حرف ثالث... الحبل سيقطع الحجر
في عصرهم أظلم وجه الحيوية بالكآبة أيامنا يلفها اليأس والندم. الروح تنزف، والحياة تنحسر، والجوع يجرف بيوتنا. لقد قطعوا الوسائل إلى وجود كريم، واستقر الدمار في كل أسرة.
انتشر النهب و بلغ الفساد ذروته نظام ظالم يخنق أنفاسنا ويخرس أصواتنا. إنهم يقيدون أقدامنا بالسلاسل. شعبنا مبتلى بحروبهم التي لا نهاية لها - حروب تزدهر على معاناتنا.
إنهم يطلقون الرعب في قلوب أطفالنا وأمهاتنا والأبرياء الباحثين عن الأمان، وكذلك في المواطنين المتوقين إلى الكرامة والعيش الكريم.
تزدهر ثرواتهم على حساب شعب يموت. لقد تلاشى صوتي، وكربي يقطر دماً وأنا أسأل: من أين تستمد هذه الثروة والوفرة؟ ماضيك أثقلته أعباء الديون! كان أمس الخاص بك خالي الوفاض، خالي من الموارد! من أين تمتلك كل ما يعمي أعيننا؟ أبصارنا باهتة بما نشهد، وقلوبنا تنزف وتبكي كل يوم..
نسعى إلى دولة للجميع - حياة كريمة خالية من الإذلال والإهانة؛ العدالة والمواطنة. لم نجد في عهدكم سوى الخراب والفساد والسرقة والتمييز المرعب لقد ساءت ظروفنا، مما يضيق عظامنا.
مناصب السلطة محفوظة لكم؛ حقوقنا سرقت، إرث مقسوم بينكم. كُل حقٍ مُخطَف؛ القرارات لكم، وشعبنا غنائمكم.
حتى متى؟ الأكاذيب أصبحت مبالغة لدرجة أنها لم تعد تستطيع خداع الأحمق أو اللامبالاة. كل شيء أصبح شفافا بالنسبة لنا. يوظف كل فرد عائلته - أقاربه وأبنائه وإخوانه وعشائره وأتباعه المخلصين - على حساب حقوقنا وحقوق شعبنا.
شعبنا يعاني تحت نيرك. مليون موظف يجدون أنفسهم عالقين، لا يشهدون إلا القهر والذل المرير. لماذا هذا الانتقام والكراهية العميقة الجذور؟
تشتهي شعب من العبيد يرد دون اعتراض دون نقاش أو نقاش. حياتهم مجرد طاعة، ضريبة لا تنتهي، محكوم عليها بالخنوع إلى الأبد. السؤال هو جريمة؛ أصواتنا تصبح كفراً، مما يؤدي إلى السجن أو أسوأ.
لقد انتفخوا وتلوثوا، وأصبح شعبنا غنائمهم. المنتصر يشد قبضته، ويغلق مخالب الجوع حولنا. الجوع مصيرنا و بالنسبة لهم رفاهية يعاني شعبنا من جشعهم - كثرة النهب والفساد.
مصادر معيشتنا ضئيلة، تطالبنا بتوظيف حيل لا حصر لها لتحقيقها. ندرتهم تقصرنا، وتعمق عقمهم. يحقدون علينا حتى أصغر جزء مما يملكون، عيونهم جشعة في كل لقمة. جشعهم جحيم يسأل يوميًا: هل هناك المزيد؟ لقد حولوا مواردنا وحقوقنا إلى قبضة من حديد وظلم مطلق يا أبي العزيز وبخلهم قاسٍ.
يريدون أن يقللوا منا إلى عبيد حتى الموت، وحوش من العبء على أهوائهم. هذا كثير جداً يا أبي العزيز - خارج حدود الصمود. المعلم يكدح حتى الموت لأقل من رزق يوم واحد. يبحثون عن معلم لا يئن، لا صوت له، يموت بلا طعام ولا رعاية.
* * *
نعى أحدنا: "لقد أعموا أعيننا بالخناجر والسكاكين. كيف يمكننا أن نرى بدون نظر؟ الرجل الأعمى لا يمتلك أي طاقم. كيف نبحث عن طريق في الظلام محفوف بالمسافر؟ كيف يمكن لرجل أعمى أن يحمل عصاه وهو فقد كلتا يديه؟ كيف يمكن للحب، الذي كان نابضاً بالحياة، أن يأس الآن بعد إخصاء الرجولة؟
كيف يمكننا أن نجتاز صحراء تمتد إلى الأفق تحت سماء سوداء وحزينة؟ لا نجوم تلمع، لا قمر ينير، لا يوجد بصيص أمل. "لا ماء، لا خضرة، لا وجه جميل" - كل شيء أصبح فراغاً. كل شيء يا أبي العزيز أصبح أكوام من الخراب الذي حولنا.
