
الجهل والتعصب: جذور الأزمة اليمنية
في أعماق التاريخ اليمني، تتجلى صورة مجتمع غني بثقافته وحضارته، لكنه يعاني من جراح عميقة خلفتها سنوات من الجهل والتعصب.
هذه الجراح لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج سياسات ممنهجة تهدف إلى إبقاء الشعب في حالة من التبعية والضعف، حيث كان الجهل أداة رئيسية في يد النظام السابق بقيادة علي عبدالله صالح.
فالإنسان المتعلم هو عدو الظلم، لا يقبل بالمهانة ولا يرضى بالخضوع.
ولهذا، كان نشر الجهل استراتيجية متعمدة لضمان السيطرة على رقاب الناس. هذه الاستراتيجية لم تكن مجرد خطأ سياسي، بل كانت جريمة بحق مستقبل اليمن وشعبه.
ومع مرور السنوات، جاءت جماعة الحوثي لتجني ثمار ثلاثة عقود من الجهل والتعصب.
دون أن تخسر الكثير، استطاعت أن تستغل هذا الواقع لتصب حصيلة الجهل في سلتها، محولة الشعب إلى أداة لتحقيق أهدافها.
فالجاهل، كما يقول المثل، هو عدو نفسه، ومن هنا بدأت الكارثة.
جماعة الحوثي لم تكن سوى انعكاسًا للفراغ الفكري والثقافي الذي خلفه النظام السابق.
استغلت الجماعة هذا الفراغ لتبني أيديولوجية قائمة على التعصب والطائفية، مما أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي اليمني.
لم تكتفِ الجماعة بذلك، بل عمدت إلى استغلال الفقر والجهل لتجنيد الشباب وتحويلهم إلى وقود لحروبها العبثية، متجاهلة معاناة الشعب وآلامه.
إن ما يزيد من مأساوية الوضع هو أن جماعة الحوثي لم تقدم أي رؤية حقيقية لبناء اليمن أو تحسين حياة المواطنين.
بل على العكس، ساهمت في تعميق الأزمة الإنسانية من خلال فرض الحصار، ونهب الموارد، وقمع الأصوات المعارضة.
لقد أصبحت الجماعة رمزًا للظلم والاستبداد، مما يجعلها امتدادًا للسياسات التي دمرت اليمن على مدى عقود.
لكن هل يمكن لليمن أن ينهض من جديد؟ الإجابة تكمن في التعليم والتوعية.
فكما أن الجهل كان سببًا في سقوط اليمن في دوامة الصراعات، فإن العلم والمعرفة هما المفتاح للخروج منها.
يجب أن يكون هناك جهد جماعي لإعادة بناء المجتمع على أسس منطقية وفكرية، بعيدًا عن التعصب والجهل.
إن الأزمة اليمنية ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل هي أزمة فكرية وثقافية.
وإذا أردنا أن نرى يمنًا جديدًا، فعلينا أن نبدأ من الجذور، من التعليم، من الفكر، ومن الإنسان.
بقلم: أ. عبدالله الشرعبي