في وطننا صار يُحاضرنا عن العفة من باع شرفه في مواخير السياسية
أيا بلقيس، لقد حولوا الوطن إلى مسرح كبير، المخرج فيه هو من أضاع خارطة الطريق، والممثلون هم من سرقوا العرض وتفاصيل المشهد الأخير، أما جمهوره فهو شعب صامت يدفع تكاليف العرض ويُطلب منه التصفيق الكثير.
نحن في زمانٍ صار فيه الغريم حكماً، وبات الذئب في الشياه مفتياً، وأصبح الثعلب على قن الدجاج وصياً.
أبلقيس، في وطننا صار يُحاضرنا عن العفة من باع شرفه في مواخير السياسية،
ويُحدثنا عن التخطيط من لا يستطيع تنظيم جدول حياته الفوضوية،
ويوزع علينا صكوك الوطنية من يحمل في جيبه جواز سفرٍ لبلدٍ آخر ينتظره حين تغرق السفينة.
لقد وضعوا المشرط في يد من ترتجف يده جهلا، ثم تعجبوا لماذا ينزفُ الوطن من المرض حتى الموت عبثا!
إن أكبر كذبة نعيشها، هي أننا ننتظر الفرج من نفس الأيادي التي صنعت لنا القيد المزدوج.
فكيف ننتظر ضوءاً من شموع صنعت من شحم أجسادنا؟
وكيف نأمل في نهضة يقودها من لا يرى في الوطن سوى غنيمة وفي المواطن سوى رهينة!؟