مفرحين بالطلافس!!
كل يومين، ألاحظ كيف ينشغل الجميع بمناقشات دون معنى حول تصريحات فنان هنا أو فنانه او آخر هناك، لنجد أنفسنا وقد جُررنا إلى دوامة عبثية لا نهاية لها من بوابة الفراغ والملل لانه لانمتلك مشروع يقود النخب والبلد .
الكل "مفرحين بالطلافس" على سياق قولة امام جامع الاشرافية، وكأن ذلك انجاز والكل حامل كرباج يريد ان يمارس اساليب الجلد مع كل هفوة قد تصدر من احدنا دون قصد.
اليوم فعلا، نواجه كوارث متزايدة في مجتمعنا، انهيار اقتصادي، أزمات صحية وتعليمية، عملة منهارة، حكومات عاجزة، وفقر مدقع يحاصرنا من كل جانب، وتعقيدات حتى عمل وهجرة اي حتى لو نريد نشرد خارج اليمن فالطرق صعب.
ومع ذلك، يندر أن نجد من يسعى بجدية لتقديم حلول عملية لهذه المآسي او حتى يجد ان المجتمع او اي طرف مهتم بايجاد حلول.
بدلاً من ذلك، يستخدم كل طرف أدواته لمحاربة الآخر، ليكون المجتمع هو الضحية الوحيدة التي تعاني الويلات من صراعتهم.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فقرارات دولية من الغرب قادمة قد تفرض عقوبات وحصارًا على دول معينة وعدم دعم، ولا يبدو أن اليمن بمنأى عن هذه الإجراءات.
هذه القرارات تشمل حتى منع نقل المعرفة والتعاون والمساعدة.
وقتها القرارات لن تقول هولاء يتبعون الانتقالي او الشرعية او سلطة صنعاء.
امام القرارات اسمها اليمن وكل من هو منها سوف يعاني، كان متعلم او غير متعلم، كان في الداخل او حتى مغترب، كان فقير او كان غني، لأن كل طرف مشغول بشيطنة الآخر ومصالحه الخاصة، دون أي اكتراث لمصلحة الوطن أو مستقبل شعبه.
وفي النهاية، نجد أنفسنا كمجتمع يمني غارقين في المعاناة والصعوبات او نعيش في سفينة دون قيادة ودون هدف والكل يحفر فيها ثقب.
الأغرب من كل هذا، أن ما يشغلنا حقًا ليس البحث عن حلول أو العمل لتغيير الواقع، بل "مفرحين بالطلافس والهدرة والاغاني حق الفنانيين ويجب نقاشها كم يوم"، وكأن هذه القضايا هي أولويتنا الوحيدة.
ماذا يهمني انا ماذا قال هذا الفنان او ماذا غنت هذه الفنانة او غيره.
نريد وطن يتعايش مع بعضه وينفتح مع العالم ونشعر اننا دولة تحمى كرامة ابنائه وبناته ولا نتركهم لسلطة الاحتمالات.
نريد أن نورِث أبناءنا وبناتنا وطنًا يحمل مشروعًا نكبر به ويكبر بنا بين الأمم، وليس بلدًا فقد الطريق والبوصلة.