
«الصحة العالمية» تحذر من التدهور السريع للوضع في غزة
الرأي الثالث - وكالات
حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق البحر المتوسط حنان بلخي، اليوم (السبت)، من أن الوضع في غزة يتدهور بوتيرة سريعة مع استمرار الحصار المفروض على القطاع.
وأوضحت المسؤولة أن ثلثَي الأسر في غزة لا تستطيع الحصول على ما يكفيها من مياه الشرب يومياً مع توقف إنتاجها.
وحذرت بلخي من تنامي خطر سوء التغذية وتفشي الأمراض في غزة في الوقت الذي لا تزال فيه كميات من الإمدادات الإنسانية عالقة خارج المعابر المغلقة.
وطالبت المسؤولة بمنظمة الصحة العالمية برفع الحصار عن غزة، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي السياق أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اليوم (السبت) أن 1.9 مليون شخص تشردوا قسرياً في قطاع غزة.
وقالت «الأونروا»، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم، إنه «منذ اندلاع الحرب في غزة، مر نحو 1.9 مليون شخص، بمن فيهم آلاف الأطفال، بتشريد قسري متكرر وسط قصف وخوف وخسارة».
وأضافت: «تسبب انهيار وقف إطلاق النار في موجة أخرى من التشريد، أثرت على أكثر من 142 ألف شخص بين 18 و23 مارس (آذار) الماضي».
ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يواجه الفلسطينيون أوضاعاً كارثية في ظل التجويع الممنهج والتعطيش والحصار، والاضطرار إلى النزوح مجدداً،
وسط انعدام مقوّمات الصمود، وعدم توقف الاحتلال عن إصدار أوامر إخلاء في عدد من المناطق.
وأمس حذرت وكالة أونروا من أن الوضع في شمال الضفة الغربية لا يزال مقلقاً للغاية نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
وأشارت إلى أن هذه العمليات أسفرت عن أكبر موجة نزوح سكاني منذ حرب عام 1967. بالإضافة إلى تدمير ممنهج وتهجير قسري وتضمنت أوامر هدم أثرت على العائلات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين.
بدوره قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الجمعة، إن آلاف العائلات فرت غرباً في قطاع غزة في أعقاب أمر نزوح آخر أصدرته القوات الإسرائيلية يغطي أجزاء من مدينة غزة.
وحذر المكتب في آخر تحديث له أمس من أن أوامر النزوح هذه عرضت المدنيين لأعمال عدائية وحرمتهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية اللازمة لبقائهم على قيد الحياة.
وأفاد بأن عشرات الآلاف من الأشخاص ما زالوا نازحين، وغير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب العمليات المستمرة التي تشنها القوات الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية، وخاصة في جنين وطولكرم.
وفي 30 مارس/ آذار الماضي، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصعيد الإبادة الجماعية بقطاع غزة وتنفيذ مخطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير الفلسطينيين.
وبدعم أميركي مطلق، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وفي واحدة من أكثر المجازر الدموية بشاعة، لم تسلَم طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني، التي لبّت نداءات ومناشدات أهالي حي تل السلطان غرب مدينة رفح (جنوب قطاع غزة)،
ليرتكب الاحتلال مجزرة مروّعة بحق المسعفين بإعدامهم ودفنهم في حفرة جماعية، وقد عثر على المركبات مجمّعة فوق بعضها أعلى الحفرة.
وقعت مجمل أحداث المجزرة في طريق شارع ميراج بالقرب من شاليه القادسية.
اعترضت قوات إسرائيلية خاصة، فجر الأحد- الموافق 23 مارس/آذار 2025، أربع سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني وسيارتين تابعتين للدفاع المدني وسيارة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أثناء مرورها عبر الطريق، وأطلق الجنود رصاصاً كثيفاً مباشراً تجاه السيارات.
ويقول المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الرائد محمود بصل، إن إجمالي عدد الشهداء المسعفين الذين جرى انتشالهم حتى اللحظة بلغ 15 عنصراً، منهم 6 يتبعون للدفاع المدني و9 يتبعون للهلال الأحمر الفلسطيني،
فضلاً عن العثور على جثة أحد أفراد الأونروا من عائلة شحتو.
ويرتفع عدد شهداء طواقم الدفاع المدني إلى 100 منذ بدء العدوان، بحسب بصل، مؤكداً أنها المرة الأولى في القرن الحديث الذي يتم فيها استهداف طواقم إنسانية بهذه الطريقة البشعة.
أزمة عطش
من جهتها، أكدت بلدية غزة اليوم أن المدينة تعيش أزمة عطش كبيرة بسبب توغل قوات الاحتلال في مناطق شرق المدينة، وتوقف خط مياه «ميكروت» الذي يغذي المدينة بنحو 70 في المائة من احتياجاتها الحالية من المياه القادمة من الداخل.
وأفادت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم، بأن «الخط يمر عبر المنطقة الشرقية في حي الشجاعية، وأنه توقف عن الضخ مساء أول من أمس (الخميس)»،
مشيرة إلى أن طواقم البلدية تجري حالياً «تواصلاً مع الجهات المختصة للسماح لها بالوصول إلى مسار الخط شرق المدينة ومعاينته للتأكد من سلامته، تمهيداً لإعادة توفير المياه للمواطنين».
وأوضحت البلدية أن «خط ميكروت» كان يغذي المدينة بنحو 20 في المائة من احتياجاتها اليومية قبل بدء العدوان وحرب الإبادة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023،
و«لكن بعد العدوان وتدمير معظم آبار المياه، إلى جانب تدمير محطة التحلية المركزية الواقعة شمال غربي مدينة غزة، ونقص الطاقة والكهرباء، أصبحت البلدية تعتمد بنسبة 70 في المائة من احتياجها اليومي على مياه (ميكروت)،
علماً بأن هذه المياه يتم توزيع جزء منها عبر خزانات محمولة على الشاحنات للمناطق التي لا تصل إليها مياه البلدية».
وأشارت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي تعمد استهداف مرافق المياه خلال العدوان؛ ما تسبب بأضرار كبيرة وتدمير واسع في الآبار والشبكات، الأمر الذي خلق أزمة حادة في توفير وتوصيل المياه إلى مناطق واسعة من المدينة».
ودعت بلدية غزة المواطنين إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه والتكافل فيما بينهم لتجاوز هذه الأزمة، مؤكدة أنها ستعمل على توفير المياه بكميات محدودة من مصادر أخرى وفقاً للإمكانات المتاحة، وأنها ستواصل التعاون مع أصحاب الآبار الخاصة ولجان الأحياء في المناطق المختلفة لتوفير الوقود وتشغيل الآبار وتوفير المياه للمناطق المحيطة بها.
وناشدت بلدية غزة المنظمات الحقوقية والدولية ضرورة الضغط على الاحتلال للكشف على الخط المغذي وإعادة تشغيله، ومنع وقوع كارثة صحية أو تفشي الأمراض، لا سيما مع بدء ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الطلب على المياه.