتخذت الاستخبارات العسكرية اسمًا غامضًا للربيع العربي "Taltala"، وهي كلمة عبرية تعني "الهزة"، وأشير إليه على مستويات أخرى مختلفة بـ "الطاعون المصري"، في سياق توراتي غريب بعض الشيء. حين يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن الخيال الإسرائيلي، السياسي والأمني، يصبح مخيالًا غربيًّا.
       
      هل الديمقراطية حلٌّ لمعضلة الشرق الأوسط أم هي الدكتاتورية؟ يقدم الكاتب الإسرائيلي لازار بيرمان، في مقال له على تايمز أوف إسرائيل (أبريل/ نيسان،2021) إجابة صادمة: "تقوم إستراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي على التفاهمات الضمنية والاتفاقات المكتوبة مع المستبدين العرب، وليس مع الجماهير التي لا تقبل بالوجود الإسرائيلي بشكل كامل".
       
      الاستبداد معضلة تخلق الإرهابيين المهددين للغرب، والديمقراطية تصدّر الإسلاميين والقوميين المعادين لإسرائيل. أخذت الخفّة "الإستراتيجية" هذا الشكل المأساوي في مقاربة الشرق الأوسط، بل وردت التناقضات على لسان المفكر نفسه – فريدمان- في مناسبتين مختلفتين.
       
      في مقالة له على هآرتس، ديسمبر/ كانون الأول 2020، يقرر الكاتب الإسرائيلي آشيل فيفر: "بعد عشر سنوات من الربيع العربي لم يعد أحد يرى في الديمقراطية علاجًا شافيًا للشرق الأوسط". أين نذهب بهذا الشرق الأوسط، وكيف نعالجه؟
       
      في عمله المهم "مائة وهمٍ حول الشرق الأوسط"، صدر سنة 2005، عالج الكاتب الأيرلندي فريدي هاليدي أشهر الخرافات، المفاهيم الناجزة، المتعلقة بالشرق الأوسط، سواء تلك الاستيهامات التي تعيش في خيال المنطقة، أو ما يتخيله الآخر الغربي عن حقيقة الشرق الأوسط وطبيعة سكّانه.
       
      مائة عقيدة حول الشرق الأوسط لا تفيد شيئًا، لا في فهم ماضيه ولا من أجل التنبؤ بمستقبله. تشكل الخرافات، أو المفاهيم، التي ناقشها فريدي النواة الأساسية للخيال الغربي حول الشرق الأوسط. وإن كان الكولونيالي القديم يعتقد أن خير مقاربة للشرق الأوسط، هي تلك القائلة "اطعم العرب وجوّع الفرس"، فإن الرؤى الغربية الحديثة، بما فيها "برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية، 2002" لا تزال مقيمة في الحقل الاستيهامي نفسه، حيث القيم التقليدية – أي الثقافة – هي المعضلة، كما يلمح التقرير الأممي المشار إليه.
       
      تجاهل التقرير الأممي السياق التاريخي والدولي الذي تشكلت في ظله مجتمعات الشرق الأوسط خلال قرنين من الزمن، كما يجادل هاليدي. التبعية للغرب، خلق الدولة السلطوية، والاقتصادات الريعية، كل ذلك قولب مجتمعات الشرق الأوسط داخل كيانات تابعة وغير مستقرة.
       
      من قبيل السخرية يرى هاليدي أن الدولة الوحيدة بين كل دول الشرق الأوسط التي اتخذت لها اسمًا دينيًا هي إسرائيل، وهي التي يشار إليها بحسبانها الكيان الديمقراطي الحداثي الأوحد. رفضت إسرائيل، الحداثية، تصنيف نفسها كجمهورية أو ملكية، محتفظة بحالتها المائعة في شكل "مدينة عبرية"، الميوعة التي يتطلبها ظهور "المسيح اليهودي" في آخر الزمان، بحسب هاليدي. يبدو كل شيء في الشرق الأوسط مائعًا، هيوليًا، مركبًا غير مستقر.
       
      لنلقِ نظرة على صورة الشرق الأوسط قبل أسبوع واحد من السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. جلس جيك سوليفان- مستشار بايدن لشؤون الأمن القومي- على خشبة مسرح في واشنطن يقابله غولدبيرغ، رئيس تحرير مجلة ذي أتلانتيك، وتحدثا عن الشرق الأوسط. قال سوليفان إن "منطقة الشرق الأوسط باتت اليوم أكثر هدوءًا مما كانت عليه منذ عقدين من الزمن".
       
      ولكي يبدو واقعيًا قال سوليفان إنه "لا تزال هناك تحديات، كمثل التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين". لكن، يستدرك سوليفان "مقدار الوقت الذي يتعين علي أن أقضيه في الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط اليوم، مقارنة بأيّ من أسلافي، قد انخفض بشكل كبير". التوترات البسيطة، كما تخيلها العقل الإستراتيجي الأميركي، زعزعت الكوكب بأسره فجأة. ضربت فراشة بجناحيها في اللامكان، في بقعة هي أبعد ما تكون عن التأثير حول ما يجري في العالم.
       
