
مقتل قيادي في «حزب الله» بغارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت
الرأي الثالث - وكالات
لم ترأف إجازة عيد الفطر بأهالي الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث استفاقوا قرابة الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم الثلاثاء على دوي انفجار قوي هزّ المنطقة، بعدما شنّ الجيش الإسرائيلي غارة جوية استهدفت مبنى سكنيّاً في حي مكتظ بالمحال التجارية والمطاعم والشقق.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، في بيان مشترك مع جهازي الأمن العام (الشاباك) والاستخبارات (الموساد)، اليوم الثلاثاء، أنه اغتال حسن بدير القيادي في حزب الله اللبناني، في الغارة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، فجراً، على مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدت لاستشهاد أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجراح.
وزعم جيش الاحتلال في بيانه أنّ الغارة جاءت للقضاء على "التهديد الذي يشكله هجوم إرهابي يهدف إلى إيذاء المدنيين الإسرائيليين"، مضيفاً أنّ بدير كان ينتمي إلى ما قال إنها "الوحدة 3900 التابعة لحزب الله وفيلق القدس الإيراني، في منطقة الضاحية الجنوبية".
وتابع البيان أن بدير كان يتعاون مؤخراً مع حركة حماس وساعد مقاتليها "في التخطيط والتحضير لهجوم إرهابي كبير ووشيك ضد مدنيين إسرائيليين".
وكانت وكالة فرانس برس قد نقلت، في وقت سابق اليوم، عن مصدر مقرّب من حزب الله قوله إنّ الغارة استهدفت مسؤولاً عن الشؤون الفلسطينية في الحزب.
وأضاف المصدر، أنّ الغارة استهدفت "حسن بدير نائب رئيس المكتب السياسي للحزب للملف الفلسطيني"، الذي كان "في منزله مع عائلته" وقتها.
في المقابل، قال النائب علي عمّار من كتلة حزب الله النيابية، في تصريحات صحافية من المكان الذي استهدفه الاحتلال بالضاحية الجنوبية لبيروت، إنّ "العدو يعتدي على لبنان والمنطقة والإخوة الفلسطينيين،
وفي الوقت نفسه يعتدي أيضاً على سمعة ومكانة ما تُسمّى بمؤسسات المجتمع الدولي،
ومن هنا نتساءل عن موقف هذه المؤسسات والتي خرج من بين طيّاتها اتفاقيات الـ1701 حيال ضرب العدو الإسرائيلي بعرض الحائط لهذه الاتفاقيات وهذه القرارات".
وحول احتمال ردّ الحزب على الاعتداءات الإسرائيلية بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مرّتين، قال عمّار: "نحن حتى اللحظة نمنح الدول التي رعت القرار 1701 وكانت هي الراعية للاتفاقيات الفرصة، ولكن للصبر حدوداً.
أما مسألة الردّ فالأمر متروك لقيادة المقاومة والمقاومين بتحديد التوقيت المناسبة واللغة المناسبة ميدانياً وعسكرياً والتي تتناسب مع ردع العدوان"،
وأضاف: "حزب الله لا يريد حرباً ولكن إذا ما فرضت الحرب عليه وهذا متوقف على الروحية واللغة التي تصدر عن العدو، فهو على أهبّة الاستعداد لدرء أي عدوان".
من جهته، قال عضو كتلة حزب الله البرلمانية النائب إبراهيم الموسوي إن "ما جرى من استهداف صهيوني للضاحية الجنوبية يشكل عدواناً كبيراً جداً، وينقل الحالة إلى مرحلة مختلفة تماماً".
وأشار الموسوي إلى أن هناك مسؤوليتين رئيسيتين، الأولى تقع على عاتق المجتمع الدولي "الذي يجب أن يتحرك فوراً لوقف هذا العدوان المستمر ومنع استباحة دماء الأبرياء"،
والثانية على الدولة اللبنانية "الحكومة اللبنانية مطالبة باستدعاء سفراء الدول الخمس، والتحرك على أعلى المستويات الدبلوماسية لحمل المجتمع الدولي على تحمل مسؤوليته".
ولفت إلى أنه "إذا لم تنجح المساعي السياسية والدبلوماسية، فلكلّ حادث حديث"، مؤكداً أن "المقاومة لم ولن تتخلى عن مسؤوليتها في الدفاع عن لبنان وشعبه".
وهذه المرة الثانية التي يقصف فيها الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي،
حيث شنّ طيران الاحتلال، يوم الجمعة الماضي، غارة عنيفة على منطقة الحدث في الضاحية بعد إصداره تهديداً مسبقاً بقصفها إثر إطلاق صاروخين من لبنان باتجاه شمالي الأراضي المحتلة.
وجاءت الضربة من دون أي إنذار مسبق يدعو للإخلاء، لتذكّر اللبنانيين بعمليات الاغتيال التي كان ينفّذها جيش الاحتلال خلال عداونه الأخير على لبنان.
وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" (الوكالة الرسمية)، بأن "طيران العدو شنّ غارة استهدفت بصاروخين الطبقات الثلاث الأخيرة من مبنى يقع عند تقاطع صفير ـ معوض، وتسبّبت بإلحاق أضرار في عدد من المباني المجاورة".
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان أن "الغارة أدت في حصيلة محدثة إلى سقوط ثلاثة شهداء وسبعة جرحى".
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية أن "الغارة استهدفت بشكل مباشر قيادياً في حزب الله يُدعى حسن علي بدير، ما أدى إلى مقتله وسقوط ضحايا مدنيين، وإن بدير كان يخطط لتنفيذ عملية تستهدف طائرة إسرائيلية في قبرص".
حالة الذعر والقلق ترويها رانيا سبيتي، المقيمة في الضاحية الجنوبية، وتقول لـ"العربي الجديد": "كانت الضربة قريبة، كنا نائمين وفجأة سمعنا صوتاً قويّاً، اعتقدنا للحظات أنه جدار صوت أو رعد، لكننا أدركنا أنها غارة جوية.
هرعنا إلى الشرفة ورأينا أعمدة الدخان تتصاعد على وقع الدمار وصراخ الأهالي. للأسف، نعيش في بلد مجهول المصير، لا نعرف في أي لحظة نتعرض لغارة أو يُقصف منزلنا أو نكون في سيارتنا وفجأة نتعرض لصاروخ".