
تصعيد إسرائيلي في سورية مدفوع بمطامع وضغوط متعددة
الرأي الثالث - وكالات
قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، مساء الأربعاء، مطار حماة العسكري وسط سورية، وهو واحد من أبرز القواعد الجوية في البلاد، إلى جانب استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لقاعدة "تي فور" الجوية في ريف حمص الشرقي.
وأشارَت مصادر ميدانية إلى أنّ الغارات الإسرائيلية تسبّبت في خروج المطار عن الخدمة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف، وذلك بعد تعرضه لـ21 غارة جوية.
ويعدّ مطار حماة العسكري من أبرز القواعد الجوية في سورية، واستخدمه نظام بشار الأسد منذ عام 2011، على مدار سنوات، نقطةً لشنّ الهجمات الجوية ومركز إمداد عسكري لقواته على جبهات ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حتى سيطرة قوات المعارضة السورية على المطار في ديسمبر/كانون الأول 2024.
ويُعتبر المطار ثالث أكبر المطارات العسكرية في سورية، وفق المصادر المفتوحة، واستخدمه نظام الأسد لانطلاق الطائرات الحربية التي كانت تستهدف مواقع في محافظات حماة وحمص وإدلب، إضافةً إلى تخزين الأسلحة ونقل التعزيزات العسكرية.
وتزامنت الغارات الجوية على مطار حماة العسكري مع غارات مماثلة استهدفت قاعدة التياس الجوية، المعروفة أيضًا بـ(تي فور)، في محافظة حمص، شمال بلدة التياس، إلى الغرب من مدينة تدمر.
وهذه القاعدة من أكبر القواعد الجوية في سورية، إذ تحتوي على مدرج يتجاوز طوله 3 كيلومترات.
وخلال فترة الثمانينيات، استخدم الاتحاد السوفييتي القاعدة الجوية لنشر طائراته، ثم تحوّل المطار إلى مركز رئيسي للقوات الجوية السورية، وتمركزت فيه طائرات من طراز ميغ-25 وسوخوي-24.
وفي عام 2016، شنّ تنظيم "داعش" هجومًا على المطار، تسبّب في تدمير وحدة مروحيات روسية، وفي عام 2018، تعرّض لضربات جوية إسرائيلية أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجيش السوري .
رسائل ضغط
وبخصوص الضربات الإسرائيلية الموسَّعة التي استهدفت مركز البحوث العلمية في منطقة برزة بدمشق، بالتزامن مع توغل إسرائيلي وقصف مدفعي على مواقع في محافظة درعا جنوبي سورية،
أشار الباحث السياسي محمد المصطفى، إلى أن الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق اليوم مدفوع بعدة أهداف.
الأول قد يكون بتنسيق مع روسيا بهدف الضغط على الحكومة السورية للإبقاء على الوجود العسكري في سورية، بالتزامن مع رسائل تبعثها روسيا للحكومة لتنسيق وجود عسكري لها جنوبي سورية، وتنسيق جوي مع إسرائيل.
أما الهدف الثاني، وفق المصطفى، فهو مدفوع بمخاوف من الوجود التركي في سورية، والتقارب أيضًا بين الحكومة السورية وتركيا، ولا سيما مع وجود تنسيق حول تمركز تركي في قاعدة تي فور الجوية شرقي حمص.
وقال المصطفى: "على ما يبدو، هناك توجه إسرائيلي للضغط على الولايات المتحدة للبقاء في سورية، مع سعي إسرائيلي واضح لنزع سلاح الجيش السوري، وإبقاء سورية دولة ضعيفة عسكرياً".
وأوضح مصدر خاص مقرب من الحكومة السورية الحالية لـ"العربي الجديد" أن الحكومة تواجه تحدياً خطيراً في الوقت الحالي، وهو المطامع الإسرائيلية في نزع سلاح الجنوب السوري، والتمركز الدائم في نقاط ضمن المنطقة منزوعة السلاح جنوبي البلاد،
إضافة إلى عمليات التوغل والقصف المتكررة، مشيراً إلى أن الحكومة في مرحلة مفصلية بانتظار اعتراف دولي.
