واجهات الدولة سوط لإذلال الشعب
في معظم بلدان العالم، تُخضع الحكومات موظفيها خاصة أولئك الذين يتعاملون مباشرة مع المواطن لمعايير اختيار دقيقة وتدريب مكثف على مهارات الاتصال وحسن التعامل لأن هؤلاء الموظفين هم واجهة الدولة وعنوان تحضرها
بينما في حكومة قطاع الطرق في صنعاء فالآية معكوسة تماماً حيث يتم اختيار البلاطجة واللصوص والمقربعين والمتهبشين وعيال السوق والاوباش وعديمي الأخلاق
لان المعيار الأساسي لاختيار من يتم إنزالهم إلى الشوارع للتعامل مع المواطنين وسائقي المركبات وأصحاب المحلات هو مدى قدرة الفرد على الفظاظة والبلطجة وممارسة التهبش والجباية بلا حياء
وبدلاً من أن يرى المواطن في رجل الأمن والمرور أو الموظف الحكومي سنداً وحامياً للنظام أصبح يرى فيه كابوساً يومياً يجسد غياب الأخلاق وسلوك العصابات مما يعكس صورة مشينة تسقط ما تبقى من هيبة للمؤسسات ..
هنا يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على حكومة قطاع الطرق في صنعاء .. هل إنزال هذه النماذج السيئة إلى الشوارع هو سلوك ممنهج ومقصود لإذلال المواطن واهانته وكسر كرامته؟
أم أنها تصرفات فردية ناتجة عن انفلات إداري تستغلها أطراف داخلية لتشويه صورة ما يسمى بالدولة وإحداث فوضى تخدم أجندات خاصة؟ ..
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب قراءة الواقع بعين العقل فاستمرار الاعتماد على هؤلاء في إدارة الشارع لا يصنع استقراراً بل يزرع ألغاماً من الاحتقان الشعبي والغليان الصامت الذي يسرّع بنهاية أي نظام ويدفع بالمجتمع نحو الفوضى العارمة ..
مما لاشك فيه إن إصلاح هذا الاعوجاج ضرورة حتمية تبدأ بإبعاد هؤلاء اللصوص والبلاطجة والمتهبشين والمقربعين وقطاع الطرق والاوباش وعديمي الأخلاق من الواجهة واستبدالهم بكوادر مؤهلة محترمة وواعية بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية لبناء علاقة ثقة مع المواطن بدلاً من سياسة التركيع والإهانة ..
فهل وصلت الرسالة إلى من يهمه الأمر أم أن قطار الانهيار سيمضي بمن فيه ؟؟؟ ..