العثور على كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية في سورية
الرأي الثالث - وكالات
أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية العثور على كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية غير المعلنة سابقاً، إلى جانب مواد ووثائق مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، خلال مهمة ميدانية نفذها خبراء المنظمة داخل سورية بدعم من السلطات السورية الحالية.
وجاء الإعلان ضمن التقرير الشهري المحدّث الصادر عن الأمانة الفنية للمنظمة، الذي نشر على موقعها الرسمي أمس الأربعاء، وتناول نتائج أحدث عمليات الانتشار الميداني الهادفة إلى حصر ما تبقى من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي يعود إلى عهد نظام بشار الأسد.
وقال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، السفير فرناندو أرياس، إن النتائج "مهمة للغاية"،
معتبراً أنها تؤكد تقييمات الأمانة الفنية المتكررة منذ عام 2014، التي خلصت إلى أن النظام السوري السابق أخفى معلومات تتعلق ببرنامجه الكيميائي، وحاول تضليل المنظمة والمجتمع الدولي بشأن نطاق هذا البرنامج.
وبحسب المنظمة، بدأ فريق من الخبراء التابعين للأمانة الفنية، مطلع مايو/ أيار الجاري، مهمة جديدة داخل سورية بإشراف مكتب البعثات الخاصة، بهدف دعم الجهود الرامية إلى إعداد جرد كامل ودقيق لبقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السوري.
وأوضحت المنظمة أن المهمة ركزت على مواقع في المناطق الساحلية الشمالية والوسطى ضمن نطاق جغرافي يشمل محافظات حماة وحمص واللاذقية، وهي مناطق وصفتها بأنها كانت تمثل معقلاً رئيسياً للنظام السابق خلال سنوات النزاع.
وأشار التقرير إلى أن فرق المنظمة أعطت الأولوية لمجموعة من المواقع "عالية الأهمية" من بين أكثر من 100 موقع محتمل مرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، وذلك استناداً إلى معلومات جمعت وحللت وتحقق منها على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
ووفقاً للنتائج الأولية، عثرت فرق المنظمة على عشرات الذخائر الكيميائية غير المعلنة سابقاً، بينها قنابل جوية من النوع نفسه الذي استُخدم في هجمات اللطامنة بمحافظة حماة في مارس/ آذار 2017، وخان شيخون في إدلب في إبريل/ نيسان من العام نفسه.
كذلك عُثِر على صواريخ من الطراز ذاته الذي استخدم في هجوم الغوطة الكيميائي في أغسطس/ آب 2013، والذي يعد من أكبر الهجمات الكيميائية التي شهدتها سورية خلال سنوات الحرب.
وأضاف التقرير أن الفرق عثرت أيضاً على كميات من المواد الكيميائية المخزنة بشكل منفصل، إضافة إلى معدات مرتبطة بها، فيما لا تزال طبيعة بعض هذه المواد تخضع لتحليل فني.
وعُثر أيضاً على آلاف الصفحات من الوثائق المتعلقة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري في عدة مواقع مختلفة. وأكدت المنظمة أن النتائج الكاملة للمهمة ستنشر لاحقاً بمزيد من التفصيل،
مشيرة إلى أن الفريق المكون من تسعة خبراء يواصل عمله في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر عام 2013، إلى جانب قرارات المجلس التنفيذي للمنظمة.
وأوضحت أن مهمة الكشف والتحقق كانت تنفذ سابقاً عبر فريق تقييم الإعلانات، قبل أن تدمج صلاحياته ضمن مكتب مرصد العمليات، الذي يضم أيضاً بعثة تقصي الحقائق وفريق التحقيق والتحديد.
وقالت المنظمة إن فريق تقييم الإعلانات أنشئ عام 2014 للتواصل مع السلطات السورية بشأن الثغرات والتناقضات التي رصدتها الأمانة الفنية في الإعلان الأولي الذي قدمته دمشق حول برنامجها الكيميائي.
وأضافت أنه بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سورية وسقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، أصبح بالإمكان تنفيذ أنشطة ميدانية أوسع هدفت إلى تحديد مواقع المواد غير المعلن عنها سابقاً وتوضيح المسائل العالقة المتعلقة بالبرنامج الكيميائي.
وأكدت المنظمة أن المهمة الحالية نفذت بتنسيق ودعم من السلطات السورية، موضحة أن نحو 200 شخص من الجانب السوري شاركوا في تسهيل عمليات الانتشار الميداني، بينهم ممثلون عن مؤسسات حكومية وأجهزة أمنية وخبراء مختصون في التعامل مع المواد الكيميائية والمتفجرات وإزالة الألغام.
ودعا المدير العام للمنظمة السلطات السورية إلى الإعلان رسمياً عن المواد التي عُثِر عليها والعمل على تدميرها ضمن آلية التحقق المعتمدة، مؤكداً ضرورة استمرار التعاون للكشف عن "النطاق الكامل" لبرنامج الأسلحة الكيميائية الذي ورثته الحكومة الحالية.
وتسعى المنظمة، وفق التقرير، لدعم الجهود الرامية إلى تحديد جميع مكونات البرنامج الكيميائي السوري وضمان تدميرها، إلى جانب إعداد خطط للتخلص الآمن من المواد المكتشفة، ومطالبة دمشق بتقديم إعلان كامل ودقيق عن جميع الأنشطة والمواد المتبقية المرتبطة بالأسلحة الكيميائية.
ويوم الثلاثاء الفائت، أبلغ مسؤول سوري وكالة رويترز بالعثور على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان يديره نظام بشار الأسد البائد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمها في شن هجمات غاز مميتة على الشعب السوري.
وقال المندوب الدائم لسورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، محمد قطوب، في مقابلة، إن السلطات السورية اعتقلت أيضاً 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، ومن بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار.
وأشار إلى أن أسماء المشتبه بهم لم تعلن نظراً لأن التحقيق لا يزال جارياً، مضيفاً أن عدداً منهم شغل رتبة لواء في نظام الأسد، وأفاد بأن أربعة منهم على الأقل مدرجون على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والأميركية.
وبعد إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، تعهدت السلطات السورية بالعمل مع المجتمع الدولي للتخلص من أسلحة الدمار الشامل التي ورثتها عن النظام البائد، وسط مخاوف من انتشارها.
ووقعت سورية على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وأعلنت امتلاكها مخزوناً من الأسلحة الكيماوية يبلغ 1300 طن، إلا أن استخدامها المحظور استمر.
ولا يزال حجم البرنامج المتبقي والمخزون غير واضح. وأطلقت السلطات السورية، في مارس/ آذار، خطة مدعومة من واشنطن للتخلص من ترسانتها من الأسلحة الكيماوية.