حفلة الأحزاب الهرمة: مأساة وطن رهين العجائز
لا يمكن الحديث عن الأحزاب السياسية اليمنية دون أن تشعر بأنك تتحدث عن حكاية ألف ليلة وليلة، ولكن بنسخة حزينة، متآكلة، ومملة.
المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري…
أسماءٌ تكرر نفسها كتعويذة ملعونة، وجوهٌ هرِمة تصر على البقاء، وصراعاتٌ أبدية لا تلد إلا الخراب.
نعم ، ما الفرق بين هذه الأحزاب؟ لا شيء تقريبا سوى اللافتات.
جميعها ترى نفسها وصية على الشعب، وتحمل أيديولوجيات متحجرة لا تعترف بمرور الزمن.
صراعاتها ليست سياسية، بل ثأرية، تحمل طابع القبائل أكثر من طابع الأحزاب.
المؤتمر والإصلاح يعيشان على موروث العداء الأبدي، الاشتراكي لا يزال يحلم بماركس وهو في قبره، والناصري عالق في سرداب الناصرية كأنها حقيقة خالدة لا جدال فيها.
لكن ماذا عن الخيال السياسي؟
ذلك غائب تماما. لإنها أحزاب لا تعرف كيف تخرج من دوائرها المغلقة.
تحالفاتها ليست إلا مصالح آنية، ومبادئها مثل ورق الدعاية الانتخابية، جميلة قبل التصويت، ثم تُرمى في الزبالة بعدها.
وها هي الآن قد رهنت القرار السياسي للخارج، وأصبحت عواصم أخرى تحدد مصير اليمنيين بدلا عنهم.
طبعا منذ عقود، نفس الوجوه، نفس الأسماء، نفس الشعارات. لا أحد يتقاعد، ولا أحد يترك مقعده إلا بالقوة أو الموت.
كأن هذه الأحزاب صُممت لتبقى إلى الأبد، كأعمدة المعابد القديمة، لكنها معابد خاوية من الفكر والحياة.
ثم ماذا بعد لابد أن يطل علينا الحزب القومي اليمني الاجتماعي كأنه المنقذ المنتظر.
لكن هل سيكون مجرد نسخة من الأحزاب القديمة بوجه جديد؟ أم أنه فعلا البديل المنتظر؟
طبعا إذا كان يكرر نفس الأساليب ويعيد تدوير نفس الخطاب، فإن اليمن سيظل يدور في نفس الدوامة الجهنمية.
والشاهد إن اليمن لا يحتاج إلى حزب جديد بنفس العقول القديمة.
بل يحتاج إلى ثورة في الفكر السياسي اجتماعيا، إلى قادة يفكرون خارج الصندوق، إلى أحزاب تفهم أن السياسة ليست مجرد صراعات شخصية، بل مسؤولية وطنية.
وحتى يحدث ذلك، سنظل في هذه المسرحية الهزلية، حيث تتغير اليافطات لكن المأساة واحدة!