البترول المغشوش .. حين يَمُدّ الفساد رجليه!!
لو أن فضيحة "البترول المغشوش تفجرت في بلدٍ آخر لقامت الدنيا ولم تقعد ولأقيلت حكومات وسيق مسؤولون إلى خلف القضبان..
لكننا هنا في اليمن حيث يبدو أن كل شيء قابلاً للبيع والشراء وحيث تلاشت الخطوط الحمراء والسوداء على حد سواء وتقف الجهات الرسمية موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها وربما ان هناك من يتطوع للتستر على الكارثة محاولاً تسويق مبررات واهية لا تقنع طفلاً ..
بالتأكيد ليست هذه المرة الأولى التي يكتوي فيها المواطن بنيران البترول المغشوش ولن تكون الأخيرة فعندما يغيب الردع يستشرى الوباء وإذا كان المثل يقول "من أمن العقوبة أساء الأدب" فإن واقعنا يفرض صيغة أكثر مرارة "من أمن المحاسبة ضاعف الفساد"..
وطالما أن فخامة الرئيس الباحث مستغرقٌ في إرسال برقيات التهاني والتبريكات ومواساة التعازي والعلامة مشغولٌ بافتتاح المعارض والمهرجانات وعقد الندوات الوهمية فإن الفاسد بطبيعة الحال سيمدّ رجليه ولا يبالي ..
أمام هذه الكارثة الممنهجة تفرض جملة من التساؤلات المشروعة والمستحقة نفسها على طاولة الرأي العام ..
كيف عبرت هذه الشحنات الملوثة المنافذ والموانئ دون فحص مخبري دقيق؟
ومن هي الجهة النافذة التي منحتها صك العبور؟
وما هو الدور الحقيقي لشركة النفط؟ وهل تحولت من حارس لأمن الطاقة إلى شريك في تمرير الشحنات المغشوشة؟
وهل اعترافها المتأخر بالخلل يعفيها من المسؤولية الجنائية والأخلاقية؟
وماهي نتائج ملفات التحقيق في الشحنات السابقة؟
وهل هناك رؤوس كبار تم تحصينها من الحساب والعقاب لأسباب خفية؟
أم أن مدير عام الشركة والمسؤولين عن القوت اليومي للمحركات فوق القانون؟
الشارع اليوم يضج بالشائعات والتكهنات حتى بات البعض يتساءل بمرارة هل ما يحدث هو تخريب متعمد وصناعة أزمة لإنعاش صفقات خفية تخدم شركات استيراد السيارات الكهربائية على حساب جيب المواطن المنهك؟ ..
في بلد يتم العبث فيه بأقوات الناس وممتلكاتهم دون ذرة خجل نضع هذه التساؤلات برسم من يهمهم الأمر إن وجدوا ..
فهل وصلت الرسالة وسنشهد هذه المرة إجراءات حازمة واقتلاعاً للمتورطين في هذه القضية التي تمس عصب حياة المواطن اليمني أم أن الرماد سيغطي الجمر مجدداً ليبقى المواطن المسكين كالعادة، هو الضحية الأولى والأخيرة في بلد الفوضى؟ ..