"الانتقالي الجنوبي" يرحب برعاية سعودية للحوار ويطالب بضمانات
الرأي الثالث
رحّب المجلس الانتقالي الجنوبي، مساء السبت، بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية حوار جنوبي، معتبراً أنها تمثل "ترجمة عملية" لنهجه "القائم على الحوار بوصفه المسار الوحيد لمعالجة القضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته"، وفق ما ورد في بيان صادر عنه.
وأكد المجلس أن انخراطه في أي مسار حواري جديد يأتي امتداداً لمشاركته السابقة في مختلف جولات الحوار التي رعتها الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية،
بدءاً من اتفاق الرياض الموقع أواخر عام 2019، مروراً بمشاورات الرياض في عام 2022، وصولاً إلى رعاية الحوار الجنوبي الشامل الذي أُقر بموجبه "الميثاق الوطني الجنوبي" في عام 2023،
معتبراً ذلك دليلاً على "التزامه الدائم بالحوار وتحمله للمسؤولية السياسية".
وأشار البيان إلى أن الدعوة السعودية تنسجم مع ما تضمنه البيان السياسي للمجلس الصادر في 2 يناير/كانون الثاني 2026، والذي شدد فيه على ضرورة تأمين رعاية إقليمية ودولية "جادّة" للقضية الجنوبية، بما يضمن معالجتها بشكل "عادل ومستدام" يتوافق مع تطلعات الشارع الجنوبي، ويجنب المحافظات الجنوبية مزيداً من التوترات والصراعات الداخلية.
وشدد "الانتقالي الجنوبي" على أن أي حوار جاد يجب أن يقوم على الاعتراف الصريح بإرادة شعب الجنوب، وأن يُدار ضمن إطار زمني واضح ومحدد، وبضمانات دولية كاملة،
مؤكداً أن الاستفتاء الشعبي الحر هو "الفيصل" في أي حلول أو مقترحات سياسية مستقبلية تتعلق بمصير الجنوب. كما أكد ترحيبه، إلى جانب المكونات الجنوبية الشريكة الموقعة على الميثاق الوطني الجنوبي، بالمشاركة في هذا الحوار أو أي حوار يخدم قضية شعب الجنوب.
واعتبر البيان أن الدعوة السعودية تمثل "فرصة حقيقية" لإطلاق حوار مسؤول يهدف إلى حماية مستقبل الجنوب، وصون أمنه واستقراره،
ومعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها المحافظات الجنوبية، في ظل تصاعد الخلافات بين القوى المحلية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي الدعوة السعودية في سياق حراك سياسي متسارع تشهده المحافظات الجنوبية على وقع بيانات صادرة عن مكونات سياسية واجتماعية جنوبية طالبت بعقد حوار جنوبي شامل لا يُقصي أي طرف،
ويؤسس لصيغة توافقية تعكس التعدد السياسي والاجتماعي، وتضع تصوراً واضحاً لمستقبل القضية الجنوبية في إطار إقليمي ودولي ضامن.
وكانت تلك المكونات قد أكدت، في بيان سابق، أن أي معالجة مستدامة للقضية الجنوبية تتطلب إشراك مختلف القوى والفعاليات الاجتماعية والسياسية، وعدم حصر التمثيل في كيان واحد،
محذرة من أن استمرار الانقسام قد يفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية في المحافظات الجنوبية.
في المقابل، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي رسالة شدد فيها على أهمية الحوار خياراً وحيداً لمعالجة القضايا الخلافية، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن التصعيد الإعلامي والعسكري، والعمل ضمن إطار الدولة ومؤسساتها.
كما أكد دعم مجلس القيادة أي جهود إقليمية تهدف إلى تهدئة الأوضاع وتهيئة مناخ ملائم لاستئناف العملية السياسية الشاملة.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية السعودية دعمها ورعايتها أي مساعٍ من شأنها جمع الأطراف الجنوبية على طاولة حوار بنّاء، "في إطار الدور الذي تضطلع به المملكة لدعم الاستقرار في اليمن"، وتعزيز فرص الحل السياسي الشامل،
مؤكدة أن هذه الجهود تأتي انطلاقاً من "حرص الرياض على أمن اليمن والمنطقة، ودعمها لمسارات الحوار التي تحترم تطلعات اليمنيين وتسهم في إنهاء حالة الصراع المستمرة منذ سنوات".
ويشير مراقبون إلى أن الدعوة السعودية للحوار الجنوبي تمثل اختباراً جديداً لقدرة القوى الجنوبية على تجاوز خلافاتها الداخلية، وصياغة موقف موحد يمكن البناء عليه في أي تسوية سياسية مستقبلية، سواء على المستوى الجنوبي أو ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية.