حياة بلا كهرباء في عدن... ومطالبات بسفينة توليد عائمة
ارتفعت الأصوات المطالبة بحل عاجل وجذري لأزمة الكهرباء في عدن العاصمة المؤقتة لليمن، والتي تشهد تجدّد انقطاع التيار الكهربائي لمعظم فترات اليوم، مؤكّدة ضرورة تنفيذ مقترح السلطة المحلية بتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة 200 ميغاواط.
يأتي ذلك وسط غموض مصير منحة الوقود الأخيرة المقدمة من السعودية لتشغيل محطات التوليد الحكومية، ومشاكل محتدمة على إثر قرار محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، بإيقاف إرسال المشتقات النفطية من حقول بترومسيلة لتشغيل محطة "الرئيس" في عدن.
ودعت قيادة السلطة المحلية في عدن التي عقدت اجتماعاً طارئاً، الخميس الماضي، لمناقشة أزمة الكهرباء، الحكومة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، وسرعة معالجة أسباب أزمة الكهرباء جذرياً، أو منح السلطة المحلية في عدن الصلاحيات الكاملة، والإيرادات المركزية اللازمة التي تمكّنها من تنفيذ واجباتها وتلبية احتياجات المواطنين.
وتعاني عدن ومدن يمنية أخرى في نطاق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، من تدهور كبير في التيار الكهربائي، إذ ارتفعت ساعات الانقطاع بحسب البرمجة اليومية للتيار الكهربائية من المؤسسة العامة للكهرباء إلى أكثر من 12 ساعة مقابل أقل من ساعتَي إضاءة.
وكشفت السلطة المحلية في عدن عن جملة من العراقيل التي تسهم في تفاقم مشكلة الكهرباء، من بينها بطء إجراءات البنك المركزي والمالية، والصعوبات التي تتعرض لها قواطر نقل النفط الخام في الأطراف قبيل وصولها إلى عدن.
وكان لافتاً في هذا الخصوص، تقديم مقترحات بحلول عاجلة لمعالجة الأزمة، بعيداً عن الجهات المعنية المباشرة المتمثلة بوزارة الكهرباء والطاقة والمؤسسة العامة للكهرباء؛ أبرزها التحرك العاجل من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة 200 ميغاواط كحد أدنى وخلال مدة شهر،
إلى جانب تشكيل لجنة اقتصادية تتولى دراسة الإشكاليات بما فيها القرارات اللازمة لحلّ أزمة الكهرباء والمديونية الخاصة بالمرافق الحكومية غير الملتزمة بتسديد المستحقات، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة واستقرار منظومة الكهرباء في العاصمة عدن.
واعتبر المحلل الاقتصادي رضوان فارع أنّ الكهرباء في عدن لغز حيّر الجميع، وأنه لا يوجد تفسير لما يحصل، إذ تستمر بالتفاقم بشكل صادم للمواطنين والأعمال والأنشطة الاقتصادية وليس هناك أي مبادرات للتدخل، حتى الدعم السعودي الأخير هناك صمت تام حول مصيره ولماذا لم يجرِ تخصيصه حتى الآن،
مشيراً إلى أنّ الجميع في ظل هذا الوضع تخلوا عن مسؤوليتهم وتركوا الناس يواجهون مصيرهم مع الحياة بدون كهرباء وخدمات عامة ودرجة حرارة غير مسبوقة.
وأوضحت السلطة المحلية في عدن أنّ من أبرز أسباب أزمة الكهرباء المتكرّرة التي تشهدها عدن، عدم انتظام توفر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، وتأخر صرف المستخلصات المالية، إضافة إلى الإجراءات الروتينية التي تعيق سرعة معالجة المشكلات المرتبطة بهذا القطاع الخدمي المهم،
كما أكدت التزامها بجميع قرارات الإصلاحات الاقتصادية وتوريد جميع الإيرادات المركزية ومؤخراً توريد إيرادات المؤسسة العامة لكهرباء عدن.
وينتظر سكان عدن ومدن يمنية أخرى، حسب مصادر ، تدخل السعودية التي تقدم دعماً سخياً متواصلاً لتشغيل محطات التوليد الحكومية، وتخفيف المعاناة عن سكان عدن وهذه المدن والمناطق، خاصة مع حلول الصيف وارتفاع درجة الحرارة،
إذ تقوم الرياض بدور كبير في مساعدة الحكومة اليمنية التي تعاني من أزمات متعددة، بالمساهمة في توفير الخدمات العامة وتشغيل محطات الكهرباء، ودعم صرف رواتب الموظفين وتغطية عجز الموازنة العامة، وتنفيذ مشاريع تنموية في قطاعات اقتصادية وخدمية وتنموية متعددة.
وكانت السعودية أعلنت نهاية مايو/ أيار، عن تقديم دعم للمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت في مختلف محافظات اليمن.
وهي الدفعة الثانية من الدعم خلال العام 2026، بعد الإعلان مطلع العام عن الدفعة الأولى من الدعم، الذي كان عبارة عن منحة من المشتقات النفطية لشراء نحو 339 مليون لتر من مادتَي الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار من حقول بترومسيلة في حضرموت، لتغذية أكثر من 70 محطة كهرباء في اليمن بالوقود اللازم لتشغيلها.
بدوره، قال الباحث الاقتصادي ومستشار الأعمال عيسى أبو حليقة إنّ الحل لهذه الأزمة ليس بالمسكنات المعتادة، بل باستغلال الموارد المتاحة وتوجيه الدعم المخصص والموجهة للوقود على سبيل المثال لتنفيذ مشاريع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية والرياح.
محمد راجح