تحذيرات في اليمن من عسكرة البحر الأحمر
تتصاعد حدة التحذيرات في اليمن من التهديدات الأمنية للممرات المائية، في ظل تصعيد إسرائيل غير المسبوق في البحرين الأحمر والعربي، بعد اعترافها باستقلال إقليم أرض الصومال "صوماليلاند".
وقال المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية اليمنية فارس النجار، إن اضطراب الممرات المائية في البحر الأحمر لا يعني ارتفاع كلفة الاستيراد فقط، بل هو تهديد مباشر للأمن الغذائي والدوائي، وللاستقرار الاجتماعي الهش،
ما يجعل حساسية هذه المعادلة تتضاعف في الحالة اليمنية بصورة أشد تعقيداً، نظراً لاعتماد الاقتصاد اليمني شبه الكامل على الاستيراد عبر البحر الأحمر وباب المندب، وعلى موارد خارجية محدودة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار النقدي والمعيشي.
وأكد النجار أن الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها السعودية ومصر واليمن، تتحمل مسؤولية هذه الممرات، ليس دفاعاً عن مصالحها الوطنية فحسب،
بل عن استقرار التجارة العالمية نفسها. ففي الحالة المصرية، تمثل قناة السويس شرياناً اقتصادياً عالمياً لا يمكن الاستغناء عنه، وأي تهديد للبحر الأحمر ينعكس مباشرة على أحد أعمدة الاقتصاد المصري وعلى ثقة الأسواق الدولية في استدامة هذا الممر الحيوي الذي يتم عبره مرور نحو 12% من حجم التجارة العالمية.
ولفت إلى عدم إغفال أن التحركات السياسية أو العسكرية الأحادية، خصوصاً تلك التي تتم خارج التنسيق المؤسسي ومع المرجعيات المتوافق عليها، تشكّل بطبيعتها مؤشرات إنذار مبكر لدى الشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية ومصر.
فالدول المعنية مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب تقرأ هذه التحركات من زاوية أوسع، لا باعتبارها خلافات داخلية فحسب، بل بما هي مخاطر محتملة على منظومة الأمن القومي العربي وعلى استقرار واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وتطرق النجار إلى أن الأرقام وحدها تكشف حجم الرهان المرتبط بالبحر الأحمر، فالتقديرات الدولية تشير إلى أن ما بين 12% و15% من حجم التجارة العالمية يمر عبر هذا الممر الحيوي،
إضافة إلى أكثر من 30% من تجارة الحاويات عالمياً، ونحو 10% من تجارة النفط ومشتقاته.
هذه النسب تعني أن أي اضطراب، مهما بدا محدوداً أو مؤقتاً، ينعكس فوراً على كلفة النقل والتأمين وسلاسل الإمداد. وتابع "قد لمسنا ذلك بوضوح خلال الأشهر الماضية،
حيث ارتفعت أقساط التأمين البحري في بعض المسارات المرتبطة بالبحر الأحمر بنسبة تراوحت بين 300% و600%، فيما قفزت كلفة شحن الحاوية الواحدة بما يتراوح بين 1.500 وثلاثة آلاف دولار.
ومع اضطرار شركات شحن كبرى إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، امتدت مدة الرحلات بنحو 10 إلى 14 يوماً إضافياً، وارتفعت كلفة الوقود والتشغيل، قبل أن تنتقل هذه الأعباء تدريجياً إلى أسعار السلع النهائية".
وتشهد المنطقة تحركات لافتة في هذا الصدد، حيث زار الرئيس الصومالي المملكة العربية السعودية في ظل حديث عن تعاون واسع واتفاقيات أمنية وعسكرية واقتصادية متعددة،
كما قام وزير الخارجية السعودي بزيارة وُصفت بالمهمة في هذا الإطار، للمناقشة وتنسيق المواقف لمواجهة التحركات الإسرائيلية في هذه المنطقة الحيوية الاستراتيجية. وكانت جماعة الحوثي قد حذرت من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال.
واعتبرت ذلك موقفاً عدائياً يستهدف الصومال ومحيطه الأفريقي، ويستهدف به اليمن والبحر الأحمر والبلدان التي على ضفتيه، وإيجاد موطئ قدم له في الصومال لاستهداف المنطقة، ما يتطلب ضرورة أن يكون الموقف العربي والإسلامي حازماً وجادّاً في الوقوف إلى جانب الصومال ومساندة الشعب الصومالي، وإفشال مساعي العدوان الإسرائيلي.
وكان الخبير اليمني وأستاذ علوم البحار في جامعة الحديدة، يحيى فلوس، نبه في وقت سابق ، من تسارع الصراع الخطير واتجاهه نحو المواقع الاستراتيجية في اليمن،
وفي مقدمتها الموانئ اليمنية التي تمثل شرياناً اقتصاديّاً حيويّاً لليمن ونقطة ارتكاز للتجارة الإقليمية.
محمد راجح