بعد حرق روما، وقفت مدينة هنا ذات مرة. ويل للحضارة التي دمرها الوحش الخشنة! الفن يُحتقر، ويُعتبر الحب جريمة.
التسمم جريمة أعظم من القتل. كم هم جريئين في تلفيق الاتهامات! كيف يمكن لمن لا يجد الماء ليشرب أن يكتشف دم المسيح ليسمم نفسه بالنبيذ المسن؟ عصابة من المنافقين لا يمكن أن تسكر على الدم.
* * *
قال آخر منا: "لقد ركبنا الليل، مخفيًا في الرثاء. ملاجئ الحب تكمن في خراب تحت أكوام من الدمار. تفيض المنابر بالباطل وآلاف الخطابات، بينما نقاشات الحقوق مجرد ثرثرة خبيثة. يلقون اتهامات بالغدر والعدوان والصهيونية جاهزين بألف تهمة لقد نسج الباطل في نسيج من الجرأة والكذب
اصبحنا رعايا الانذال والحمقى ممزقين بين انياب ومخالب أسفل الأرض بين حجارة الحرب والجوع، نهلك في فكي الموت، الذي يستمر في الازدهار بداخلنا.
انتشر فساد كبير في هذه الحرب اللعينة، وتطور إلى طغيان يجتاح المعاقل المحصنة. لقد انتزعوا الحق في الحياة من الذين يعتزون به، مطفئين كل حق. حقنا في الحياة والاختيار غير موجود أو يؤخذ بالقوة. يريدون أن يحولونا إلى عبيد أو لا نكون موجودين على الإطلاق. إنهم يهدفون إلى تجريد ما تبقى لنا من حقوق صغيرة - الحق في الحياة، وحتى قبل ذلك، الحق في الوجود. كيف يمكن لمجموعة أن تدعي أنها تمثل الشعب بأكمله، مؤكدة أن قائدها إله؟
صوت ثالث يدق في: "لقد أصابنا مصائب السفهاء، أو ربما وضعنا ثقتنا في من لا يستحق"
لعل طيبتنا أعمتنا ، وخانتنا حسن نيتنا. ربما خدعنا أو كذبة ذات مرة. ربما "التقية" التي أخفوها عنا بألف حيلة كانت فخ نصب لنا! تمكينهم كشف ما كان مخفيًا في الداخل. لقد وضع هذا التمكين كل القبح.
بئس المصير ينتظرهم مهما طال الزمن رفض التاريخ يحمل أسوأ نتائج بالنسبة لهم. لو تآمروا علينا يوما فالتاريخ أكثر مكرًا وخيانة حتى آخر الزمان "
* * *
أسأل: من أين نشأ كل هذا القبح، وأين اختبأ؟ كيف هربت هذه الكراهية الزلزالية من ملاحظتنا؟ هذا المد الساحق من الخداع والخداع... قل لهم يا أبي العزيز "من يخدعنا ليسوا من أقاربنا. "إنهم ليسوا منا حقًا يا أبي. هذه الكراهية المروعة التي تستهلكنا يوميا لا تنتمي إلى روحنا.
الرصاصة الغادرة تقترب من القلب يا ابي العزيز إنها تدعي أنها تقف على حافة الموت، تركز علينا. إنها مغطى بالأكاذيب، مفتونة بخداعها الخاصة. تتدلى المشنقة من المشنقة، تنظف رقابنا، مؤكدة أنها تجسد كل الحب.
نحن أقوى من الرصاص؛ فالعاطفة المزيفة لا تستطيع خداع الحكماء. رقابنا تمتد أعلى من أشعة المشنقة. حقنا في الوجود جرح أعمق من شفرة المقصلة. كبريائنا يصعد فوق قمم الجبال التي لا يمكن أن تخترقها أي نظره إذا قتلنا أو شنقنا أو هلكنا في ظل ظروف غامضة، فإن الخزي والعار سيكون لهم، ونحن سننال الخلود والمجد.
إذا متنا، سنكون قد زرعنا في التراب بذور الأمل - حصاد يزدهر فرحاً. لقد حاربت نضالنا ضد ألف ظالم وزيف. صمودنا أسطوري في مواجهة المحن والمحن. لقد عشنا حياتنا بشجاعة ونبل وشرف. من تحت أكوام الرماد، سترتفع ألف طائر العنقاء بلا شك.
الحياة قد تتلاشى، لكنها لن تموت. ستظل حياتنا مهما خيبة الأمل مليئة بالتحدي والأمل. يوماً ما، يجب تجديد الحياة. حتما ستنتصر دمائنا على ألف شفرة وسيف وسيف والقلب على الرصاص روح الضحية سترتفع فوق كل شيء.