الذكاء الاصطناعي والمليار الذهبي
مئات المليارات من الدولارات خصصتها دول التنافس العالمي بشكل تنافسي وتسابقي للتعرف على الضيف الجديد: الذكاء الاصطناعي المبتكر حديثًا، ومعرفة قدراته السلبية والإيجابية بهدف التحكم فيه وإدارته بما يخدم بلدانهم ويدحر عن شعوبهم شره.
لأن هذا الذكاء الاصطناعي سوف يحل محل الإنسان في جميع الجوانب العملية، سيحل محل العسكري والمدفع والبندقية والدبابات والطائرات الحربية والمدنية، وسوف يحل محل الموظفين البشر في كل القطاعات العملية والإدارية في البنوك والمصانع والنقل بكل أنواعه، إلى درجة الاستغناء عن الإنسان في المطبخ والزراعة والبوفيه.
كل هذا يحقق البطالة للبشر والتحكم في مصيرهم ولقمة عيشهم وفرض الموت لأبناء الشعوب المتخلفة والمغضوب عليها، إلى درجة السيطرة على البذور الزراعية وعدم صرفها لأبناء هذه الشعوب لتحقيق موتهم، باعتبارهم عبئًا على المجتمع بجهلهم وعداوتهم.
ولا يبقى حيًّا في هذا الكون إلا المليار الذهبي، أي الإنسان المفيد، وسبعة مليارات يموتون لكي تنتهي الزحمة وينتهي التلوث البيئي، وهذه هي النتيجة المرسومة للبشر على الكون.
لا يبقى على قيد الحياة غير المليار إنسان، أي من دخلت دولته في هذا السباق المحموم وعرفت كل علوم الذكاء الاصطناعي واستفادت من إيجابياته وتصدت لشره من خلال التعرف على علومه والتحكم فيه.
وبهذا لا يبقى على قيد الحياة إلا شعوب الدول التي انطلقت في البحث والمعرفة وإتقان علوم الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا نعرف من هي الشعوب التي ستموت، وأولهم أبناء اليمن، لأن معركتنا مع هذه العلوم لا تزال رحاها تعيش في زمن ما قبل ١٤٤٦ عامًا.
ويموت خلفنا العرب والمسلمون وجميع أبناء شعوب دول العالم الثالث، لأن النهج الذي ترتكز عليه قيم الذكاء الاصطناعي خالٍ من الرحمة والشفقة والمحبة، ثقافة يقودها إنسان آلي بلاستيكي لا يحمل ضميرًا.
وهنا نقدم نصيحة للقوى الخفية التي أنتجت هذا العلم الاصطناعي الحديث وتتحكم به، أن تفعل العلوم الإيجابية وتحرم العلوم السلبية في نظام الذكاء الاصطناعي، لسبب واحد فقط: الخوف عليكم من الضمير الإنساني الذي لا تحملونه اليوم بداخلكم، ولكنكم سوف تحملونه غدًا غصبًا عنكم، وسوف يكون السبب في موتكم ندمًا وحسرةً على إبادتكم للبشر في كوكب الأرض.
عندما تكشف الحداثة أن أحد كواكب السماء صالح للعيش وتستطيعون الانتقال إليه بكل سهولة، وقتها سوف تستنشقون الأكسجين النظيف في الكوكب الجديد، وتنقلون إيجابيات تجربتكم من كوكب الأرض إلى الكوكب الجديد، وبالتأكيد سوف تنقلون معكم التجربة الغذائية الصحية، وتجمعون في حياتكم على الكوكب الجديد بين الأكسجين الطازج والغذاء الصحي المنعش.
وتوفر الغذاء الطبيعي والأكسجين الطازج يعيد لأجسادكم مشاعرها وأحاسيسها الطبيعية، وسوف تكون النتيجة عودة الضمير الإنساني الحي إلى أجسادكم، ومن هنا يأتيكم الموت من خلال تأنيب الضمير على الجرائم والإجرام الذي ارتكبتموه في إبادة إخوانكم وأبناء جلدتكم، شركائكم في الحياة على كوكب الأرض.
وهكذا، ستذوقون طعم الموت بطريقة أشد من الموت الذي أذقتم به إخوانكم في الإنسانية على كوكب الأرض، خاصةً عندما تقدم ذاكرتكم على إبلاغ ضميركم الحي المنتعش في الكوكب الجديد بأنكم أنتم من لوّث الأكسجين والبيئة في كوكب الأرض، وحرّمتم الغذاء والدواء والمحاصيل الزراعية، وتسببتم في تكوين الأمراض وانتشارها، وتلويث البيئة، وإنتاج الفقر والمجاعة، وتعميم البؤس والحرمان، وشن الحروب، وقتل إخوانكم بني الإنسان في كوكب الأرض.
كل هذه الجرائم، التي سبقت جريمتكم الأخيرة في قتل ضحايا سياساتكم في كوكب الأرض، ستكون رافدًا قويًا في تفعيل تأنيب ضميركم الجديد، مما يؤدي إلى قتلكم حسرةً وندمًا، وإنهاء حياتكم الجديدة ومتعتها على سطح الكوكب الجديد.
ونكمل لكم النصيحة، وهي أن تنتقلوا للعيش الآن في نقاء الأكسجين على كوكب الأرض، كوكب الأخوّة الإنسانية، لفترة محددة، تكثفون فيها دعم البحوث العلمية الفضائية لتحقيق اكتشاف كوكب جديد قابل للعيش، وتنتقلون إليه، وتتركون كوكب الأرض الملوث لإخوانكم البشر ليعيشوا فيه.
أوقفوا صرف الأموال التي تنفقونها الآن على صناعة الشر بكل أنواعه، العسكرية والجرثومية وما شابهها من أدوات الشر، وخصصوا هذه الأموال لدعم البحث العلمي لاكتشاف الفضاء.
أما حكام العالم الثالث المستبدون، فعليهم أن يتوبوا ويدخلوا في سباق المعرفة الحديثة وعلوم الذكاء الاصطناعي، إن لم يكن من أجل فائدة وحماية شعوبهم، فليكن من أجل حياتهم وحياة أبنائهم، لأنهم سيموتون، وسيخسرون المتعة والتلذذ بفوائد كنوز الثروات التي سرقوها من قوت شعوبهم وثروات بلادهم، وسيكون موتهم أشد فتكًا من موت شعوبهم.
* اللواء الشيخ مجاهد حيدر