غروندبرغ: نأمل انعكاس اتفاق واشنطن وطهران على الوضع باليمن
الرأي الثالث
رحّب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن ينعكس ذلك على الوضع في اليمن، وأن يشكل نقطة تحول للمنطقة.
ودعا غروندبرغ، خلال إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء، الأطراف المعنية إلى "اغتنام هذه الفرصة لإحراز تقدم بشأن الملف اليمني"
لافتاً إلى أنه "على مدار ما يقارب ثلاث سنوات، أدت التداعيات الإقليمية إلى تعقيد آفاق عملية السلام في اليمن، ما عمق انعدام الثقة بين الأطراف وأرجأ الاستعداد للتوصل إلى تسوية".
وشدد غروندبرغ على أنه، ومن منظور عسكري، ظلت تداعيات الصراع الأخير مع إيران محدودة إلى حد ما، موضحاً أنه "على الرغم من التهديدات، لم نشهد تجدداً للهجمات على حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر
كما استمرت حالة الهدوء النسبي داخل اليمن منذ إبرام هدنة عام 2022".
واستدرك أنه، على الرغم من ذلك، فإنّ "الصراع اليمني لم يُحسم بعد ولم ينته، إذ يتحمل اليمنيون يومياً تبعات هذا الوضع الراهن".
ولفت إلى أن "خطوط المواجهة الممتدة في أنحاء البلاد تستنزف الموارد، وتعمق الانقسام، وتسرع وتيرة عسكرة المجتمع، بل وتدفع الطلاب والمعلمين إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة لمجرد تأمين سبل العيش والحصول على دخل اقتصادي".
وحول تأثير الصراع على الوضع الاقتصادي، قال: "لقد أدّى الصراع الإقليمي الأخير إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد اليمني، نظراً لاعتماد البلاد على الواردات وقربها الجغرافي من مناطق التوتر، مما تسبب في ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود المستوردين وتفاقم التضخم".
وتطرق المبعوث الأممي إلى الاحتجاجات التي شهدتها عدن ومحافظات أخرى بسبب انقطاع الكهرباء في ظل درجات حرارة مرتفعة،
مشدداً، في الوقت ذاته، على أنه "لا يمكن معالجة القضايا الجوهرية وراء معاناة الشعب اليمني على نحوٍ مستدام إلّا من خلال المفاوضات بين الأطراف وعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة".
من جهته، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إنّ "الأزمة الإنسانية في اليمن تتفاقم بوتيرة متسارعة، وتتزايد معدلات الجوع، بينما بلغت قدراتنا على الاستجابة أقصى حدودها.
ففي غضون شهر واحد فقط، ارتفعت نسبة الأشخاص العاجزين عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية من النصف إلى ما يقرب من 60 بالمئة،
كما زادت نسبة من يعانون من أشد درجات الحرمان من شخص واحد من بين كل أربعة إلى ما يقرب من شخص واحد من بين كل ثلاثة".
وتابع فليتشر: "يعاني أكثر من 18 مليون شخص، أي ما يزيد على نصف السكان، من جوع حاد، وسيتفاقم هذا الوضع ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
ففي المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، يواجه ما يقرب من نصف السكان، أي قرابة 5 ملايين شخص، جوعاً حاداً، ويعيش أكثر من ربعهم في ظروف طارئة.
أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فنحن نفتقر إلى إمكانية الوصول، وبالتالي نفتقر إلى صورة واضحة عن الوضع، غير أن غياب البيانات لا يعني غياب الاحتياجات".
وشدد المسؤول الأممي على أنّ أزمة الجوع التي يشهدها اليمن لها تبعات عديدة على مختلف مجالات الحياة. وأضاف "يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.
ودون توفر دعم مستمر، سيواجه الكثير منهم عواقب صحية تلازمهم مدى الحياة. وتعود هذه الأزمة إلى مزيج قاتل من العوامل: النزاعات، والانهيار الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وفقدان سبل العيش، وكل ذلك يتفاقم في ظل نظام صحي يعاني من ضغوط هائلة".
والأربعاء الماضي، اختتم مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، اليوم الأربعاء، جولة جديدة من اجتماعات لجنة التنسيق العسكري في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة ممثلين عن الحكومة اليمنية وقيادة القوات المشتركة، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى دعم التهدئة والدفع نحو تسوية سياسية للصراع.
وبحسب بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي، ناقشت الوفود المشاركة، استناداً إلى الاجتماعات السابقة للجنة، آخر التطورات في اليمن والمنطقة، مع التركيز على التخطيط لوقف إطلاق النار، والأمن البحري، وخطوات خفض التصعيد.
::