ضغوط لسحب سلاح المجلس الانتقالي الجنوبي قبل حوار الرياض
الرأي الثالث - متابعات
بعد ساعات من انتهاء استعادة جميع مناطق محافظة حضرموت من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انتقلت المعركة بين القوات الحكومية اليمنية الشرعية والقوات التابعة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المهرة شرقي اليمن، مع شن الطيران السعودي غارات جوية على قيادة لواء موالٍ للمجلس،
وسط مؤشرات على أن الضغوط العسكرية على المجلس لن تتوقف عند حدود المحافظتين، في ظل دعوات لتحجيم سيطرته وتجريده من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في جميع مناطق انتشاره قبيل أي مشاركة له في مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي، الذي وافقت الرياض على استضافته بناء على طلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وفي السياق برز اليوم الأحد تحذير رئاسة الجمهورية اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي من تعمد تشكيلات تابعة له بفرض قيود غير قانونية على حركة المواطنين القادمين من عدد من المحافظات إلى عدن.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التي تديرها الشرعية عن مصدر مسؤول في مكتب الرئاسة قوله إن هذه الإجراءات التي تشمل احتجاز مسافرين، بينهم عائلات ومرضى وطلاب،
إضافة إلى اعتقالات وخطف في عدن نُفذت بتوجيهات من قيادات في قوات "الحزام الأمني" قبل أن يرد المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، في بيان نفى فيه "بشكل مطلق" ما ورد في تصريح مكتب الرئاسة،
واعتبره "قلباً للحقائق"، وهو الأمر الذي كررته أيضاً اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن.
وأكدت أن عدن ستظل مدينة للتعايش، تحتضن الجميع دون استثناء، وهو نهج راسخ تلتزم به السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والمجتمع على حد سواء، في مؤشر واضح على رغبة المجلس في عدم منح أي ذريعة قد تفضي إلى نقل المعركة إلى العاصمة المؤقتة التي تعده معقله الرئيسي.
كذلك، برز توجيه وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان منتسبي الوحدات الأمنية كافة الموجودين في العاصمة المؤقتة عدن إلى الالتزام الصارم بالتوجيهات الصادرة من العليمي المتضمنة منع إخراج أو نقل أي نوع من أنواع الأسلحة (الثقيلة - المتوسطة - الخفيفة) من العاصمة المؤقتة عدن إلى أي محافظة أخرى.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها التي تديرها الحكومة اليمنية، شدد وزير الداخلية في برقية إلى القيادات العسكرية والأمنية كافة، من دون استثناء، على الالتزام بالتوجيهات العليا، ومنع تهريب، أو صرف الأسلحة، أو بيعها أو العبث بها بأي صورة كانت، والعمل على حصرها وتسليمها فوراً للمؤسسات الرسمية للدولة والجهات المختصة المخولة قانوناً الإشراف عليها.
وحذر وزير الداخلية من أن أي عملية نقل، أو تخزين وتوزيع للأسلحة خارج الأطر الرسمية، تشكل تهديداً للأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي، وتقوض جهود الدولة في ترسيخ السكينة العامة وسيادة النظام والقانون.
وفيما اختار محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير، والذي كان قد أعلن تأييده لخطوات المجلس الانتقالي التصعيدية في المهرة وحضرموت، منذ السبت الماضي الابتعاد عن "الانتقالي" وإعلانه الاستعداد للعمل مع "تحالف دعم الشرعية" لأجل استقرار المحافظة والترحيب بمؤتمر الحوار، ما يعني عملياً تجنيب شبوة أي عمل عسكري،
تتجه الأنظار إلى سقطرى إذ أشارت السفارة الأميركية في اليمن، في بيان على موقعها الإلكتروني الجمعة الماضي، إلى أن وزارة الخارجية الأميركية تلقت تقارير عن إغلاق وإلغاء وتحويل مسار رحلات جوية تجارية من وإلى جزيرة سقطرى إلى مطارات قريبة.
وكانت السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى، ممثلة بمحافظها رأفت الثقلي، رحبت، في بيان نشره على صفحته في "فيسبوك" اليوم الأحد، بالدعوة التي أطلقتها السعودية، لعقد مؤتمر الرياض لحوار جنوبي ــ جنوبي،
لكنها أكدت، في الوقت نفسه، استمرار بقائها خلف المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي.
في هذه الأثناء، كشفت مصادر من الرياض، أن هناك إشكاليات عدة ستتم معالجتها في المناطق المحررة، لا سيما في المناطق الجنوبية بسبب التوترات التي سببها المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة الأخيرة،
مشيرة إلى أن عقد مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي الذي استجابت السعودية لطلب العليمي استضافته قد لا يعقد إلا بعد أن يتم استكمال تطبيع الأوضاع في جميع المناطق والمحافظات الجنوبية.
