
اجتياح رفح.. ضغوط على "حماس" أم مقدمة لتغيير جغرافي؟
الرأي الثالث - وكالات
عاد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تنفيذ عملية برية داخل قطاع غزة مجدداً، بعد تراجعه وانسحابه من أجزاء كبيرة منه عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير لماضي.
ودخلت قوات ودبابات إسرائيلية إلى أماكن جديدة داخل رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد إخلاء قسري للسكان هناك، وارتكاب مجازر ضدهم من قبل الطيران الحربي والمدفعية.
وأعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، توسيع نطاق العملية العسكرية في غزة بشكل كبير مؤكداً في تصريح له (الأربعاء 2 أبريل) أنه من المقرر السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية.
أهداف العملية
أحد الأهداف الأساسية التي روجت لها دولة الاحتلال لعملياتها العسكرية في جنوب القطاع، هو القضاء على البنية التحتية العسكرية لحركة "حماس" والجهاد الإسلامي، إضافة إلى الاستيلاء على مساحات جديدة من القطاع.
وسبق أن كشف مسؤول إسرائيلي رفيع، في إفادة لموقع "أكسيوس" الأمريكي (الاثنين 31 مارس الماضي)، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيوسع عمليته البرية في غزة لاحتلال 25% من القطاع خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.
وقال المسئول الإسرائيلي: إن "هذه العملية البرية جزء من حملة ضغط قصوى ضد حركة حماس للموافقة على إطلاق سراح المزيد من المحتجزين".
وذكر "أكسيوس" أن إعادة احتلال غزة قد تتجاوز الأهداف المعلنة لإسرائيل في الحرب، وقد تُستخدم كذريعة للضغط على الفلسطينيين من أجل تهجيرهم من القطاع.
وأوضح الموقع أن العملية التي انطلقت بالفعل تهدف إلى تهجير الفلسطينيين الذين عادوا إلى منازلهم في شمال وجنوب قطاع غزة، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار السابق في يناير الماضي، بحسب موقع الشرق الاخباري.
ووفق "أكسيوس" فإنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن إطلاق سراح المحتجزين ووقف إطلاق النار، فإن العملية البرية قد تتوسع وتؤدي إلى إعادة احتلال معظم القطاع، وتشريد معظم المدنيين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك والبالغ عددهم مليوني نسمة.
أبعاد سياسية
الكاتب والمحلل السياسي أحمد موسى، أكد أن هجوم جيش الاحتلال الإسرائيلي البري في جنوب قطاع غزة لا يقتصر فقط على الأهداف العسكرية، بل يحمل في طياته أبعاداً سياسية واضحة.
وأوضح موسى :
- هذا الهجوم جاء في وقت تستمر فيه المفاوضات غير المباشرة بين "إسرائيل" و"حماس" بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، سعياً للوصول إلى اتفاق تهدئة يشمل تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار.
- دولة الاحتلال من خلال تكثيف عملياتها العسكرية، تهدف إلى فرض المزيد من الضغوط على "حماس" ودفعها إلى تقديم تنازلات أكبر في أي اتفاق مستقبلي.
- التضييق على الحركة وتهديد معاقلها الأخيرة يمكن أن يجبرها على قبول شروط أكثر صرامة، خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين ووقف الهجمات الصاروخية، مقابل حصولها على ضمانات أمريكية لوقف الحرب على قطاع غزة بشكل كامل.
- منذ بدء العمليات في جنوب غزة، بدأت بعض التقارير تتحدث عن مخاوف فلسطينية ودولية من أن يكون لدى "إسرائيل" نوايا لتغيير الواقع الجغرافي للقطاع.
- هذه المخاوف تتعلق بإمكانية أن تكون العمليات العسكرية مقدمة لفرض واقع جديد في غزة، مثل إقامة منطقة أمنية عازلة على طول الحدود، مما قد يؤدي إلى تقليص مساحة القطاع أو تغيير توزيع سكانه.
- هناك محاولات إسرائيلية لدفع السكان نحو النزوح القسري من جنوب القطاع إلى مناطق أخرى أو حتى إلى خارج غزة.
- هذا الأمر قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع، تهدف إلى تقليل الكثافة السكانية الفلسطينية وإضعاف قدرة السكان على الصمود.
- ملامح المشهد القادم ستحدده تطورات العمليات العسكرية، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في وقف التصعيد، وحجم التأثير الذي ستتركه على معادلة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المستقبل القريب.
وعلى الأرض، وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 42 شهيداً و183 إصابة خلال 24 ساعة الماضية، وفقاً لما أوردته وزارة الصحة الفلسطينية.
وأكدت الوزارة، في تصريح مكتوب وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، أنه "لا زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول اليهم".
كما بينت أن حصيلة الشهداء والاصابات منذ تجدد القتال في 18 مارس الماضي بلغت 1042 شهيداً، و2542 إصابة، كما ارتفعت حصيلة العدوان الاسرائيلي الى 50399 شهيداً و114583 إصابة منذ 7 أكتوبر 2023.