      يفترض المفهوم الفيزيائي "أثر الفراشة" أن حركة طفيفة للغاية بمقدورها أن تحدث تغييرًا هائلًا في النتائج. وإن كان ذلك ممكنًا في سياق من الاستثناء الطبيعي في العالم، ففي الشرق الأوسط يبدو أثر الفراشة قانونًا مركزيًا. ما إن تستريح القوى الكبيرة، المحلية والدولية، لترتيبٍ ما جارٍ في المنطقة حتى ينهار البناء بالكامل؛ بسبب حدث صغير في مكان غير متوقع.
       
      لم يكن الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، 2001، استثناء، فالتاريخ يخبرنا أن الانتفاضة الأولى حدثت بسبب حادث سير في العام 1987. تضرب فراشة صغيرة بجناحيها، أحيانًا على شكل مزحة عابرة، فتصعد الأمواج وتضرب أبعد الأماكن.
       
      قبل ذلك برزت طالبان من المجهول لتبسط نفوذها على كل البلاد خلال وقت قصير. ومع نهاية السنة الأخيرة من عقد السبعينيات، 1979، حدثت الثورة الإسلامية من خارج حزام التوقّعات، من اللحظة التي اعتقد فيها شاه إيران أن حكمه صار أبديًّا.
       
      كما انطلق الربيع العربي بعد أن أشعل شاب في تونس النارَ في جسده. وعندما اعتقد الأسد أن بقاء نظامه مصلحة حاسمة بالنسبة لعدد كبير من اللاعبين الأقوياء، وأن "سوريا المفيدة" هي سوريا المخلصة والخاضعة في آن، خرجت ثورة على عجل لم تمهله سوى بضعة أيام. لا يمكن لأحد أن يتنبأ بحركة الرياح في الشرق الأوسط، حتى بالنسبة لأولئك الذين جعلوا منه حقل تجارب وادعوا فهمًا عميقًا بأحواله.
       
      لأن السياسة لم تستقر بعد، والمدينة العربية لا تزال واحة صغيرة محاطة بالبداوة والريف، لأن كل شيء لا يزال جنينيًا، السياسة والثقافة والبحث العلمي، ولأن الظواهر المعقدة كالديمقراطية والإسلاموية والتنوّع الديني والمذهبي لم تجد طريقها إلى الدراسة الأكاديمية الحرّة، بل يجري دفنها كما لو أنه لا وجود لها، فإن الشرق الأوسط سيحافظ على سمته الجوهرية، وهي أنه مركّب غير مستقر، لا يمكن التنبؤ بمآلاته. ومن أبرز ملامح عدم استقراره، هو وقوعه تحت ظاهرة "أثر الفراشة".
       
      لا يمكن الاستخفاف بتعقيدات الشرق الأوسط ولا تسطيحها. فعل ترامب ذلك من خلال مشروع "صفقة القرن". ترامب، الذي لم يكن يعلم أن أوكرانيا مجاورة لروسيا، كما اعترف مساعدوه، عهد بعقدة الشرق الأوسط، المسألة الفلسطينية، إلى مقاول مراهق.
       
      أعد المراهق الشاب، جاريد كوشنر، مشروع الصفقة في حوالي 180 صفحة، تجاهل مفهوم الدولة المستقلة، القدس، اللاجئين، وسلسلة من التعقيدات الديمغرافية. بدلًا عن ذلك قدم عرضًا استثماريًا في مناطق السلطة الفلسطينية مقداره 50 مليار دولار. من نافلة القول الحديث عن مآل ذلك المشروع.
       
      يُراد من سكّان هذا الشرق غير المستقر الاعتراف بدولة تصرّ على القول إنها بيولوجيًا وثقافيًا كيانٌ أوروبي، وترفض تعيين حدودها الجغرافية. كل الترتيبات الغربية حيال الشرق الإسلامي، منذ وعد بلفور وحتى السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، كانت فقيرة إلى الخيال والمعرفة في آن واحد.
       
      الاعتقاد بأن وضع الشرق الأوسط في خانة "الاستثناء الأكبر" – ما يعني تعطيل الأعراف والقوانين الدولية حين يتعلق الأمر بوقائعه السياسية كالمعضلة الإسرائيلية – أسهم في جعل الاستثناء قاعدة.
       
      ولا أدري ما إذا كانت الفكرة قد خطرت في ذهن بن لادن، وهو يمنح تنظيمه اسم "القاعدة". ففي رسالته إلى أميركا، نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، تحدث بن لادن عن الأسباب التي دفعته لإعلان الحرب على أميركا، في صلب تلك الأسباب استثناء إسرائيل من نظام العدالة الدولية.
       
      في العام الماضي، 2023، اضطرت صحيفة ذا غارديان إلى حذف رسالة بن لادن من موقعها بعد أن تُدولت على نحو واسع في السوشيال ميديا. فالعقل الغربي لا يقبل القول إن هنالك أسبابًا خارجية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وأن "القيم التقليدية" لا تصلح تفسيرًا لكل شيء.
       
