لماذا يفشل مشروع استعادة الدولة؟
الشرعية، بصيغتها الحالية، لن تستعيد الدولة وهي غارقة في الفساد والترهل، كما أن الأحزاب التي انشغلت بمصالحها الضيقة فقدت حضورها الشعبي وتحولت إلى هياكل شكلية لا تمتلك مشروعًا وطنيًا جامعًا.
والأخطر من ذلك أن الشخصيات الوطنية داخل مؤسسات الشرعية تتعرض للتهميش والتضييق، فيما يفشل الجميع في تقديم نموذج يجذب الأحرار أو يشجع المنشقين عن سلطة الأمر الواقع على الانحياز إلى مشروع الدولة.
وفي الوقت نفسه، تنشط أقلام مأجورة تدّعي الدفاع عن الشرعية، لكنها لا تستهدف إلا من غادروا سلطة صنعاء،
بينما التزمت الصمت تجاههم عندما كانوا جزءًا منها. وبهذا السلوك، فإنها لا تخدم مشروع استعادة الدولة، بل تبعث برسالة مفادها أن الانشقاق عن سلطة الأمر الواقع سيقابل بالإقصاء والتشويه، وهو ما يصب في مصلحة الطرف الآخر.
إن استعادة الدولة لا تكون بالشعارات، بل بتقديم نموذج وطني نزيه يحتضن الجميع، ويجعل المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية والحزبية.