تأمين شحنة وقود للخطوط الجوية اليمنية المهددة بالتوقف
أعلنت شركة النفط اليمنية، مساء السبت، استقرار الوضع التمويني لوقود الطيران في المطارات كافة للمحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واستكمال تزويد جميع شركات الخطوط الجوية العاملة باحتياجاتها الكاملة من الوقود لضمان استمرارية الرحلات الجوية بانتظام.
وأكدت أنها عززت مخزونها بشحنة من وقود الطيران وصلت مساء أول من أمس الجمعة، إلى ميناء عدن، حيث بدأت الشركة إجراءات تفريغها،
وهي كميات كافية لتغطية الاحتياجات التشغيلية للمطارات للأشهر الثلاثة المقبلة، حيث عملت قيادة الشركة على شراء الشحنة ووصولها إلى عدن بأسرع وقت، استشعاراً منها، كما أوضحت، بالمسؤولية لتعزيز المطارات بالوقود الكافي.
يأتي ذلك مع وصول أزمة الوقود التي يواجهها الناقل الوطني الوحيد العامل في اليمن إلى ذروتها، وخروج الأزمة عن السيطرة، مع توقف الرحلات الداخلية بين مطارات عدن وسيئون وسقطرى والمهرة، وإعادة جدولة الكثير من الرحلات الخارجية،
حيث وصلت الأزمة إلى توقف طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار جدة وعدم قدرتها على تشغيل رحلات إعادة الحجاج، قبل تدخل السلطات السعودية التي قدمت شحنات إسعافية للخطوط الجوية اليمنية لإعادة الحجاج،
إضافة بحسب مصادر مطلعة إلى تمويل شراء شحنة من الوقود لتلافي توقف محتمل لطيران الخطوط اليمنية، بعد إعلان توقيع اتفاقية منحة الدعم لتزويد محطات الكهرباء بالوقود.
وأوضحت شركة النفط اليمنية أن الفترة الماضية شهدت بعض التحديات والاضطرابات الطفيفة في سلاسل التوريد الخاصة بوقود الطيران في بعض المطارات، التي كانت نتيجة لتداعيات الأزمات العالمية الراهنة التي ألقت بظلالها على حركة الشحن وقطع خطوط الإمداد الدولية، ما أثر مؤقتاً بوتيرة التزويد لبضعة أيام،
وبفضل تلك الجهود المكثفة، نجحت في تجاوز العقبات وتأمين مخزون استراتيجي آمن ومستدام يغطي الاحتياجات التشغيلية للمطارات لمدة ثلاثة أشهر كاملة، مع التزام الشركة الكامل بالمعايير الفنية الدولية المعتمدة.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي محمد الكسادي لـ"العربي الجديد" أن المشكلة أكبر من توفير وقود للطيران لاستمرار تشغيل طائرات الخطوط الجوية اليمنية، لأن الأزمة عموماً كشفت هشاشة الوضع الاقتصادي إلى أي مستوى وصل، في ظل تبعات أزمة حرب أخرى داخلية منذ أكثر من 10 سنوات،
إذ تجسدت هذه الهشاشة وهذا الوضع في افتقار البلاد إلى المخزونات الاحتياطية وخطط الطوارئ التي يجري العمل بها في مثل هذه الظروف والأوضاع، فالمخزون من وقود الطائرات كان شحيحاً للغاية، ما تسبب بأزمة خانقة عصفت بالخطوط الجوية اليمنية، وقد ينطبق الأمر على المخزون الغذائي.
وجددت شركة النفط اليمنية التزامها الراسخ بتقديم خدماتها بكل مسؤولية وشفافية، وتطمئن المواطنين والمسافرين إلى أن الوضع التمويني لوقود الطيران مستقر ومطمئن، وأن الفرق الفنية كافة في الشركة تواصل عملها لضمان استمرارية هذا الاستقرار بعيداً عن أي تأثر بالمتغيرات الخارجية.
وتواجه الشركة الحكومية انتقادات واتهامات بالإهمال والتقاعس منذ نحو شهرين في التعامل مع مشكلة وقود طائرات الخطوط اليمنية بسبب التوترات الإقليمية وتبعات حرب إيران وأزمة إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن التجاري.
غير أن الشركة الحكومية التي سبق منذ أيام تأكيدها تأمين شراء شحنة وقود الطيران التي أعلنت عنها مساء السبت، دافعت عن نفسها أكثر من مرة بالإشارة إلى استمرارها بالعمل على تأمين احتياجات قطاع الطيران في مطار عدن الدولي والمطارات كافة في المحافظات اليمنية، بما يضمن استدامة الرحلات الجوية وتسهيل تنقل المواطنين والحجاج.
وأرجعت أسباب الأزمة إلى التحديات الجسيمة التي يواجهها سوق الطاقة العالمي والصعوبات البالغة في تأمين شحنات الوقود من موانئ التحميل الدولية في ظل الشح العالمي الراهن.
وأعلنت الخطوط الجوية اليمنية، نهاية الأسبوع، نجاح تنفيذ خطة نقل الحجاج لموسم 1447هجرية، وذلك رغم الظروف التشغيلية الاستثنائية التي واجهتها الشركة.
وأكدت أنها تمكنت من تنفيذ رحلات الذهاب والعودة وفق الخطة المعتمدة والالتزام بالمواعيد المتفق عليها مع لجنة الحج بوزارة الأوقاف والإرشاد، دون أي تأثير ببرنامجها التشغيلي المعتاد،
لافتة إلى أن الشركة نقلت أكثر من 8 آلاف حاج، منهم نحو 560 حاجاً إلى المكلا وسيئون والغيضة، فيما نُقلت بقية الحجاج إلى عدن، بينما فضّل عدد من الحجاج تأجيل عودتهم، وستُستكمل عملية نقلهم خلال الأيام المقبلة بحسب حجوزاتهم.
كذلك جددت الشركة التزامها بأسعار التذاكر دون تغيير، رغم ارتفاع تكاليف التشغيل والخدمات المرتبطة به.
محمد راجح