وأشارت إلى أنه في البداية سيتم تشكيل لجنة تحضيرية تعد للمؤتمر بشكل جيد، وتقوم بحصر كل الأطراف والمكونات والأحزاب والشخصيات الجنوبية السياسية والقبلية والعسكرية والدينية والاقتصادية، وحتى المدنية، التي يمكن لها المشاركة في المؤتمر.
كما تحدثت المصادر عن ضرورة حل العقد والشروط التي بدأت تظهر، ومنها شروط المجلس الانتقالي الجنوبي بعد بيانه المرحب بعقد الحوار، لكنه أكد في الوقت نفسه أن "الاستفتاء الشعبي الحر لشعب الجنوب هو الفيصل لأي مقترحات أو حلول سياسية مستقبلية".
سلاح المجلس الانتقالي الجنوبي المشكلة الأكبر
بموازاة ذلك، هناك أصوات تؤكد رفضها المشاركة في مؤتمر الرياض، والجلوس على طاولة واحدة مع أي طرف لديه قوات مسلحة، في إشارة الى المجلس الانتقالي الجنوبي.
كما تبرز تساؤلات بشأن الآلية التي سيتم فيها تحديد مشاركة الأطراف الجنوبية وكيفية تصنيفها.
وأشار أحد المصادر، إلى أن سلاح المجلس الانتقالي الجنوبي، وقواته، يعتبر المشكلة الأكبر قبل مؤتمر الرياض الجنوبي ــ الجنوبي، خصوصاً أن هناك ضغوطاً من بعض القوى والمكونات الجنوبية، تطالب بإيجاد حل لهذه المشكلة قبل المؤتمر، حتى لا يكون وسيلة يتخذها البعض حجة وسبباً وحتى عذراً لرفض المشاركة في الحوار، أو قد يكون وسيلة للضغط من قبل "الانتقالي".
وبحسب المصادر، يطرح بعض هؤلاء مخاطبة قيادة الشرعية وكذلك السعودية كونها الراعية والمشرفة على هذا المؤتمر لحل هذه المشكلة قبل انعقاد المؤتمر، حتى لا تتحول إلى قنبلة موقوتة تؤثر على مخرجات الحوار الجنوبي ــ الجنوبي، أو قد تتسبب في إفشاله، سيما مع تزايد الأصوات التي تتحدث في هذا الاتجاه.
وفي سياق متصل، كتب وزير التربية والتعليم السابق في الحكومة الشرعية عبد الله لملس، وهو أحد الداعين إلى إقامة مؤتمر الرياض لإيجاد مخرج وحل جذري للقضية الجنوبية، في منشور على منصة إكس اليوم الأحد: "لن نقبل بالحوار مع أي مكون سياسي لديه مليشيات مسلحة غير خاضعة للدولة. نقطة آخر السطر"،
في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يملك قوات عسكرية وأمنية منتشرة في عدد من مناطق الجنوب ومحافظاته.
من جهة ثانية، تواصلت المواقف المرحبة بدعوة السعودية والحكومة اليمنية الشرعية الى عقد حوار جنوبي ــ جنوبي في الرياض، من مكونات وشخصيات وقوى سياسية جنوبية، بما في ذلك أولئك الذين كانوا قد دافعوا وأيدوا المجلس الانتقالي الجنوبي في تصعيده الأخير في الهجوم على محافظات حضرموت والمهرة والسيطرة عليهما.
وأعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، أنه التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، موضحاً، في بيان، أنهما تبادلا الرؤى بشأن المستجدات في الساحة اليمنية وسبل تعزيز الجهود المشتركة لدعم استقرار اليمن وأمن المنطقة.
واعتبر المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي يقوده صالح، في بيان، أن استضافة الرياض لمؤتمر جنوبي ــ جنوبي، بناء على دعوة العليمي، "مدخلاً واقعياً لمعالجة القضية الجنوبية عبر الحوار، ونزع فتيل الأزمة، وتجاوز تداعياتها على المعركة الرئيسية للشعب اليمني".
واعتبر عضو مجلس القيادة الرئاسي نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي فرج البحسني، على منصة إكس اليوم الأحد، أن "هذه الدعوة امتداد طبيعي للعلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة بين بلدينا (اليمن والسعودية)، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها وتعبيراً صادقاً عن حرص المملكة على استقرار بلادنا".
واعتبر نائب رئيس المجلس الانتقالي أبو زرعة المحرمي، في بيان أمس السبت، أن المؤتمر الذي ترعاه "السعودية فرصة تاريخية ومنصة لإيجاد حلول عادلة للأوضاع في اليمن.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي رحب، في بيان أمس السبت، بدعوة السعودية لرعاية حوار جنوبي ــ جنوبي.