قصف وتوغلات إسرائيلية في ريف درعا ودعوات إلى النفير العام
قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، تل الجموع في ريف درعا الغربي، جنوبي سورية بقذائف المدفعية والدبابات، وذلك بعد توغلها قرب مدينة نوى، وسط دعوات إلى النفير العام.
وذكرت مصادر في مدينة نوى أن قصفاً مدفعياً من ثماني قذائف طاول حرش الجبيلية الذي يبعد عن المدينة مسافة 10 كيلومترات،
فيما لم تُستهدَف المدينة كما يُتداوَل على بعض المنصات، مضيفة أن قوات الاحتلال غيرت اتجاهها عن الحرش متجهة باتجاه سد تسيل.
وأوضحت أن الضربات المدفعية لم تُوقع أي إصابات أو خسائر بشرية أو ممتلكات.
مصادر في المدينة أكدت تحليق الطيران الإسرائيلي المسيَّر في الأجواء.
وفي ظل تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية على الحدود السورية مع الأراضي المحتلة، شهدت المناطق الريفية في محافظتي درعا والقنيطرة توغلات متكررة لقوات الاحتلال.
ووصل مساء اليوم الأربعاء رتل عسكري إسرائيلي إلى تل الأحمر الغربي في ريف القنيطرة، قادماً من هضبة الجولان المحتلة عبر طريق شقّته قوات الاحتلال بعد تمددها في المنطقة.
كذلك قصفت قوات الاحتلال بقذائف الدبابات تل الجموع في ريف درعا الغربي. وتل الجموع هو التل الوحيد المرتفع في المنطقة، ويبلغ ارتفاع قمته نحو 200 متر، ويشرف على سهل منبسط من جهة الشرق يمتد حتى الشيخ مسكين في ريف المحافظة الأوسط، كذلك يشرف على معظم مناطق وادي اليرموك من الجهة الجنوبية.
ووفق شهادات سابقة لعسكريين ، فإن التل يضم تحصينات من ثلاث طبقات: الأولى أسفل التل حصنت بسواتر ترابية، وجهزت بمساند رمي للدبابات من كل الاتجاهات،
إضافة إلى ملاجئ عسكرية لحماية العناصر المتمركزين على التل، والثانية في وسط التل وتضم تحصينات ودشماً عسكرية على شكل طوق، وزوّدت بصواريخ مضادة للدروع، ومساند للرشاشات المتوسطة ومدفعية الهاون،
بينما أقيمت في قمة التل طبقة ثالثة من التحصينات تطل على جميع الجهات، وتحتوي على محطات تشويش ورصد، وعلى تقنيات للتنصت واستطلاع إلكتروني.
من جهة أخرى، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي قنبلة مضيئة شوهدت في سماء قرية كويا، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، وأكدت مصادر في القرية أن مصدر القنبلة كان من ثكنة عسكرية في قرية معرية.
وقال أحد السكان، محمد البكر، إن تكرار مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، يثير مخاوف السكان من تصعيد عسكري محتمل،
مضيفاً أن هذه التحركات جزء من الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز نقاط الوجود العسكري على طول الحدود السورية، تحت ذرائع "مواجهة التهديدات الأمنية".
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السورية حول التوغلات الإسرائيلية والضربات الجوية الأخيرة، فيما يطالب ناشطون محليون بتحرك دولي لوقف "الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة".
ويعيش سكان الريف الغربي لدرعا والقنيطرة في حالة من القلق الدائم بسبب التحركات العسكرية والاستفزازات الإسرائيلية، التي تؤثر بحياتهم اليومية.
كذلك إن تكرار إطلاق القنابل المضيئة يثير مخاوف من استخدامها أداةَ استطلاع تمهيداً لعمليات عسكرية أوسع.
وفي ظل تصاعد الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، تبقى المناطق الريفية في درعا والقنيطرة على صفيح ساخن، حيث يمكن لأي اشتباك عابر أن يتحول إلى مواجهة أوسع.
ومع استمرار سياسة الأمر الواقع التي تفرضها إسرائيل، يبقى المدنيون الضحية الرئيسية في معادلة يصعب إدراك مآلاتها، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.