
دول عربية تشتعل... موجات الحر تهدد الاقتصاد والصحة
تشهد دول عربية موجات حر استثنائية هذا الصيف، ما يعيد إلى الواجهة التحذيرات المتكررة التي أطلقتها مؤسسات دولية بشأن التداعيات الخطيرة للتغير المناخي على اقتصادات المنطقة وسكانها.
ورغم أن التقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تناول التحديات الصحية التي تواجه العمال حول العالم بسبب الحرارة الشديدة دون التطرق إلى مناطق بعينها، إلا أن ما ورد فيه يسلط الضوء على واقع العمالة في العالم العربي.
وأشار التقرير إلى أن "تغير المناخ يؤدي إلى موجات حر أكثر تواتراً وشدة، مما يؤثر على صحة العمال، خصوصاً اليدويين في قطاعات الزراعة والبناء ومصائد الأسماك".
كما نبّه إلى أن "موجات الحر المتزايدة تؤدي إلى مشاكل صحية للفئات الضعيفة في البلدان النامية، مثل الأطفال وكبار السن وذوي الدخل المحدود".
وأكد التقرير أن "العمل في الهواء الطلق أو في أماكن مغلقة معرض للحرارة الشديدة، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية العمال بنسبة تتراوح بين 2 و3% لكل درجة حرارة تتجاوز 20 مئوية".
وتدفع هذه التحذيرات إلى استحضار موجات الحر التي بدأت مبكراً هذا العام في المنطقة العربية، حيث سجلت درجات حرارة قياسية منذ نهاية إبريل/نيسان، مع ارتفاع ملحوظ في الرطوبة، ما يزيد من الضغط الليلي على السكان.
ويعاني العديد من سكان المنطقة من عدم القدرة على توفير وسائل التبريد، ما يضاعف المخاطر الصحية، خاصة للعمال في الأماكن المكشوفة.
وكان تقرير للبنك الدولي قد أشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع مستوى البحر، هي من أبرز مظاهر التغير المناخي في العالم العربي.
وتوقعت المؤسسة أن تتعرض موارد المياه الشحيحة لضغوط متزايدة، ما يهدد الأمن الغذائي وحياة السكان.
كما رجّح التقرير انخفاض المحاصيل الزراعية في دول مثل الأردن ومصر وليبيا بنسبة تصل إلى 30% بحلول عام 2050، إذا ارتفعت درجات الحرارة بين 1.5 و درجتين مئويتين.
وتوقعت تقارير أخرى أن تشهد العواصم العربية موجات حر أشد عامًا بعد عام، ما يجعل المنطقة من أكثر المناطق عرضة لهذه الظاهرة مقارنة بباقي أنحاء العالم.
وفي السياق ذاته، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الكوارث المناخية تخفض النمو الاقتصادي السنوي في المنطقة بما بين نقطة ونقطتين مئويتين على أساس نصيب الفرد، متوقعاً أن تصبح هذه الظواهر أكثر شدة وتكراراً.
وفي مقال مشترك، لاحظ مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور ومنسق العمل المناخي كريستوف دوينوالد أن درجات الحرارة في المنطقة ارتفعت 1.5 درجة مئوية خلال العقود الثلاثة الماضية، أي ضعف المعدل العالمي البالغ 0.7 درجة.
وأشارا إلى أن "ارتفاع الحرارة بدرجة واحدة في خمس من أكثر الدول حرارة (البحرين، جيبوتي، موريتانيا، قطر، الإمارات) يؤدي إلى انخفاض فوري في نصيب الفرد من النمو الاقتصادي بنحو نقطتين مئويتين".
كما أكدا أن "الاحترار العالمي يؤدي إلى تفاقم التصحر والإجهاد المائي وارتفاع مستويات البحار، ويجعل الأمطار أكثر تقلباً والكوارث المناخية أكثر تواتراً، بما يهدد حياة الناس وسبل عيشهم".
وخلصت دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أن "الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن تغير المناخ لا تهدد الأمن الغذائي فحسب، بل تضعف أيضاً الصحة العامة، وتؤدي إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة والنزوح وعدم الاستقرار السياسي وحتى الصراعات".
وفي تصريح حديث، دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس ناقوس الخطر، قائلاً: "إذا كان هناك شيء يوحد عالمنا المنقسم، فهو أننا جميعًا نشعر بالحرارة المتزايدة.
لقد أصبحت الأرض أكثر سخونة وخطورة على الجميع، ويجب علينا أن نرتقي إلى مستوى التحدي، ونُعزز حماية العمال، على أساس حقوق الإنسان".