السودان: 144 قتيلاً في هجمات متفرقة مع تصاعد للعمليات العسكرية
الرأي الثالث - وكالات
يشهد السودان تصعيداً دامياً غير مسبوق مع سقوط 144 قتيلاً خلال أيام قليلة في هجمات متفرقة استهدفت مدنيين وبنى تحتية في إقليم دارفور وعدد من الولايات، وسط احتدام المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتبادل الاتهامات بشأن استهداف السكان والأعيان المدنية، في مشهد ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة الصراع.
وقُتل 114 شخصاً في أسبوع واحد في هجمات متفرقة شهدها إقليم دارفور غربي السودان، بحسب ما أفادت مصادر طبية وكالة فرانس برس الأحد، مع احتدام المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع هناك.
وقال مصدر طبي في مستشفى الزرق في شمال دارفور إن "51 مدنياً قُتلوا في قصف بمسيّرات تابعة للجيش على منطقة الزرق وما حولها" السبت.
من جهة أخرى، قال مصدر طبي في المستشفى المحلي بكرنوي، على بعد 100 كيلومتر غرب الزرق، إن "63 من المدنيين قُتلوا وجُرح 57 آخرون خلال الهجمات التي قامت بها قوات الدعم السريع في المناطق حول كرنوي" خلال خمسة أيام من الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، تبادل طرفا الصراع في السودان، اليوم الأحد، الاتهامات بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من جراء تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف البنى المدنية والسكان في ثلاث ولايات بالبلاد.
وتعرضت مدينتا كنانة وعسلاية بولاية النيل الأبيض لهجوم بسرب من الطائرات المسيّرة الانتحارية في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، في تطور أمني جديد ينذر بتوسع دائرة العمليات العسكرية داخل الولاية الواقعة في وسط البلاد، وفق صحيفة "السودانية نيوز".
ونقلت الصحيفة عن مصادر محلية قولها إن دوي انفجارات متتالية وأصواتاً كثيفة للمضادات الأرضية سُمعت في محيط مدينتي كنانة وعسلاية،
كما امتدت أصوات الاشتباكات إلى مدينة ربك، عاصمة الولاية، ما أثار حالة من الذعر والهلع وسط السكان المدنيين، خصوصاً مع توقيت الهجوم المبكر.
ووفق الصحيفة، شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً خطيراً في وتيرة الهجمات التي تستهدف البنية المدنية والسكان، وسط اتهامات متنامية باستخدام القوة الجوية على نحو يخرق قواعد القانون الدولي الإنساني.
بدوره، أكد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان أن "مسيّرات القوات المسلحة السودانية استهدفت بلدة غرير في ولاية شمال دارفور، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، ضمن سياسة القصف الممنهج".
وقال المرصد في بيان صحافي: "أدّت الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى التدمير الكامل لسوق البلدة، وأسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، حيث تعرّضت جثامينهم للاحتراق بفعل القصف والحريق المتعمّد".
وأشار إلى أن "هذا الهجوم يجسّد مستوى بالغ الخطورة من العنف، ويعكس استخفافاً جسيماً بحياة المدنيين، وانتهاكاً واضحاً لمبادئ حماية السكان المدنيين المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني".
ولفت إلى أن "استهداف المناطق السكنية، والأسواق، وأماكن تجمع المدنيين عبر الغارات الجوية أو الطائرات المسيّرة لا يُمثّل فقط مأساة إنسانية، بل يُعد جريمة جسيمة تستوجب المساءلة الدولية، ويشكّل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر بشكل قاطع استهداف المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة".
وقالت حركة تحرير السودان الديمقراطية، في بيان صحافي، إنها تدين بـ"أشد عبارات الغضب والرفض المجازر الإرهابية البشعة والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين العُزّل في إقليم دارفور، عبر حملة استهداف ممنهجة للأعيان المدنية والمرافق الحيوية".
وكان تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي يضم قوى مدنية وسياسية وعسكرية من بينها حركة تحرير السودان الديمقراطية،
أكد في بيان أصدره على فيسبوك أن "ما جرى في الزُرق ناتج عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف المستشفى الوحيد في المنطقة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وأفراد من الطاقم الطبي".
وأشار التحالف إلى هجوم آخر وقع مطلع الشهر الجاري على منطقة الفردوس بوسط دارفور، أسفر عن مقتل أكثر من 35 مدنياً، إضافة إلى حوادث استهداف للمدنيين في جنوب كردفان خلال مناسبات دينية.
وكانت شبكة أطباء السودان أفادت بـ"استمرار عمليات التدوين المكثف على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان من قبل الدعم السريع والحركة الشعبية،
الأمر الذي يتسبب يومياً في سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، دون التمكن من حصر الأعداد بدقة، نظراً لانقطاع شبكات الاتصال داخل المدينة، ما أضعف التواصل بين الشبكة وفرقها الميدانية بالدلنج".
وأكدت الشبكة، في بيان صحافي أمس السبت، أن "الحصار المفروض على المدينة ما زال مستمراً وبصورة بالغة الصعوبة، وينذر بوقوع كارثة صحية وإنسانية وشيكة في ظل النقص الحاد في المواد الغذائية ومستهلكات الرعاية الصحية داخل المستشفيات والمرافق الطبية".
وحذرت الشبكة من "السيناريو الذي تم تنفيذه من قبل الدعم السريع في مدينة الفاشر بدارفور، والذي أعقبته أكبر كارثة إنسانية ونزوح في العالم".
ويشهد السودان صراعاً دموياً على السلطة بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع.
وفي 2 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني.
ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غرباً، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.
وخلّفت الحرب في السودان عشرات الآلاف من القتلى، ودفعت الملايين للنزوح، وتسبّبت في أزمة إنسانية كبرى.
( فرانس برس، أسوشييتد برس )