وطنٌ يقطف أبناءه قبل الأوان !!
نهرب من مرارة الواقع وضيق جدران البيوت إلى عالمنا الافتراضي الفسيح، لعلنا نجد ما يرمم أرواحنا المتعبة أو ينسينا قساوة الأيام، فإذا بنا نصطدم بمقبرة رقمية لا تتوقف عن استقبال الراحلين عنا والمغادرين أرضنا.
ماذا يحدث في وطني؟
بالأمس كنا نعزي في كبار السن كفطرة بشرية، واليوم تحول الشريط الزمني إلى خريف مبكر يقطف الزهور وهي في مهدها، ويخطف الشباب وهم في ريعان العطاء.
نعم كلنا للموت الذي لا يستثني أحدا، لكن المؤلم في وطني أن ترى الأغصان تجف قبل الجذور، فصار الأب يمشي في جنازة مستقبله، وهل أثقل ما قد يحمله الانسان على ظهره هو نعش ابنه؟
في اليمن، لم يقتلنا الرصاص وحده، بل قتلتنا الكمدات الصامتة، والضغوط التي لا تحتملها الجبال، وتردي الرعاية الصحية، وسموم استوردتها لنا الذئاب من كل حدب وصوب، وقلوب لم تعد تحتمل رؤية كل هذا الخراب فآثرت التوقف والرحيل.
تحولت صفحاتنا من منصات للقاء، إلى منصات للوداع، فصرنا نخشى الإشعارات، ونرتعب من رؤية صور الأصدقاء مبروزة بالسواد.
يا رب، بردا وسلاما على قلوب اليمنيين، ورحم الله أرواحاً غادرت إلى بارئها واستراحت من عناء هذه الدنيا، وألهم الله قلوباً بقيت هنا، تقاوم البقاء، وتبتلع الوجع بصمت، وتلملم ما تبقى من أعمارها في وطن تحول إلى مرثية طويلة.