مشاورات علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة
الرأي الثالث - وكالات
بدأ رئيس الحكومة العراقية المكلف علي الزيدي مشاوراته الرسمية لتشكيل حكومته التي يحدد الدستور مهلة 30 يوماً لمنحها الثقة في البرلمان، إذ تنتهي في السابع والعشرين من الشهر المقبل موعداً أقصى.
ووفقا لمصادر سياسية عراقية، فإن آلية تشكيل الحكومة لن تختلف عن الحكومات السابقة، حيث سيتم الاعتماد على مبدأ المحاصصة في توزيع الحقائب الوزارية بين القوى السنية والشيعية والكردية، وفقا لـ"نظام النقاط"،
وتعني أن كل مقعد برلماني تملكه الكتلة أو الحزب، هو نقطة، وللحصول على حقيبة وزارية لأي طرف فإن ذلك يفرض وجود ما لا يقل عن 10 نقاط.
وتحدث قيادي بارز في الائتلاف الحاكم بالعراق "الإطار التنسيقي"، عن وجود توافق على استحداث منصبي نائب رئيس الحكومة ونائب رئيس الجمهورية، مع الإبقاء على عدد الوزارات الـ22،
مؤكدا أن الزيدي بدأ فعلياً مشاوراته مع رؤساء القوى السياسية، وهناك سعي مبكر لترشيح أسماء مستقلة ومتخصصة في الوزارات المهمة، مثل الدفاع، والداخلية، والمالية، متوقعا أن يحافظ بعض الوزراء على مناصبهم الحالية، أبرزهم وزير الخارجية فؤاد حسين.
ووفق وثيقة مُتداولة على نطاق واسع، تتضمن توزيع 16 وزارة من مجموع 22، فإن الوزارات المخصصة للشيعة هي: النفط لائتلاف “الإعمار والتنمية”، والنقل لكتلة “بدر”، والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية لكتلة “صادقون ـ العصائب”، والداخلية والشباب والرياضة لـ”دولة القانون”، والتخطيط لتيار “الحكمة”، والكهرباء لحزب “الفضيلة”، والصناعة لتحالف “خدمات”، والصحة لتحالف “أبشر يا عراق”.
وبينما الحزب “الديمقراطي الكردستاني” سيحصل على وزارة الخارجية، أشارت الأنباء إلى أن توزيع الوزارات السنّية يكون بواقع: المالية والتعليم العالي لتحالف “تقدم”، والدفاع والثقافة لتحالف “العزم”، والتجارة لتحالف “السيادة”.
المالية والتعليم العالي لتحالف “تقدم”، والدفاع والثقافة لتحالف “العزم”، والتجارة لتحالف “السيادة”
ووفق المصادر ذاتها، فإن القائمة قد خلت من تحديد الأحزاب التي ستحصل على الوزارات المُتبقّية: “الموارد المائية، والبيئة، والعدل، والاتصالات، والزراعة، والإعمار والإسكان”.
ويرى مراقبون أن الظروف الحالية السياسية من جهة الاتفاق على الزيدي، هي الأفضل مقارنة برؤساء وزراء سابقين أثاروا الجدل في تكليفهم وبعد عام 2003 مرّت عدة محاولات تكليف شخصيات بتشكيل الحكومة لكنها فشلت قبل نيل الثقة أو استكمال التشكيل،
أبرزهم محمد توفيق علاوي الذي كُلّف في فبراير/ شباط 2020 بعد استقالة عادل عبد المهدي، لكنه فشل في تمرير حكومته داخل البرلمان بسبب الخلافات السياسية وعدم توافق الكتل،
وفي الشهر نفسه كُلّف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة، لكنه واجه رفضاً سياسياً واسعاً، خصوصاً من قوى رئيسية، ما أجبره على الانسحاب والاعتذار قبل عرض حكومته للتصويت.
لكن القلق الأبرز حاليا هو من مواجهة الزيدي مشكلة الضغوط الأميركية في عدم منح الفصائل أي تمثيل وزاري بحكومته، رغم أنها حصلت على تمثيل كبير في البرلمان الحالي عبر اجنحتها السياسية.
وفي ظل هذه التساؤلات، أشار تحالف "الإطار التنسيقي"، في اجتماعه الأخير الذي عقد ببغداد أمس الأول الثلاثاء، إلى "ضرورة أن يترك الخيار الأخير لرئيس الوزراء باختيار أعضاء الطاقم الوزاري"،
مشددا في بيانه على "أهمية الشراكة وتغليب المصلحة العامة، بترصين الخيارات وفق معايير النزاهة والكفاءة والمسؤولية الوطنية، إلى جانب أهمية انسجام الفريق الحكومي المقبل لعبور المنعطفات وتحقيق تطلعات أبناء الشعب العراقي كافة".
كما بيَّن القيادي في تيار "الحكمة"، زيدون النبهاني، في تصريحات صحافية أن "الذهاب بخيار الزيدي، ومع هذا الالتفاف حوله، قد يعطي مساحة جيدة لنجاح الحكومة الجديدة، لكن المرحلة الأصعب من السابقة قد تتمثل في تشكيل الكابينة الوزارية".
لكن الباحث في الشأن السياسي عبدالله الركابي، لفت إلى أن "أكبر التحديات الداخلية التي تواجه الزيدي وتفصل بين نجاحه وفشله، هو عدم امتلاك الزيدي أي وجود سياسي أو حزب يدعمه، ما يجعله في موقف المحاصر بين الكتل التي رشحته"،
معتبراً أن "الاتفاق على الزيدي قد يتحول إلى اختلاف، بعد التشكيلة الوزارية، وهذا عادة ما يحدث، وقد حدث مع مصطفى الكاظمي الذي رشحته قوى الإطار التنسيقي، ثم سعت بعض الفصائل التابعة للإطار إلى اغتياله عبر قصف منزله، والحال نفسه مع السوداني الذي تعرض إلى هجمات إعلامية من قبل أطراف تحالف الإطار أنفسهم".
وبحسب القانون العراقي، فإن علي الزيدي أمامه شهر واحد لتشكيل فريقه الوزاري الذي يتألف من كل الأحزاب العراقية المشاركة في العملية السياسية، وهو التحدي الذي قد يؤسس لحالة خلافات أو شد وجذب بين الكيانات،
لا سيما أن التوزيعة الوزارية عادة ما تتنافس عليها الأحزاب للحصول على مكاسب يصفها السياسيون في العراق بـ"استحقاق انتخابي"، خصوصاً ما يتعلق بحصص الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة وباتت هدفاً للولايات المتحدة، وتحديداً الفصائل المسلحة التي تمتلك ما لا يقل عن 60 عضواً في البرلمان العراقي.