«حماس» تربط «ملف السلاح» في غزة بالحل النهائي
الرأي الثالث - وكالات
مع اقتراب انطلاق جولة جديدة يعقدها الوسطاء في مصر مع عدة تنظيمات فلسطينية، في مقدمتها حركة «حماس»، لبحث إمكانية تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث يدور الحديث عن تحضير الوسطاء لمقترح جديد مطور عن السابق، الذي فشل بسبب الشروط الإسرائيلية،
أكد مصدران مطلعان في فصائل المقاومة أن مزاعم إسرائيل و»مجلس السلام» حول «سلاح المقاومة» ليست صحيحة، وأن فصائل المقاومة منفتحة على «حل شامل»، في إطار توافق داخلي، يضمن إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
وقال أحد المصادر، وهو من تنظيم يشارك ممثلوه في جولة المحادثات المرتقبة في مدينة العلمين المصرية، ضمن وفد الفصائل الذي سيلتقي الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، إن ملف «سلاح المقاومة» اتخذته كل من إسرائيل و»مجلس السلام»، الذي تتحكم فيه الإدارة الأمريكية، حجة لتعطيل المضي في تنفيذ استحقاقات التهدئة.
وأكد أن تفاهمًا كاملًا حصل بين فصائل المقاومة الفلسطينية، بعد مباحثات معمقة، أفضى إلى إبلاغ الوسطاء في جولة التفاوض السابقة أن هناك «انفتاحًا فلسطينيًا» على خيارات لحل هذا الملف، من خلال حل يضمن عودة حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرتها القوانين الدولية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية، ليكون «سلاح المقاومة» جزءًا من الحل في إطار أركان الدولة المستقلة.
لكنه أكد أن ما يقدم حاليًا من صيغ من قبل «مجلس السلام»، وكان يتحدث عن بنود للذهاب إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قدمها ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف سابقًا، وكذلك شروط إسرائيل، «يقفز عن جوهر مبادرة الرئيس الأمريكي التي على أساسها جرى تنفيذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي».
وقال إن ملادينوف، وفي جلسات حوار سابقة، تحدث بشكل علني عن «نزع سلاح المقاومة»، وتسلم اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهام عملها في القطاع، بما في ذلك الشق الشرطي والأمني إلى جانب الخدمات المدنية، دون الحديث عن حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية، وبما لا يضمن انسحاب إسرائيل من أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة.
وأضاف: «هذا يعني أن قوات الاحتلال ستستبيح أراضي غزة وتهدد الاتفاقيات على غرار عادتها في أي وقت»، وقد أشار في حديثه إلى ما فعلته في المرحلة الأولى، حيث لم تلتزم بأغلب بنود الاتفاق.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن فصائل المقاومة التزمت بكامل بنود المرحلة الأولى، مع تسليمها الجنود الإسرائيليين الأسرى، سواء الأحياء أو الجثث، وباستمرارها في الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
وكان ملادينوف كشف سابقًا عن خطة من 15 نقطة لنقل السلطة من حركة «حماس» وتسليمها إلى اللجنة الوطنية التي شكلها «مجلس السلام»،
وقال إن «حماس» يمكن أن يكون لها مستقبل سياسي إذا التزمت بالسلام، وتحدث عن «ممر آمن» إلى دول ثالثة لأعضاء الجماعة الذين لا يرغبون في المشاركة في هذه الخطة.
وأعلن أن خطته تقوم بالأساس على «نزع سلاح حماس»، وأن «هذا البند غير قابل للتفاوض»، وقد ربط جميع خطط إعمار وإغاثة غزة وكذلك الانسحاب الإسرائيلي من القطاع بهذا البند، ووضع جدولًا زمنيًا يمتد لثمانية أشهر لتنفيذ بند «نزع السلاح».
غير أن فصائل المقاومة رفضت ذلك، وطالبت بأن تقوم إسرائيل أولًا بتنفيذ ما عليها من استحقاقات في مرحلة التهدئة الأولى، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ممثلون عن دحلان أيضاً
ومن المقرر أن يشارك في الجولة الجديدة التي يبحث فيها وسطاء التهدئة تطوير الملف، إلى جانب ممثلين عن حركة «حماس»، آخرون من «حركة الجهاد الإسلامي»، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و»لجان المقاومة الشعبية»، و»حركة المبادرة الفلسطينية»، وممثلون عن تيار القيادي المفصول من حركة «فتح» محمد دحلان.
وفي هذا السياق، قال مصدر فلسطيني آخر إن الأوضاع على الأرض صعبة قبيل انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات، بسبب التعقيدات الإسرائيلية، وإصرار حكومة تل أبيب على استمرار سياسة «الضغط الميداني وتسخين الميدان»،
مشددًا على أن نجاح أو فشل جولات التفاوض الخاصة بالتهدئة غير مرتبط بالردود الفلسطينية، بل بمدى تنفيذ إسرائيل ما عليها من التزامات.
وكشف أن حركة «حماس» طلبت خلال الأيام الماضية من الوسطاء ضرورة التدخل بحزم هذه المرة، من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة،
وأكدت ضرورة وقف التصعيد الحاصل، كونه يضر بجهود الوساطة ويهدد مستقبل التهدئة، ولا يخدم أي جهود تبذل في هذا الوقت.
وأوضح أن الفصائل المشاركة في لقاءات العلمين ستنتظر بدء المحادثات الجديدة، وتناقش خلالها ما يقدم من مقترحات.
وأشار إلى أن زيارة وفد «حماس» القيادي إلى تركيا ولقاءه هناك رئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحثا الخطوات المقبلة، وهدفا إلى إبلاغ تركيا، وهي من وسطاء التهدئة، بموقف الحركة في ظل التطورات الحاصلة.
وخلال اللقاء أكد وفد قيادة «حماس» التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، معربًا عن تقديره لجهود الوسطاء في تركيا ومصر وقطر لوقف العدوان وتداعياته،
داعيًا إلى «موقف واضح وحاسم من المجتمع الدولي تجاه ما يقوم به الاحتلال من عدوان صارخ على الشعب الفلسطيني وتنكر كامل للاتفاق الذي رعاه وضمنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب».
«حماس» جاهزة لتسليم الحكم
اكدت حركة «حماس»، اليوم الثلاثاء، أنها جاهزة بشكل كامل لتسليم جميع ملفات الحكم في قطاع غزة، بما فيها الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية التي تم التوافق على تشكيلها، مشيرة إلى أن اللجنة لا تزال موجودة في القاهرة ولم تتمكن من دخول القطاع.
وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي، إن ما وصفه بـ»الحديث الصادر عن بعض الأطراف في مجلس السلام حول رفض حماس تسليم الحكم» يمثل تحريضا على الحركة ومنحا لإسرائيل ذرائع لتصعيد عدوانها على قطاع غزة.
واتهم قاسم المبعوث ميلادينوف بعرقلة مسارات المرحلة الثانية، قائلا إنه «ربط إدخال اللجنة إلى غزة بمسارات لا علاقة لها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار».
كما اتهم قاسم إسرائيل بمنع دخول اللجنة عبر المعابر، قائلا إن مجلس السلام لم يوفر الإمكانات اللازمة لبدء عمل اللجنة داخل القطاع.