السعودية ترسم خطوطها الحمراء في اليمن وإعادة تشكيل المشهد الجنوبي
اثبتت التطورات الاخيرة في اليمن ان السعودية لا تتهاون مع اي تهديد يمس امنها القومي وقد عكست تحركاتها الاخيرة انتقالا واضحا من ادارة التوازنات الهشة الى فرض معادلة امنية صارمة تقوم على منع تشكل اي بؤر تهديد مستقلة عن ارادة الدولة ومصالحها العليا..
وفي هذا السياق لم يعد الملف اليمني ساحة ادارة ازمة بل اصبح جزءا مباشرا من معادلة الامن الوطني السعودي وحدود الاستقرار الاقليمي..
وفي هذا السياق برز التراجع السياسي الواضح في موقع المجلس الانتقالي مع بدء التحرك السعودي لاعادة ترتيب المشهد حيث تقدم الرئيس رشاد العليمي بطلب رسمي للسعودية لعقد مؤتمر حوار جنوبي في الرياض..
وهو ما شكل تحولا مفصليا في مسار القضية الجنوبية اذ قبل الانتقالي بهذا المسار بعدما كان يرفض اي صيغة حوارية لا يكون هو مركزها الوحيد وهو قبول يعكس فقدانه القدرة على فرض شروطه السابقة وانتقاله من موقع الضغط الى موقع التكيف مع الترتيبات الجديدة..
هذا التحول كشف في الوقت ذاته هشاشة البنية الداخلية للمجلس الانتقالي وتراجع قدرته على ضبط المشهد الجنوبي في ظل تصاعد الاحداث الاخيرة في الجنوب..
وبروز قوى وقيادات جنوبية اخرى تبحث عن موقع لها في الترتيبات القادمة مستفيدة من الرعاية السعودية لمسار اكثر شمولا وهو ما يعني نهاية مرحلة الاحتكار السياسي وبداية مرحلة اعادة فرز تفرضها موازين القوة الجديدة..
اما على مستوى العلاقة السعودية الاماراتية فان هذه التطورات مرشحة لدفع الطرفين نحو اعادة ضبط الادوار في اليمن على قاعدة المصالح الاستراتيجية المشتركة مع تقليص مساحات التباين..
فالسعودية تبدو اكثر حساسية تجاه اي كيان مسلح او سياسي خارج سيطرتها المباشرة فيما ستسعى الامارات الى الحفاظ على نفوذها عبر مقاربات سياسية وامنية اكثر مرونة تتوافق مع السقف السعودي الجديد..
وفي المحصلة يتجه اليمن نحو مرحلة اعادة تشكيل شاملة تتقدم فيها اعتبارات الامن على ما عداها..
وتسعى السعودية من خلالها الى فرض تسوية مشروطة تمنع الفوضى وتغلق منافذ التهديد وتعيد رسم المشهد السياسي وفق معادلة جديدة لا مكان فيها لسياسات الامر الواقع..
وهو ما يضع جميع القوى اليمنية امام اختبار التكيف مع واقع مختلف عنوانه الامن اولا ثم السياسة....
* سفير بوزارة الخارجية