ترامب يغادر بكين: مكاسب تجارية وتفاهمات بشأن إيران وخلافات حول تايوان
اختتمت اليوم الجمعة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، حيث التقى مجدداً بنظيره الصيني شي جين بينغ، وهذه المرة على مائدة الشاي وغداء عمل ظهر اليوم بالتوقيت المحلي.
وناقش الزعيمان ملفات ثنائية ودولية مهمة، وقد أطّر شي المحادثات خلال هذين اليومين حول مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء"، وهي عبارة استخدمها خلال الجلسة الرسمية الأولى أمس الخميس للإشارة إلى وجود توافق في الآراء مع ترامب.
وغادر ترامب بكين وسط أجواء احتفائية. وأثناء انعقاد محادثاتهما في "قاعة الشعب الكبرى" وسط بكين، اتفق الزعيمان على جعل الاستقرار هدفاً محورياً لعلاقاتهما على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وما بعدها أيضاً، وذلك بحسب وسائل الإعلام الرسمية.
كما وجّه ترامب دعوة إلى الرئيس شي والسيدة الأولى بنغ لي يوان لزيارة البيت الأبيض في يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل. وقد مثّل هذا القاسم المشترك نقطة انطلاق جديدة لإعادة ضبط مسار العلاقات ضمن إطار عمل مستحدث.
ونقلت وكالة أنباء "شينخوا" الرسمية عن الرئيس شي قوله: "لقد اتفقتُ مع الرئيس ترامب على رؤية جديدة لبناء علاقة صينية - أميركية بنّاءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي".
وأضاف شي أن هذا الإطار ينبغي أن يمتد ليشمل السنوات الثلاث المقبلة، أو ربما لفترة أطول، محذراً في الوقت نفسه من أن قضية تايوان قد تشكّل العقبة الرئيسية أمام تحقيق الاستقرار المنشود.
وشدد الرئيس الصيني على أنه "إذا عُولجت قضية تايوان بحكمة، فستظل العلاقات الثنائية مستقرة، أما إذا أُسيء التعامل معها، فستنشأ احتكاكات، بل وربما مواجهة صريحة بين البلدين، ما سيدفع بالعلاقات الصينية - الأميركية نحو منعطف خطير.
لذا، يتعين على الجانب الأميركي أن يتعامل مع قضية تايوان بمنتهى الحذر والتروي".
واستخدم الزعيمان خطابات مُعدّة بعناية في مأدبة الدولة التي أقيمت مساء الخميس لتأكيد العلاقات العميقة والتاريخية بين البلدين.
وفي ظل أجواء الاحتفالات المهيبة التي أقيمت في "قاعة الشعب الكبرى" في بكين، استند الرئيس الأميركي إلى قرون من التاريخ المشترك لتمهيد الطريق لمستقبل العلاقات الصينية - الأميركية، ووصف العلاقة بأنها "واحدة من أهم العلاقات" في تاريخ العالم.
وقال ترامب لشي: "أعتقد أننا ناقشنا إيران. لدينا مشاعر متشابهة للغاية، أليس كذلك؟ نريد إنهاء هذا الأمر. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. نريد إبقاء المضيق مفتوحاً. نحن نغلقه الآن، لقد أغلقوه، ثم نغلقه نحن... لكننا نريد إبقاء المضيق مفتوحاً".
وأضاف أن كلاً من بكين وواشنطن تريد إنهاء الحرب على إيران، و"لا نريد أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً".
من جهته، وصف شي زيارة ترامب بأنها رحلة "تاريخية"، وقال في كلمته إن البلدين "يجب أن يكونا شريكين لا خصمين". ونُقل عنه قوله: "لقد ساعدت هذه الزيارة في تعزيز التفاهم المتبادل، وتعميق الثقة، وتحسين رفاهية شعبينا".
كما قال: "يرغب الرئيس ترامب في جعل أميركا عظيمة مرة أخرى، وأنا ملتزم بقيادة الشعب الصيني إلى تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.
ويمكن للجانبين تعزيز التنمية والنهضة لكليهما من خلال تعزيز التعاون".
وأضاف شي أن زيارة ترامب أكدت مجدداً على العلاقات البنّاءة والاستراتيجية والمستقرة التي تم الاتفاق عليها بوصفها إطاراً جديداً للعلاقات الثنائية.
وبحسب وكالة أنباء "شينخوا"، اعتبر ترامب الزيارة "ناجحة للغاية"، مشيراً إلى أن الجانبين توصلا إلى عدد من الاتفاقيات وحلا العديد من المشكلات.
كما وصف شي بأنه "صديقه القديم"، وقال إنهما "أقاما علاقة جيدة". وأضاف: "إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مهمة للغاية، ومن المؤكد أنها ستتحسن أكثر فأكثر".
كما صرّح ترامب بأنه يتطلع إلى مواصلة التواصل الصريح والمتعمق مع شي، وإلى استضافته في واشنطن. وجاء في البيان أن الجانبين تبادلا أيضاً وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية الساخنة.
ودعت الصين، اليوم الجمعة، إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز "في أسرع وقت ممكن"، وذلك على هامش القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب في بكين.
وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان رسمي، إن "الممرات البحرية يجب أن يُعاد فتحها في أسرع وقت ممكن استجابة لدعوات المجتمع الدولي"
مؤكدة ضرورة "إرساء وقف شامل ودائم لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن لتسهيل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج". وشدد البيان على أنه "لا مبرر لاستمرار هذه الحرب التي ما كان يجب أن تندلع أصلاً".
وجاء البيان رداً على سؤال لصحافي حول ما إذا كان الرئيسان الصيني والأميركي قد تطرقا بشكل مباشر إلى إيران خلال مباحثاتهما التي جرت الخميس في بكين.
وكان ترامب وشي قد عقدا الخميس قمة استمرت أكثر من ساعتين، تناولت ملفات التوتر بين البلدين، وفي مقدمتها تايوان، والحرب على إيران، وأمن مضيق هرمز، إضافة إلى التعاون التجاري وصفقات الطيران.
وتأتي القمة وسط محاولات متبادلة لاحتواء التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، بعد أشهر من التصعيد التجاري والخلافات الجيوسياسية.