
نجيب محفوظ بين الأرشيف والذاكرة الشعبية
قبل نحو شهر ونصف من محاولة اغتياله الشهيرة في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 1994، حلّ الروائي نجيب محفوظ ضيفاً على صحيفة أخبار اليوم، للمشاركة في حفل جماعي لتوزيع جوائز أخبار الأدب،
ومنذ ذلك التاريخ وحتى رحيله في الثلاثين من أغسطس/آب عام 2006، جُمعَت وثائق وملفات ثقافية ولوحات فنية توثّق مراحل من حياته ومسيرته الأدبية، لتصبح جزءاً من أرشيف واسع حول صاحب نوبل للأدب عام 1988.
اليوم، وبعد مرور 19 عاماً على رحيله، يُحيي متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ في القاهرة، مساءَ بعد غدٍ السبت، ذكرى الأديب العالمي، في محاولة تعكس الاهتمام المستمر من القراء والباحثين بسردياته التي وثقت الحياة المصرية اليومية، وتتيح فرصة للتعرف إلى جوانب من شخصيته الأدبية والفكرية.
نجيب محفوظ.. من محاولة الاغتيال إلى الرحيل
تُفتتح الفعاليات بمعرض وثائقي بعنوان "من محاولة الاغتيال إلى الرحيل.. نماذج من الصحافة المصرية" من إعداد الكاتب الصحافي طارق الطاهر، يستعرض فيه محاولة اغتيال نجيب محفوظ عام 1994 وتغطيتها الصحافية في جرائد ومجلات مثل أخبار الأدب، والأهرام، والمصور، وآخر ساعة،
مع التركيز على المواد التي تناولت روايته "أولاد حارتنا" ومحاضر التحقيقات المرتبطة بها، وهو ما وثّق الطاهر بعضاً منه في كتابه "بخط اليد وعلم الوصول: تاريخ جديد للسيرة المحفوظية" (2021).
كذلك تنظّم مجموعة "سيرة القاهرة" مساحةً تفاعلية، ضمن المتحف نفسه، بعنوان "لم يرحل.. قراء محفوظ يتحدّثون"، يتبادل من خلالها القرّاء تجاربهم حول تأثير أدب نجيب محفوظ في حياتهم، بحضور كتّاب ونقّاد لمناقشة هذه التجارب.
عبد العظيم فهمي، أحد القائمين على المبادرة، أوضح أن الهدف من النشاط تأكيد حضور محفوظ في الذاكرة الثقافية الشعبية، بعيداً عن الأُطر الأكاديمية والنقدية المعتادة.
وأضاف: "نحن في سيرة القاهرة نهتمّ بالثقافة الشعبية والتراث الشفهي، ونمنح القراء مساحة للتعبير عن انطباعاتهم البسيطة والعفوية، لأننا نرى أن محفوظ كتب أدبه للناس العاديين أولاً. ومن هنا جاء عنوان النشاط 'لم يرحل' تعبيراً عن استمرار تأثيره حتى بعد رحيله".
وختَم فهمي حديثه مع "العربي الجديد": "من الملهم أن يشارك معنا أشخاص عرفوا محفوظ من قُرب أو تحدّثوا معه، إلى جانب كتّاب ونقاد وصحافيين يستمعون إلى القرّاء بوصفهم إخباريّين ينقلون زوايا جديدة وقصصاً غير مطروقة.
نحن لا نضيء فقط أعماله الأشهر، بل نولي اهتماماً خاصاً بقصصه القصيرة أيضاً، في محاولة لكسر الحواجز بين الكتّاب والأجيال الجديدة، مع الحفاظ على روح الأصالة التي شكّلت إرثه الأدبي".