الغباء المركب والاستحمار البشري
اغلب الشرائع والقوانين والأنظمة والأشكال الصناعية استوحاها الإنسان من المخلوقات الأخرى التى تتشارك الحياة مع الإنسان في هذا الكوكب..
النظام الفردي الدكتاتوري القمعي الشمولي الظالم استوحاها الإنسان من نظام الأسود التى تعيش في الغابة ..
ذكر الأسود ياخذ لنفسه مساحة جغرافية محددة في الغابة بقوة ساعديه؛ ويعتبرها مملكة خاصة يفرض عليها سيادته ويحميها من الأسود الأخرى ويفترس كل من يروق له من الحيوانات التي تعيش في هذه المساحة الجغرافية التى يحكمها الأسد..
هذا النظام فرض على كل جنس المخلوقات ويعيش بمفرده الحذر وحماية نفسه؛ هذا النظام منع الاختلاط والتمازج والتعايش بين مختلف اعراق واجناس الحيوانات
وبهذا توقف التطور والتقدم المعرفي بينهم لعدم الاختلاط والإطلاع على مهارة وطرق حياة كل جنس منهم..
فتوقفت الحياة وضاق الجميع من حياة العزلة والتوحش واليقضة والتناوب على حراسة نفسها وابتكرت نظام آخر أكثر تطور سمح للحيوانات كلها بالاختلاط والتعايش والتجانس والتمازج المعرفي في ظل القانون الجديد الذي جعل كل جنس يعيش مع الآخر على أساس المعرفة بقدرات كل جنس ...
الأسد يعيش بينهم وعندما يجوع يصنع خططه للافترس والأجناس الأخرى تعرف قوة الأسد وأوقات استعداده للافتراس..
هذه المعرفة جعلت الجنس الآخر يستعدا للحفاظ على نفسه من افتراسه ..
الغزلان مثلآ تعيش مع الأسود في ساحة واحدة على مسمع ومراى من بعضهم البعض؛ قوة الغزال في حماية نفسها تكمن في سرعتها التى تزيد على سرعة الأسد لذلك تحمي نفسها باليقظة والحذر والاستعداد للهرب..
وبهذه المعرفة والتمازج عرف كل جنس نقطة قوة الآخر ونقطة ضعفه والاستعداد لحماية نفسه بإستخدام نقطة قوته في مواجهة الآخر والبقاء في ساحة الحياة المشتركة..
وبهذا تجانس بعض الأجناس الحيوانية وتعايشت مع بعضها بأمان. كل منا شاهد ذلك؛ كيف تعايشت القطط مع أعدائها الكلاب؛ والقرود مع البشر وغير ذلك كثير من التعايش والتعاون والحذر بين العديد من الأجناس المختلفة في الخلق والتركيبة والشكل..
هذا النظام الحيواني الجديد استوحاه الإنسان الحضاري الذى يحمل بداخله روح الإنسانية والضمير الحي الذى يعمل دائما على تحسين حياة الإنسان وتخفيف معاناتها ورفع ظلم بعضه لبعض ..
نعم أستوحاه هذا الإنسان العظيم من هذا النظام الحيواني الجديد من أجل نبذ العنف البشري ضد بعضه البعض.. وجعل تركيز العمل الإنساني على خدمة الجميع بدافع التعاون و الحب والبقاء..
فكانت النتيجة إبتكار النظام الديمقراطي نظام حكم للبشر بهدف القضاء على الظلم والعنف والانقلابات العسكرية؛ وجعل وسيلة التغيير سلسه وسلمية بديلآ للتغيير بقوة السلاح والقتل والخراب والدمار وجعل الإقتراع السري في صناديق الإنتخابات بديلآ لكل ذلك..
كما أستوحى من شراكة الحياة بين جميع الأجناس المختلفة ؛ فكرة الأحزاب السياسية وجعل من خوف ويقضة الاجناس الحيوانية من بعضها البعض؛ يقضة الاحزاب ورقابتها لبعضها البعض؛ من طمع السلطة وخوف استغلال الفساد والإجرام ضد الحزب الحاكم..
هذا النظام الديمقراطي حفظ دماء الشعوب وحافظ على منجزاتها العامة والخاصة من دمار الحروب
وجعل الحاكم ينبذ الشر من داخله لأنه مراقب ومحاسب من قبل الشعب في ظل وجود أحزاب أخرى معارضة تراقب إداء الحاكم واستغلال ضده اي خطاء مالي او إداري يرتكبه في حق الشعب لتشويهه والاطاحة بحكمه في الإنتخابات المقبلة وأخذ مكانه في السلطة..
هذا الوضع جعل جميع الأحزاب تتسابق في خدمة الشعب وتراقب وتكشف فساد بعضها البعض تهافتآ في الوصول لمحبة الشعب والوصول للحكم من خلال محبة الشعب والتصويت له ...
بهذا النظام الديمقراطي أنتهى الإجرام والقمع والإذلال والقتل الذى كان يمارسه الحاكم؛ لأن الحكم أصبح بيد الشعب؛ والحاكم خادم للشعب ينتهي حكمه خلال فترة انتخابية محددة اطولها خمس سنوات؛ يمارس حكمه تحت الرقابة الشعبية والمسائلة والمحاسبة والمعاقبة؛ وأصبح كل حاكم يتفانا في خدمة الشعب وتجنب الفساد والإجرام لأن فترته منتهية وهو محاسب ومراقب..
بهذا النظام تطورت شعوب العالم في جميع المجالات وأصبحت شعوب العالم اليوم مكشوفة للجميع من خلال تطور وسائل التواصل الإجتماعي المسموع والمرئي وسهلت نقل الحقايق الموثوقة بالصوت والصورة ..
وبهذا حصر العالم الطاقة والعمل في سياق البناء والتطور والتقدم والازدهار لتحقيق المزيد من رفاهية الشعوب..
هذه الأنظمة الحديثة العصرية الناجحة طبقوها الخيرون في نظام حكم بلادهم؛ لكن العقول المعاقة ذهنيآ من الداخل بقيت تعيش الانانية وحب التلذذ في التسلط والتفرد والتملك والعنصرية؛ لهذا جعلت بلدانها باقية على حياة نظام الغاب القديم إلى حد اليوم؛ وحرمانها من الحياة الكريمة والتقدم والازدهار وتمكين الشعب من كامل الحقوق والواجبات..
هذه العقول المريضة لا يمكن ان تتحرر من شهوات الجشع والطمع والأنانية وحب الذات إلا بالقوة التى مارستها بعض الشعوب العالمية وفرضت بها النظام العصري الديمقراطي الحديث على حكامها الديكتاتورية الظالمة..
* اللواء الشيخ مجاهد حيدر
نقلاً عن صفحته في الفيس:
https://www.facebook.com/profile.php?id=61551948487542