طهران تتهم واشنطن بـعرقلة المفاوضات وترمب يدرس شن ضربات جديدة
الرأي الثالث - وكالات
تقف منطقة الشرق الأوسط عند منعطف استراتيجي شديد الحساسية، حيث تتداخل الجهود الدبلوماسية المكثفة مع تصعيد ميداني متسارع في الممرات المائية الحيوية.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال «مطالب مفرطة»، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف التقى اليوم السبت مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وقال قاليباف خلال اللقاء "أعادت قواتنا المسلحة بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار".
وأعلنت الخارجية الإيرانية، في بيان، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير التقى فور وصوله إلى طهران الليلة الماضية، وزير الخارجية عباس عراقجي، واستمر اللقاء بينهما حتى وقت متأخر.
وأضافت أن الطرفين بحثا خلال اللقاء آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب، وكذلك سبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي السياق، وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم السبت، إلى الصين في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، في وقت تكثّف فيه إسلام أباد وساطتها بين الولايات المتحدة وإيران
حيث تحدثت الخارجية الباكستانية عن مبادرة مشتركة مع الصين من خمس نقاط لوقف الحرب في المنطقة.
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الجمعة، مباحثات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
وذكرت الخارجية الإيرانية أن الطرفين بحثا التطورات الإقليمية والدولية، وبخاصة أوضاع الخليج وبحر عمان.
وشرح عراقجي آخر مستجدات المسار الدبلوماسي الحالي لإنهاء الحرب على إيران، معتبراً أن "سجل أميركا في النكث بالعهود، ولا سيما الخيانات المتكررة للدبلوماسية والعدوان العسكري" على إيران، إلى جانب "المواقف المتناقضة والمطالب المفرطة المتكررة، تعد العامل المخل بمسار المحادثات بوساطة باكستانية".
وصرح الوزير الإيراني بأن بلاده "على الرغم من سوء الظن الشديد تجاه أميركا، فقد دخلت هذا المسار الدبلوماسي بنهج مسؤول وبجدية تامة، وتسعى للوصول إلى نتيجة معقولة وعادلة".
وأكد غوتيريس، بحسب البيان الإيراني، رفض استخدام القوة ضد سيادة الدول وسلامة أراضيها، مشدداً على ضرورة التزام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة واستخدام السبل الدبلوماسية من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة.
من جهته، ذكر موقع «أكسيوس» وشبكة «سي بي إس» الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء بواشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.
وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على الجمهورية الإسلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران، بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.
وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».
إلى ذلك، أجرى عراقجي، صباح اليوم السبت، اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، وفق ما أفادت به الخارجية الإيرانية في بيان.
وجرى خلال الاتصال بحث وتبادل وجهات النظر حول آخر التطورات الإقليمية، بالإضافة إلى مناقشة المسارات والجهود الدبلوماسية الحالية الرامية إلى منع تصعيد التوترات وإنهاء الحرب.
وكان عراقجي قد أجرى، مساء أمس الجمعة، حسبما أفادت الخارجية الإيرانية، مباحثات هاتفية منفصلة مع نظرائه في تركيا وقطر والعراق لبحث آخر التطورات الإقليمية والدولية ومواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وسط تحركات تقودها باكستان وقطر ودول إقليمية أخرى، في وقت تؤكد فيه طهران وواشنطن أن المفاوضات لا تزال معقدة ولم تصل إلى مرحلة الحسم.
وأمس الجمعة، نقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إنّ المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن القضايا الخلافية لا تزال مستمرة، ولم يجرِ التوصل إلى نتيجة نهائية بعد.
وأشار المصدر إلى أنّ الوسيط الباكستاني لا يزال يتبادل الآراء والمقترحات بشأن القضايا المطروحة،
وأكد أن التركيز ينصب حالياً على مسألة إنهاء الحرب، وأنه ما لم يحسم هذا الموضوع، فلن تجري مناقشة أي مسألة أخرى.
وأوضح أنه أُحرِز تقدم نسبي في بعض الملفات، لكن لن يُبرَم أي اتفاق ما لم يجرِ التوصل إلى خلاصة نهائية بشأن جميع القضايا الخلافية، وشدد المصدر الإيراني على أن النصوص التي نشرتها وسائل إعلام أجنبية عن تفاصيل التفاهم "غير دقيقة".