الحقيقة المرة: الجميع خسر
التاريخ مليء بأمثلة لقوى تم استخدامها ثم التخلص منها أو تحجيمها. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل كان صانع القرار في طهران يعتقد أنه استثناء؟
لم تكن الفوضى صدفة، بل سياسة والحديث عن مؤامرة، قد يبدو للبعض تبسيطا، لكن ما حدث لا يمكن اعتباره عشوائي،
فالفوضى التي ضربت المنطقة لم تكن بلا اتجاه، بل خدمت هدفا واضحا: تفكيك الكيانات الكبيرة، واستنزاف المجتمعات، وضرب أي إمكانية لنهضة مستقلة..
قد يختلف الناس في تفسير النوايا، لكن لا يمكن الاختلاف على النتائج: دول مدمرة ومجتمعات ممزقة واقتصاد منهك وانقسامات مذهبية عميقة..
الرهان على القوى الخارجية—أيا كانت—أثبت أنه رهان خاسر على المدى الطويل. فلا أمريكا تحمي بلا مقابل، ولا إيران تدعم بلا مشروع توسعي، ولا أي قوة كبرى تتحرك بدافع أخلاقي..
لكن الحقيقة الأهم ليست في إدانة طرف بعينه، بل في إدراك أن من لا يمتلك قراره، سيتحول—عاجلا أم آجلا—إلى أداة في يد غيره..
والسؤال الذي سيحدد مستقبل المنطقة ليس ماذا فعلت إيران أو أمريكا، بل: هل تعلم العرب الدرس، أم أن الجولة القادمة بدأت بالفعل.!؟