
حرب ترامب الجمركية.. الاقتصاد العالمي مهدد والخليج أقل ضرراً
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات الولايات المتحدة من عدد كبير من الدول قلقاً عالمياً واسعاً؛ لما سيترتب عليه من ضرر للاقتصاد العالمي سيبلغ أيضاً دول الخليج.
إعلان ترامب في ما وصفه بـ"يوم التحرير الاقتصادي"، كان نصيب دول مجلس التعاون الخليجي منه النسبة الأقل من الرسوم، حيث بلغت 10%، لكن رغم ذلك يرى مراقبون أن الاقتصادات الخليجية لن تكون بمنأى عن الضرر.
وخلال خطاب ألقاه من البيت الأبيض، الأربعاء (2 أبريل الجاري)، كشف ترامب عن أن بلاده ستطبق تعريفات جمركية بنسبة 25% على جميع السيارات الأجنبية، إلى جانب رسوم أساسية بنسبة لا تقل عن 10% على السلع القادمة من 180 دولة ومنطقة حول العالم.
وقال الرئيس الأمريكي إن هذه الإجراءات تأتي رداً على ما وصفه بـ"عقود من الممارسات التجارية غير العادلة"، متهماً دولاً صديقة وخصوماً على حد سواء بفرض رسوم مرتفعة وغير متكافئة على المنتجات الأمريكية.
وأضاف: "نحن نتحمل رسوماً بنسبة 2.5% على السيارات المستوردة، بينما يفرض الاتحاد الأوروبي علينا 10%، هذا غير مقبول".
كما برر ترامب خطوته بالقول: إنها تهدف إلى "إعادة الوظائف والمصانع إلى الأراضي الأمريكية"، وإيقاف ما أسماه "سياسة الاستسلام الاقتصادي".
وأكد أن "الرسوم ستعود على الاقتصاد الأمريكي بعائدات تصل إلى 5 تريليونات دولار، وستجبر الدول الأخرى على التعامل مع الولايات المتحدة بإنصاف".
تحذيرات عالمية
إعلان الرسوم لم يمر دون ردود فعل غاضبة من عدة عواصم ومنظمات دولية، وسط تحذيرات من أنها قد تؤدي إلى اندلاع حرب تجارية عالمية وتعميق التوترات الاقتصادية.
- وزارة التجارة الصيني: قرار واشنطن مثال نموذجي على التنمر الأحادي، وبكين ستتخذ إجراءات مضادة.
- رئيسة المفوضية الأوروبية: إنها ضربة قوية للأعمال والمستهلكين في جميع أنحاء العالم. مستعدون للتفاوض ونحضر إجراءات مضادة.
- الحكومة البرازيلية: الرسوم تعد انتهاكاً لالتزامات الولايات المتحدة تجاه منظمة التجارة العالمية، ونتعهد بحماية صناعيينا.
- رئيس وزراء كندا: سنرد بإجراءات مضادة على الرسوم الأمريكية.
- وزارة التجارة البريطاني: المملكة المتحدة ستواصل السعي لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
- القائم بأعمال رئيس كوريا الجنوبية وجه باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة رداً على الرسوم، ووصف الوضع بأنه "بالغ الخطورة".
- الحكومة اليابانية: الخطوة الأمريكية "مؤسفة"، وأبلغنا واشنطن رسمياً بموقفنا، ونطالب بشدة بمراجعة الرسوم.
- رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني: إنه إجراء خاطئ لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة أو أوروبا.
- رئيس كولومبيا: الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب تعتبر "موتاً لليبرالية الجديدة".
- رئيسة المكسيك: لا نخطط لفرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة، وسنعلن برنامجاً شاملاً، وليس فرض رسوم جمركية بالمثل.
- رئيس وزراء أستراليا: هذه الرسوم غير مبررة بتاتاً، ومن شأنها أن تغير علاقة بلادنا بالولايات المتّحدة.
دول الخليج
وفقاً لتقرير "بلومبيرغ إيكونوميكس"، فإنه إذا ما مضت الولايات المتحدة في تطبيق الرسوم الجمركية المماثلة لتلك التي تفرضها الدول الأعلى رسوماً على السلع الأمريكية، فإن دول الأسواق الناشئة ستكون الأكثر تضرراً، وفي مقدمتها الهند والأرجنتين وعدد من دول أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
تعليقاً على الرسوم الأمريكية الجديدة وأثرها على الاقتصادات الخليجية أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد موسى أن دول الخليج الأقل تضرراً قياساً بدول العالم الأخرى، موضحاً:
- انخفاض الرسوم وضعف حجم الصادرات الخليجية إلى الولايات المتحدة يحمي اقتصادات الخليج من تداعيات الرسوم الجديدة.
- لا يمكن القول إن الاقتصاد الخليجي سيكون بمنأى تام عن هذه الآثار.
- التأثير المباشر على دول الخليج يأتي نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي واحتمالية دخوله في مرحلة الركود، ما سيقلل من الطلب على النفط ويؤثر على الموازنات الخليجية.
- يمكن لدول الخليج تقليل هذه الأضرار من خلال توسيع نطاق صادراتها إلى أسواق بديلة مثل الصين والهند.
- قطاعات الألمنيوم والبتروكيماويات، المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقطاع النفط، معرضة للضرر.
- دول الخليج أبدت استعداداً مسبقاً لمواجهة آثار هذه الإجراءات عبر تبني سياسات مرنة وإعادة توجيه استراتيجياتها الاقتصادية.
- سيكون الاقتصاد الخليجي جزءاً من الاقتصاد العالمي المتأثر بهذه الإجراءات.
- الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة ستتأثر سلباً نتيجة ارتفاع الأسعار داخل السوق الأمريكي وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي نفسه؛ مما قد يؤثر على أداء هذه الاستثمارات الخارجية.
بحسب أحدث البيانات، حققت التجارة الثنائية بين دول الخليج والولايات المتحدة ما يقارب 180 مليار دولار في عام 2023.
وارتفعت الصادرات الخليجية إلى الولايات المتحدة، خلال الربع الأول من 2024 بنسبة 20%، لتصل إلى 7.79 مليارات دولار، مقارنة بـ6.22 مليارات دولار في الفترة نفسها من 2023، وفق بيانات الحكومة الأمريكية، بفائض تجاري بلغ 6.04 مليارات دولار، لصالح الولايات المتحدة.