كأس العالم موسم تبكي فيه كل الأمم عدا وأحدة
مر المنتخب المصري برحلة طويلة حتى كأس العالم. ثم اجتاز مرحلتين عصيبتين ودخل نادي ال ١٦ الكبار.
كان مستحقاً للفوز، ولكنه انهزم كالكبار. من غير المفيد التركيز على خطايا التحكيم، فهي جزء من اللعبة، من حلاوتها ولعنتها. وأسوأ ما في اللعبة، وما قد يحدث مستقبلاً، هو أن تكون بلا أخطاء تحكيمية. ستفقد شخصيتها البشرية وعفويتها.
سبق للأرجنتين أن فازت بكأس العالم بهدف سدده مارادونا بيده. خارج الملعب قال النجم الأرجنتيني : بل يد الله. كل أمة ذهبت إلى المونديال عادت وألفت كتاباً عن الظلم والخديعة. هذا هو كأس العالم، موسم مرض الشعوب ونشوتها.
انهزم المنتخب المصري في عراك متكافئ داخل نادي الكبار، وفي مباراة إن كسبها فإن الخاسر سيكون بطل العالم في النسخة الأخيرة.
قدم لاعبو مصر مستوى عالميا، مهارة وشياكة وأخلاق، وكانوا بحاجة لمزيج بسيط من الحظ والصلابة للاحتفاظ بالماتش لصالحهم.
فازت الأرجنتين لأسباب كثيرة، في مقدمة تلك الأسباب أنها البلد الذي اعتاد على إحراز النصر وسرقته، وبسبب خبرته الطويلة في المبارزات الصعبة، واللعب تحت الضغط العالي.
كان الحكم سيئاً وكان الخصم ميسي، وكان الفائز الأرجنتين. هذه العتبات الثلاث ليست بالأمر الهين، خصوصاً بالنسبة لمنتخب شاب لم تتشكل بعد هويته وسمعته داخل هذا المحفل القاسي.
رأينا انهيار أفضل لاعبيه وخروجهم من الملعب قبل انتهاء الوقت، ما ترك فراغاً واضحاً غير من إيقاع اللعبة. لاعبو الأرجنتين هم منتجات صلبة للرأسمالية.
تشتريهم الأندية بأموال كثيرة وتحرث بهم الملاعب في الثلج والمطر والرياح، ضد الصغار والكبار. هذا واضح في قدرتهم على التحمل، وسيطرتهم على عواطفهم. شعارهم: الكرة مستديرة واللعبة ٩٠ دقيقة.
مصر كانت عظيمة. هذا رصيدها في هذه الدورة، وستكون مهمتها أن تجتاز هذه العتبة مستقبلاً، وهي قادرة.
شكرا يا مصر، أسعدت روحي. لم أحزن للهزيمة لأنها جزء من هذه اللعبة التي تضحك وتبكي، وقد ضحكنا معك كثيراً. شكرا والله.