قصف أوكراني يهدّد موسكو بأزمة وقود واسعة
الرأي الثالث - وكالات
أقر الكرملين اليوم الجمعة بهجوم أوكراني كبير بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في مصفاة نفط بموسكو أمس، مشيرا إلى أن هناك إجراءات جارية لاحتواء تداعياته.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اطلع على مشاهد احتراق المصفاة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين إن عليهم الاطلاع على الصور من المدن الأوكرانية التي قصفتها القوات الروسية.
وأضاف أن الضربات الروسية ستستمر.
وفي تمام الساعة الرابعة فجراً من يوم أمس الخميس، وعلى مدار الساعات الثلاث التالية، انقضت 137 طائرة مسيّرة أوكرانية على العاصمة الروسية ومحيطها، ما وصفه المسؤولون بأنه أكبر غارة جوية تنفذها كييف منذ بدء الغزو الروسي الشامل،
وكان الهدف الرئيسي مصفاة موسكو للنفط التي تعرضت للهجوم للمرة الثانية في غضون أسبوع واحد فقط.
كانت مصفاة النفط، الواقعة على ضفاف نهر موسكو والتي تُزوّد نحو 40% من احتياجات العاصمة من البنزين، ونحو 50% من وقود الديزل، تعمل بالفعل بطاقة إنتاجية منخفضة نتيجة الضربات السابقة.
والآن، مع اندلاع حرائق في العديد من وحدات المعالجة، تواجه المصفاة توقفاً تاماً عن العمل، ما يوسع نطاق أزمة الوقود لتشمل مناطق أعمق في البلاد.
وتُعتبر هذه المصفاة شريان الحياة للطاقة في العاصمة والمناطق المحيطة بها، وتكمن أهميتها في أنها تقوم بتكرير النفط الخام لإنتاج الوقود المكرر، بما في ذلك البنزين، الديزل، ووقود الطائرات (الكيروسين)، الذي يعد جزءاً حيوياً من اللوجستيات الجوية للعاصمة ومطاراتها. وتصل قدرتها التصميمية إلى تكرير حوالي 12 مليون طن من النفط سنوياً.
وأثار حجم الهجوم الذي يبدو أنه مصمم لإيقاف العمليات في مصفاة النفط الرئيسية في منطقة كابوتنو، دهشة معظم سكان موسكو في مدينة لا تحذر سكانها عادةً بأجهزة إنذار الغارات الجوية، وأدى إلى رسائل ذعر على وسائل التواصل الاجتماعي.
وذكرت وكالة أنباء ريا نوفوستي أن حركة المرور توقفت على الطريق الدائري لموسكو بالقرب من المصفاة، بينما تعطلت حركة الطيران في مطارات فنوكوفو وجوكوفسكي وعلّق مطار شيريميتيفو، أكثر مطارات موسكو ازدحاماً، رحلاته الجوية ونفّذ عملية إخلاء.
وأفاد المطار بأن بعض الأشخاص لجأوا إلى موقف السيارات للاحتماء.
تعتزم روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر رئيسي للنفط والوقود، استيراد الوقود عن طريق البحر هذا الشهر في محاولة منها لإدارة النقص الذي حدث بعد هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على مصافيها.
واعتبرت كييف الضربة دليلاً على قدراتها المتنامية التي ستجبر روسيا حتما على قبول اتفاق سلام.
ومن جانبها، أطلقت روسيا صواريخ على كييف للمرة الثانية أيضا هذا الأسبوع، بعد هجوم ألحق أضرارا بدير شهير يبلغ عمره ألف عام في كييف وأثار تنديدا دوليا.
وذكر شهود من رويترز أنهم شاهدوا ألسنة لهب وأعمدة دخان في أجواء حي كابوتنيا المكتظ بالسكان، حيث تقع المصفاة التي تزود العاصمة بالوقود.
وقال سيرغي سوبيانين، رئيس بلدية موسكو "تواصل قوات الدفاع الجوي صد هجوم كبير.
تمكنت عدة طائرات مسيّرة من الوصول إلى مصفاة النفط في موسكو"، مضيفا أن مركزا تجاريا تعرض أيضا لأضرار.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنه تم إسقاط 555 طائرة مسيّرة في أنحاء البلاد.
وأشار سوبيانين إلى أنه تم إسقاط 180 طائرة مسيّرة في محيط موسكو وحدها.
وأفادت وكالة تاس الروسية للأنباء بأن الهجوم على موسكو كان من أكبر الهجمات التي شهدتها البلاد هذا العام.
وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بداية الغزو الروسي الشامل، تواصل أوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة الروسية بشكل متزايد بضربات بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، في حين تواصل روسيا إطلاق الصواريخ على مدن أوكرانية.
ومن المتوقع أن يزداد الضغط على سوق الوقود في روسيا خلال الأشهر المقبلة. وإذا استمرت هجمات الطائرات المسيّرة بنفس شدتها الحالية، وعجزت المصافي المتضررة عن استئناف عملياتها الطبيعية،
فقد يتفاقم النقص المحلي ليتحول إلى أزمة أوسع نطاقاً. ووفقاً لوكالة الإحصاء الروسية "روسستات"، انخفض إنتاج المنتجات البترولية بنسبة 9% في إبريل مقارنة بإبريل 2025.
وفي مايو، كان الانخفاض أكثر حدة، حيث قدرت بلومبيرغ انخفاضاً بنسبة 13% على أساس سنوي.