الحكومة اليمنية تعلن التوصل إلى أكبر اتفاق لتبادل الأسرى مع الحوثيين
الرأي الثالث - متابعات
أعلنت الحكومة اليمنية، اليوم الخميس، أنها وقَّعت مع جماعة الحوثي "أكبر صفقة" لتبادل الأسرى، وتشمل 1728 من الجانبين.
وعمّم نائب رئيس الفريق الحكومي المفاوض يحيى كزمان بياناً على منصة "إكس" جاء فيه: "تم اليوم في العاصمة الأردنية عمّان التوقيع على صفقة هي الكبرى في تاريخ ملف تبادل المحتجزين والمختطفين والمختفين قسراً" وأوضح أنها "شملت الإفراج عما يقارب 1728 محتجزاً من الطرفين".
وأفاد بأن الاتفاق يتضمن الإفراج عن عدد من عناصر ومنتسبي القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، إلى جانب عدد من قوات التحالف العربي، فضلاً عن عدد من السياسيين والإعلاميين "الذين قضوا سنوات طويلة في معتقلات جماعة الحوثي".
وجاء الاتفاق برعاية مشتركة من مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، عقب جولة من المشاورات المكثفة التي استضافتها عمّان ضمن أعمال اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاقية إطلاق سراح المحتجزين المنبثقة عن اتفاق استوكهولم لعام 2018.
وأكد غروندبرغ، في بيان، أنه جرى التوصل إلى اتفاق "يقضي بالإفراج عن أكثر من 1600 من المحتجزين المرتبطين بالنزاع، وهو عدد غير مسبوق في تاريخ النزاع الحالي في اليمن.
ويأتي هذا الإنجاز ثمرة 14 أسبوعاً من المفاوضات المكثفة التي جرت برعاية الأمم المتحدة في عمّان، الأردن".
وأشار المبعوث الأممي إلى أن الاتفاق "يمنح الأمل والارتياح لآلاف العائلات اليمنية التي انتظرت سنوات طويلة، وبعضها لأكثر من عقد، للإفراج عن ذويها المحتجزين"، مؤكداً أن هذا التقدم "جاء أيضاً نتيجة صبر تلك العائلات وإصرارها".
وكشف غروندبرغ أن المفاوضات "جرت في أجواء شديدة التعقيد، وتواصلت خلال شهر رمضان وعيد الفطر، وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية"، مشيداً بما وصفها بـ"مرونة الأطراف واستعدادها للوصول إلى الاتفاق".
كما أعلن أن الأطراف اتفقت، بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على خطة تنفيذ لعملية الإفراج، معتبراً أن المرحلة المقبلة "ستكون حاسمة لضمان تنفيذ الاتفاق على الأرض".
ودعا المبعوث الأممي الأطراف اليمنية إلى "البناء على هذا الاتفاق والمضي نحو جولات إضافية من الإفراج عن المحتجزين، بما يشمل مبادرات أحادية الجانب، وفق مبدأ الكل مقابل الكل، واستناداً إلى الالتزامات الواردة في اتفاق استوكهولم".
وفي السياق، أعرب غروندبرغ عن أمله في أن يسهم الزخم الناتج عن اتفاق عمّان في الدفع نحو الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من العاملين الدوليين المحتجزين لدى الحوثيين، والذين تحتجز الجماعة عدداً منهم منذ أشهر.
وشكر المبعوث الأممي الأردن على استضافة المحادثات، واللجنة الدولية للصليب الأحمر على دورها شريكاً رئيسياً في إدارة العملية.
كما أشار إلى الدعم السياسي والمالي الذي قدمته سلطنة عُمان وسويسرا والاتحاد الأوروبي وألمانيا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة لإنجاح جولة التفاوض.
بدوره، قال وفد الحكومة اليمنية المفاوض في ملف المحتجزين، في بيان، إن الاتفاق جاء تتويجاً لمسار تفاوضي انطلق من العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وفق قاعدة "الكل مقابل الكل"
قبل أن ينتقل إلى جولات تفاوض غير مباشرة في الرياض، ثم مشاورات مباشرة في عمّان استمرت من الخامس من فبراير/ شباط حتى السادس من مايو/ أيار 2026 (نحو 90 يوماً).
وأوضح البيان أن الاتفاق تضمّن التوقيع على كشوفات المحتجزين وآلية التنفيذ، بما يمهد لبدء المرحلة الأولى من عملية التبادل، التي تشمل إطلاق سراح 1727 محتجزاً وأسيراً من الطرفين، بحسب مسودة الاتفاق المتداولة.
ووفق تفاصيل الاتفاق، سيُفرج عن 580 أسيراً ومختطفاً، بينهم سبعة سعوديين و20 جندياً سودانياً من قوات التحالف، مقابل الإفراج عن نحو 1100 أسير من عناصر جماعة الحوثيين.
ووصف الوفد الحكومي الاتفاق بأنه تحول حقيقي وانفراج ملموس في أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً، مشيراً إلى أن المفاوضات واجهت تعقيدات جسيمة وعقبات متجددة قبل التوصل إلى الصيغة النهائية.
كما أكد البيان أن الاتفاق لا يمثل انتصاراً لطرف على آخر، بل انتصاراً للإنسان، مع التعهد بمواصلة الجهود حتى الإفراج عن جميع المحتجزين والمختفين.
وفي ما يتعلق بالقيادي السياسي البارز محمد قحطان، نص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرته، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبارها وسيطاً محايداً.
ونص الاتفاق أيضاً على تنفيذ زيارات متبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في مرحلة لاحقة بعد إتمام عملية التبادل، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها إجراءً لبناء الثقة بين الجانبين.
وأشاد الوفد الحكومي بالدور الذي لعبته السعودية والأردن في إنجاح المفاوضات، إلى جانب جهود مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير المشاورات.
ويُعد ملف الأسرى والمحتجزين من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع اليمني المستمر منذ أكثر من عقد، إذ سبق للطرفين تنفيذ عدة صفقات تبادل برعاية الأمم المتحدة والصليب الأحمر، أبرزها صفقة إبريل/ نيسان 2023 التي شملت نحو 900 محتجز.
ورغم تعثر جولات تفاوض لاحقة، ظل ملف الأسرى من القضايا القليلة التي شهدت تقدماً نسبياً وسط الجمود السياسي والعسكري الأوسع.