ضبط مسيّرات محلية الصنع في العراق: تصعيد استخباري يحاصر أسلحة الفصائل
الرأي الثالث - وكالات
ضبطت السلطات الأمنية في العراق أكثر من 20 طائرة مسيّرة محلية الصنع، وأوقفت أصحابها، في عمليتين منفصلتين نُفذتا في العاصمة بغداد، في خطوة تمثل انتقال الأجهزة الأمنية في البلاد إلى مرحلة أكثر صرامة في مراقبة نشاط الطائرات المسيّرة وملاحقة مسارات تداولها،
في وقت باتت فيه هذه الأسلحة تمثل أحد أبرز مصادر التهديد للأمن الداخلي وللدول المجاورة.
وطبقاً لبيان أصدرته وزارة الداخلية العراقية، في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، فقد "اعتُقل أربعة أشخاص تداولوا تلك المسيّرات خلافاً للشروط والضوابط التي وضعتها الجهات المعنية،
وخلال التحقيق معهم اعترفوا بحيازتهم هذه المواد (المسيّرات) لغرض المتاجرة بها"، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
عملية ضبط المسيّرات، تنطوي على أهمية كبيرة نظراً إلى توقيتها، إذ أتت بعد أسابيع قليلة من إعلان جهاز الأمن الوطني العراقي، إحباط محاولة لتصنيع طائرات مسيّرة داخل ورشة في بغداد وتوقيف ثلاثة أشخاص متورطين، وقد سبق ذلك بفترة ضبط مسيّرات مفخخة وجاهزة للإطلاق في عدد من المحافظات.
في غضون ذلك، أكد مصدر أمني عراقي (طلب عدم الكشف عن هويته)، أن تكرار العمليات جاء بتوجيهات عليا أكدت تكثيف الجهد الاستخباري وملاحقة مصادر التهديد ومراقبة تحركات الفصائل،
موضحاً أن "العمليتين الأخيرتين نفذتا استناداً إلى معلومات استخبارية حددت المكان والزمان". ورأى أن "حجم المضبوطات وطبيعتها يجعل من الصعب التعامل معها باعتبارها نشاطاً فردياً معزولاً"
معتبراً أن "امتلاك جهة واحدة هذا العدد من الطائرات المسيّرة المحلية الصنع، هو مؤشر كافٍ على أنها مرتبطة بفصيل مسلح، ولديها القدرة على التخزين والتصنيع والتداول، رغم محاولة الوزارة الحفاظ على سرية المعلومات".
وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، في مرحلة حساسة تمر بها البلاد إذ تمارس الأجهزة الأمنية ضغوطاً على الفصائل لمنع استخدام الأراضي العراقية منصة لتنفيذ هجمات على دول أخرى، لذا استدعى ذلك تكثيف المراقبة الأمنية.
وفي مؤشر على تصاعد حساسية الملف الأمني، أجرى رئيس الوزراء، علي الزيدي، بعد منتصف الليل، زيارة ليلية لمركز عمليات قيادة الدفاع الجوي، ووجه بتلبية جميع المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالأخير.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن "الزيدي اطلع ميدانياً على واقع منظومة الدفاع الجوي واستعداداتها ومهامها في حماية سماء العراق"
وأكد أن "الدفاع الجوي يمثل درع سماء العراق وخط الدفاع الأول عن سيادته، مشدداً على أن بناء قوات مسلحة مقتدرة يمثل ركناً أساسياً في ترسيخ سيادة العراق وتعزيز قدرته على اتخاذ قراره السياسي والعسكري باستقلالية".
إلى ذلك، وجه الزيدي بـ"تلبية جميع المتطلبات والاحتياجات الخاصة بالدفاع الجوي، والارتقاء بمستوياته القتالية والتكنولوجية، وتوفير ما يلزم لبناء منظومة متطورة وقادرة على حماية الأجواء العراقية"
وشدد على أن "العراق، في الوقت الذي يعمل فيه على حماية الأمن والسيادة الوطنية، لن يسمح بأن تكون أراضيه أو أجواؤه منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار"، مؤكداً أن "دور العراق يعزز أمن المنطقة واستقرارها".
التطورات الآنفة تأتي متزامنةً مع زيارة، يُفترض أن يجريها اليوم الخميس، وفد أمني عراقي رفيع المستوى للسعودية، للبحث في ضربات تقول المملكة إنها تعرضت لها وانطلقت من الأراضي العراقية، حسبما أفاد الإعلام الرسمي العراقي.
وستكون هذه أول زيارة معلنة يجريها مسؤولون أمنيون عراقيون للرياض، منذ تلقي رئيس الوزراء علي الزيدي دعوة جديدة إلى زيارة الأخيرة، بعد إلغاء زيارة سابقة إثر ضربات أميركية ــ سعودية في 29 يوليو/ تموز على مقارّ لهيئة الحشد الشعبي، التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران، ما خلّف 20 قتيلاً.
ولا يزال موعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للرياض "غير محدد"، على ما قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي الاثنين. وكان من المقرر أن يزور الزيدي الرياض في 30 يوليو/تموز الماضي،
إلا أن الزيارة تأجلت على خلفية التطورات الأمنية والتصعيد الأخير بالمنطقة.