متى نبدأ بالتغيير الحقيقي!!!!!
عقود طويلة مرت على أمتنا وهي تعاني وتواجه تحديات داخلية وخارجية، دون أن تجد الطريق الصحيح لتحقيق السلام الداخلي أو النهوض المنشود.
ومع كل عام يمر، تتعمق جراحنا ويزداد شعورنا بالفشل وبالظلم والاستهداف.
لكن السؤال الأهم الذي علينا طرحه بصراحة، هل نحن فعلاً نسعى للتغيير أم أننا نكتفي بالتضرع إلى السماء والدعاء بينما نقفز بعيداً عن العمل الجاد والمثابرة؟
اليوم ننظر حولنا فلا نرى إلا صورة قاتمة، دوائر الفساد المستشرية، الصراعات السياسية والمناطقية، التسلط، والارتهان للمصالح الضيقة التي لا تخدم سوى الأعداء، والفقر والجهل والاحتياج المستمر.
هذا هو أدوات "الاستعمار الداخلي" والذي يكمل دوره مع "الاستعمار الخارجي" لاوطاننا ومقدراتنا، ليجعلنا ضحايا للابد لضعفنا الذاتي قبل أن نكون ضحايا لأي مؤامرة خارجية واضحة.
نفقد بوصلتنا الوطنية، ونتجه في النهار إلى مهنة الارتزاق مع الخارج وفي الليل نحو العبادات بحثاً عن الحلول، لكننا ننسى أن العبادة الحقيقية ليست مجرد طقوس، بل هي عمل وجهاد وبناء.
وأن عبادة الليل ليست لها قيمة وبيننا من يتاجر بأوطاننا وقيمنا ومصيرنا في النهار.
اليوم، أكثر من مليار مسلم حول العالم يجلسون في المساجد خلال شهر رمضان وغيره، يناجون الله في صلاتهم ودعائهم، قائلين، "اللهم انصرنا وقوّ عزيمتنا أمام أعدائنا".
لكن السؤال الكبير يبقى، كيف يمكن لنا أن نطلب النصر إذا لم نغير أنفسنا ولم نبذل جهدًا حقيقيًا لتحقيقه؟
هل يعقل أن ننتظر النصر وهو يأتي إلينا على طبق من فضة، بينما نغرق نحن في الصراعات الداخلية والفساد يرافق ذلك كثير من الثرثرة والعجز؟
المشكلة ليست فقط في الواقع المرير الذي نعيشه، بل في ثقافة الانتظار التي رسختها عقود من الفشل والإحباط. الكل يريد التغيير، لكن الكل ينتظر الآخر أن يبدأ.
نقضي ساعات طويلة أمام شاشات التلفاز نتابع المسلسلات والمباريات، أو نغرق في دوامة مواقع التواصل الاجتماعي حيث الثرثرة والجدل العقيم هما سيدا الموقف.
وهكذا، نتحول إلى أمة تستهلك الوقت بدلاً من استثماره في بناء المستقبل.
أليس من الأجدى أن نبدأ بإصلاح مشاكلنا الداخلية أولًا، فالأمم الأخرى تستغل ضعفنا وتقف على أطلالنا وتركب على عاتقنا، وكما نقول أنه لايمكن أن يصعد أحد على ظهرك إلا إذا انحنيت له.
نحن اليوم البضاعة، التي يتم المتاجرة بها، وكل ما يمكن أن يكون أساسًا لنهضتنا يتم تدميره قبل أن يولد. كيف يمكننا أن نطلب من الله النصر بينما نحن غارقون في بحر الأمراض الاجتماعية، الصراعات السياسية والدينية، والارتهان للخارج؟
علينا أن ندرك أن النصر ليس هبة مجانية تُمنح، بل هو نتيجة جهد وعمل متواصل. يجب أن نبدأ بإصلاح أنفسنا قبل أن نرفع أيادي الدعاء كل ليلة وكأننا ننتظر المعجزات. كيف يمكن أن يأتي النصر إذا كنا لا نتعلم، ولا نعمل، ولا نسعى لتغيير واقعنا المرير؟
خمسون دولة إسلامية ما زالت تتخبط في مشاكلها الداخلية منذ عقود طويلة، ولم تستطع بناء جسور التعايش فيما بينها. فكيف لها أن تواجه العالم الخارجي وهي ممزقة من الداخل ومنهكة؟
والأكثر إيلامًا أن البعض منا يتشفى برؤية الآخرين من أمتنا وهم يُسحقون أو يُهمَّشون أو يُكسَرون.
اقلها اليوم علينا أن ندرك انه، حان الوقت لأن نعيد النظر في أولوياتنا. لنبدأ من داخل البيت أولا ثم الشارع ثم المجتمع بالإصلاح الذاتي،
نبدأ نوحد جهودنا من أجل الخروج من هذا المستنقع الذي وضعنا أنفسنا فيه. لنحارب الفساد، ونعزز الوحدة، ونبني مجتمعات قائمة على العلم والعمل والإخلاص.
فقط حينها سنستحق أن نرفع أعيننا إلى السماء وندعو بكل صدق وإيمان بعد سنوات "اللهم انصرنا".
ومختصر الامر، أجد أن "اللهم انصرنا" رددها اجددنا وأبائنا ونحن ولم نجد إلا الهزائم والنكسات الى اليوم،
ولذا يجب أن نسأل أنفسنا اين الخلل. فالنصر الحقيقي يبدأ من داخلنا، من قلوبنا وأعمالنا وجهودنا المشتركة في حل مشاكلنا البينية أولا بعيد عن الاستقوى بالخارج.
فلا ننتظر المعجزات، بل لنكن نحن معجزة أمتنا كلا فيما حوله اقلها، إن اردنا فعلاً أن نجنبا اطفالنا الألم، الذي نشعر به ونحن نشاهد القتل والدمار الممنهج في أمتنا يتمدد أكثر فاكثر.