
المناضل الكبير !! ..
في زمن أصبحت فيه المواقف تباع وتُشترى، والقيم تُساوَم عليها في أسواق المصالح، يبقى الشرفاء كالغرباء في أوطانهم، يدفعون أثمانًا باهظة لتمسكهم بالمبادئ. وفي اليمن، حيث السياسة لا تعرف ولاءً ثابتًا، وحيث انتقل الفساد من يد إلى يد، كان الشرفاء قلّة، ومن بينهم اللواء الشيخ مجاهد بن حيدر، أحد أكبر مشايخ اليمن، الذي ظل ثابتًا على مواقفه رغم تغيّر الحكّام وتبدّل الولاءات.
الشيخ مجاهد بن حيدر: نموذج للشرفاء في زمن المتاجرة بالوطن
منذ عهد علي عبد الله صالح، مرورًا بالحكومات الانتقالية، وصولًا إلى حكم الحوثيين، بقي مجاهد بن حيدر بعيدًا عن لعبة المصالح، لم يبع ذمّته مقابل سلطة زائفة، ولم يتاجر بآلام الشعب كما فعلت أطراف كثيرة، سواء في الداخل أو الخارج.
لم يرضخ للسلطة الفاسدة: رفض أن يكون جزءًا من منظومة تستغل اليمن وأهله لمصالح شخصية أو طائفية.
لم يهرب إلى الفنادق والقصور: لم يكن كغيره من "المعارضين" الذين لجأوا إلى القاهرة، عمّان، والرياض، مكتفين بإصدار البيانات من أبراجهم العالية، بينما الوطن يحترق.
بقي خارج الوطن ولم يبدّل ولاءه: في وقت تغيّرت فيه مواقف الكثيرين مع تغيّر الظروف، ظلّ ثابتًا لم يساوم على شرفه، لا مع السلطة ولا مع المعارضة.
حافظ على مكانته كشيخ وقائد لا كأداة سياسية: لم يستخدم مكانته كوسيلة للوصول إلى المال أو النفوذ، كما فعل الكثير من مشايخ اليمن الذين أصبحوا أدوات بيد القوى المتصارعة.
الشرفاء بين نارين: القمع والتهميش
الشرفاء في اليمن، مثل مجاهد بن حيدر، يعيشون في مواجهة مستمرة مع واقع صعب:
تجاهل متعمّد من السلطة: لأنهم ليسوا جزءًا من دائرة المصالح، يتم تهميشهم وحرمانهم من أي دور حقيقي.
محاولات شراء الولاء: سواء بالتهديد أو الإغراء، لكن الشريف يبقى عصيًّا على السقوط.
تخوين وتشويه السمعة: عندما لا تستطيع السلطة شراءك، تحاول القضاء عليك معنويًا.
عدم وجود حلفاء حقيقيين: لأن السياسة في اليمن قائمة على المصالح، من الصعب إيجاد تحالفات ثابتة تدعم النزيهين.
لماذا الشرفاء هم الأمل؟
رغم التهميش والتشويه، إلا أن وجود شخصيات مثل الشيخ مجاهد بن حيدر يثبت أن اليمن لم يُبع بالكامل، وأن هناك من لا يزالون يقاتلون بشرف، لا بالسلاح ولا بالمؤامرات، بل بالموقف الصادق. هؤلاء هم من يمكن أن يكونوا نواة لمستقبل مختلف، حيث يكون الولاء للوطن لا للأفراد أو المصالح الضيّقة.
الخاتمة
في اليمن، كما في كل بلاد أنهكها الفساد والحروب، يبقى الشرفاء هم الاستثناء الصعب، لكنهم أيضًا الأمل الوحيد. والشيخ مجاهد بن حيدر ليس مجرد اسم، بل هو رمزٌ لما يمكن أن يكون عليه اليمن لو لم يُحكم بمنطق المصالح والمساومات.
بقلم: الاستاذ عبدالله الشرعبي