حوار مع صديقي الصحفي (3)
.. الدراجات النارية ام الكوارث ..
التقيت انا وصديقي الصحفي والإعلامي بعد انقطاع يومين بسبب الانشغال بالعيد والزيارات العيدية وكنا قبل العيد اتفقنا ان نواصل الحديث عن أبرز الظواهر السلبية التي تنتشر في بلادنا وتتوسع في ظل هروب الحكومة وأجهزتها المختلفة وعجزها عن معالجتها
وطلبت منه أن يكون حديثنا اليوم عن أبرز واهم ظاهرة تعتبر ام الكوارث وتتمثل في الدراجات النارية
وحين سألني عن السبب أبلغته أنني عندما كنت في طريقي اليه كدت اتعرض لحادث بدراجة نارية لولا ستر الله وعنايته لكنت الان في عداد الموتى أو راقداً على سرير المرض في أحد المستشفيات حيث خرجت دراجة نارية بسرعة عجيبة من خلف إحدى السيارات لولا أنني عدت إلى الخلف بسرعة إلى الرصيف ..
قال صديقي الصحفي الحمد لله على سلامتك وبالفعل فإن الحديث عن موضوع الدراجات النارية وحوادثها وكوارثها التي تعيث الفساد في كل شوارعنا وتنتشر بهذا الشكل المزعج في غاية الأهمية ولابد من إيصال رسالتنا إلى من يهمه الأمر لوضع حلول ومعالجات لها ..
قلت له ياصديقي الصحفي والإعلامي المتميز في اعتقادي أن هذه الأجهزة لن تتحرك لكبح جماح هذه الظاهرة التي صارت تزعج الجميع حتى الحكومة نفسها تعاني كثيراً منها سواء من خلال تصاعد الجرائم الجنائية وعمليات السرقات التي ترتكب باستخدام الدراجات النارية أو تزايد الحوادث المرورية على نحو لا يمكن أن تجده في أي دولة أخرى وما تسببه من ازدحام ومشاكل في الشوارع المختلفة نتيجة عدم التزام سائقيها بالأنظمة والقواعد المرورية
ولكن كل ذلك ربما لن يشكل لدى الحكومة والدولة أي دافع لمعالجة هذه الظاهرة بشكل جذري وليس كما كان يحصل من معالجات لم تنجح لأنها لم تكن على أسس علمية وإدارية ..
قال صديقي الصحفي .. كلامك صحيح فنحن يوميا نشاهد حوادث مرورية القاسم المشترك فيها الدراجات النارية والسبب الفوضى والعشوائية في خطوط سيرها وعدم انضباط اصحابها وعدم التزامهم بقواعد وأنظمة المرور وكذلك الوقوف العشوائي لها وتحويل الكثير من الأماكن إلى مواقف وفرز تعيق الحركة للسيارات وحتى للمواطنين
وأصبحت مواقف شبه رسمية كما تحولت الكثير من هذه المواقف إلى أماكن لتعاطي القات حيث يتجمع أصحاب الدراجات يتناولون القات ويزعجون المارة دون أن يمنعهم أحد والمزعج ان سيارات النجدة والشرطة والمرور بجوارهم وربما يشكلون حماية لهم ليس ذلك فقط لكن انتشرت بين سائقي الدراجات النارية أخلاقيات عدم احترام الناس بل ان الكثير منهم يتعمد ان يكون صوت الدراجة مزعجا والبعض منهم عندما تحاول أن تنصحه يرد بالفاظ غير مؤدبة بل أنهم لا يحترمون أحد وهذا في ظل غياب تام لأجهزة الأمن والمرور الذين يتفرجون بل ان بعضهم وخاصة المرور يقفون في صف الدراجات النارية وسائقيها اما خوفا منهم او مقابل مايحصلون عليه منهم ..
قلت له يا صديقي العزيز .. لو أننا نظرنا بإمعان إلى حوادث الدراجات النارية وما تخلفه من كوارث وحوادث تودي بحياة المئات وتصيب الآلاف شهرياًُ وترسل العشرات إلى صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وتسبب خسائر بملايين الريالات لأدركنا تماماً فداحة المشكلة التي ستصبح يوماً كارثة يصعب التغلب عليها ..
قال صديقي الصحفي.. الشيء الأكيد أن هناك من يتواطأ في هذا الأمر اما لتحقيق مصالحه المادية أو لخدمة جهات أخرى تريد الشر بهذا البلد وبهذا الشعب وتهدف إلى أن يتجه الكثير من الشباب في البلاد إلى الدراجات النارية بدلا من الاتجاه إلى العلم والبناء وإحداث خلل وفوضى عارمة ولايستبعد أن يكون من يتواطأ في هذا الأمر لتشويه صورة الدولة ومؤسساتها واحداث فوضى واختلالات في كافة المجالات والجوانب ..
قلت له ياصديقي الصحفي والإعلامي المتميز .. لاشك ان الخروج من هذه الكارثة من خلال قيام الدولة والحكومة بدراسة الواقع بشكل علمي وتبحث في الأسباب وتعالج القضية من جذورها ويتم تحديد المسئوليات وأن نبني عليها رؤية حقيقية للحد من هذه الفوضى المرورية والخسائر التي تسببها في الأرواح والممتلكات وتنفيذ برامج ومشاريع لتأهيل الشباب وتشجيعهم على التحصيل العلمي بدلا من الاتجاه إلى الدراجات النارية ويمكن لللدولة ان تشتري الدراجات النارية من أصحابها واستبدالها بمشاريع صغيرة أو استيعاب سائقي الدراجات ضمن مشاريع وبرامج بحسب مؤهلاتهم فمن كان لديه مؤهل جامعي يتم توظيفه ومن كانوا غير مؤهلين يتم توفير مشاريع صغيرة لهم وغيرها من الحلول التي يمكن ان تسهم في معالجة هذا الوضع القائم ..
قال صديقي الصحفي العزيز .. كلام رائع لو كان هناك من يسمع ويفهم ويعمل ولو كنا امام دولة وحكومة تحترم نفسها وشعبها لكننا للاسف وكما نقول دوما اننا امام دولة وحكومة عديمة الإحساس ولايهمها معاناة الناس ولا حياة المواطن وهنا تكمن الكارثة ويجعلنا نقول أن كل مايحدث من فوضى في بلادنا مقصود أو أنه بأمر الدولة والحكومة ..
فهل وصلت الرسالة ام أن الأمر سيبقى كما هو فوضى وقتل وموت مجاني يحصد أرواح الناس وممتلكاتهم بسبب الدراجات النارية التي تكسر كل الأنظمة والقوانين والقيم والأخلاق في غياب كامل للدولة والحكومة ؟؟ ..