      لا يزال الشرق الأوسط في الخيال الغربي – السياسي والثقافي- هو تلك الأرض الموبوءة من داخلها، جينيًّا وثقافيًّا. وهي مكان سيقطع سكّانه رأسك إن لم يعجبهم شكل وجهك، كما قالت أغنية التتر في النسخة الأولى من فيلم علاء الدين – ديزني 1993- قبل الاضطرار لتغييرها.
       
      لم يذهب التقرير الأممي، 2002، بعيدًا عن تلك الأغنية. فإشارته إلى "القيم التقليدية" المعرقلة للحداثة هي إشارة تصف، على نحو غير مباشر، شعوبًا على هامش الحضارة، برابرة أو همجيين، من الممكن أن يقطعوا رأس الرجل حين لا تعجبهم ملامح وجهه.
       
      أما صفقة القرن، الترامبية، فلا يوجد في صفحاتها المائة والثمانين ما يشير إلى أن واضعيها قد أخذوا الشرق الأوسط، بشرًا وتاريخًا وثقافةً، على محمل الجِد.

        مشاركة :
      • طباعة

      أترك تعليق

      تبقى لديك ( ) حرف

      الإفتتاحية

      • من انتصر في هذه الحرب؟
        من انتصر في هذه الحرب؟
        09 ابريل, 2026

      الأكثر قراءة

      • الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        الإمارات… ثلاثية القيادة والإدارة والريادة
        12 مارس, 2026
      • دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        دول الخليج العربي… تعظيم سلام
        07 مارس, 2026
      • المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        المعارضة السورية تطوّق دمشق وتدخل مدينة حمص
        07 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        المعارضة السورية تسطر الإنتصارات على أبواب حماة
        04 ديسمبر, 2024
      • المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        المعارضة السورية تسيطر على رابع مطار عسكري وتتقدم بريف حماة
        03 ديسمبر, 2024

      تقارير عربية

      • لقاء مباشر بعد 43 عاماً.. لبنان و"إسرائيل" أمام مفاوضات صعبة
        لقاء مباشر بعد 43 عاماً.. لبنان و"إسرائيل" أمام مفاوضات صعبة
        14 ابريل, 2026
      • من لبنان إلى هرمز... ألغام في طريق الوساطة الباكستانية بحرب إيران
        من لبنان إلى هرمز... ألغام في طريق الوساطة الباكستانية بحرب إيران
        10 ابريل, 2026
      • العبد والفيل والوسام.. خلايا الموساد المتسللة تحت حماية سلطة الحوثي
        العبد والفيل والوسام.. خلايا الموساد المتسللة تحت حماية سلطة الحوثي
        10 ابريل, 2026
      • في العاشر من أبريل: كرامة المعلم ليست للمساومة
        في العاشر من أبريل: كرامة المعلم ليست للمساومة
        10 ابريل, 2026
      • رغم الهدنة... لماذا تهاجم إيران دول الخليج؟
        رغم الهدنة... لماذا تهاجم إيران دول الخليج؟
        10 ابريل, 2026

      تقارير دولية

      • مفاوضات إسلام آباد... والمصير الغامض لـ"وكلاء" إيران
        مفاوضات إسلام آباد... والمصير الغامض لـ"وكلاء" إيران
        11 ابريل, 2026
      • فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
        فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
        10 ابريل, 2026
      • "براغماتية حذرة".. كيف تعاملت الصين مع حرب أمريكا وإيران؟
        "براغماتية حذرة".. كيف تعاملت الصين مع حرب أمريكا وإيران؟
        10 ابريل, 2026
      • المخاوف قائمة.. سيناريوهات عودة الحرب بعد مهلة الأسبوعين
        المخاوف قائمة.. سيناريوهات عودة الحرب بعد مهلة الأسبوعين
        10 ابريل, 2026
      • مضيق الخوف.. آلاف البحارة عالقون على حافة الخطر في هرمز
        مضيق الخوف.. آلاف البحارة عالقون على حافة الخطر في هرمز
        10 ابريل, 2026

      Facebook

      فيديو

      حوارات

      • نائب وزير الخارجية اليمني: الحكومة اليمنية ستعمل من عدن
        09 فبراير, 2026
      • الشيخ عبدالعزيز العقاب: واقع السلام في المنطقة يحتاج إلى قراءة معمقة للواقع
        06 يناير, 2026
      • غروندبرغ: اليمن مهدد بالتحول لساحة حرب إقليمية والحوار طريق النجاة
        20 اغسطس, 2025
      • وزير الخارجية اليمني الأسبق: وقعت هجمات سبتمبر فالتقى صالح بوش لنفي وصمة الإرهاب
        26 يوليو, 2025
      • الزنداني: هجمات البحر الأحمر أضرّت بخريطة الطريق والخيار العسكري ممكن
        12 مارس, 2025
      © 2017 alrai3.com